تأرجح وثيقة «الإصلاح الوطني» والتغيرات الوزارية

عادل عبد المهدي
وزير النفط
ان صعوبات الاتفاق على التغييرات الوزارية، ورفض او تردد العديد من القوى على توقيع وثيقة «الاصلاح الوطني»، وكل ما سبق ذلك من تدافعات يكشف الممكن والمتعذر في المعادلة السياسية. فـ»اطباء (تكنوقراط)» من دون سياسة وسياسيين في مواقع العمل السياسي، هو كسياسيين من دون «اطباء» في مواقع العمل الطبي. وسياسيون يحرمون «المستقلين» ويضعون يدهم على جميع مفاصل الدولة، هو كـ»مستقلين» يريدون احتكار العمل بحجة الاستقلال والكفاءة. ورئيس وزراء يستفرد بالحكومة وقراراتها لتصبح معركته تحييد مجلس النواب والقوى التي اتت به.. هو كاحزاب وقوى تجعل من رئيس الوزراء والوزراء مجرد دمى، مجردين من المبادرات والصلاحيات. فالمسؤول -في موقعه- يمثل كل الشعب، وليس حزباً او احزاباً، وعلى الاحزاب ان ترى ذلك. لكن المسؤول –في موقعه- يحتاج لدعم الاغلبية البرلمانية واحزابها –التي هي سياسية بتعريفها الاول- تراقب وتواصل دعم الحكومة، او تتوقف عنه.
غاب عن توقيع وثيقة «الاصلاح» اربعة اطراف اساسية، «التحالف الكردستاني» و»التيار الصدري» و»المالكي» و»علاوي». وهذه قوى مهمة. فالمجتمعون كانوا بين خيارين.. اما المضي قدماً بتواقيعهم العشرة، او انتظار اكتمال العقد. الاول لا يمنع الاستكمال لاحقاً، اما الثاني فسيتعذر بسبب «العشرة ايام» التي اعطاها مجلس النواب لرئيس الحكومة لتقديم تشكيلته. فان تأخر التوقيع الذي عدّ شرطاً للمضي بالتغييرات، فسيتأخر تقديم المرشحين او بعضهم، مما سيطيل الازمة، ويهدد بتعقيدها. فالاوضاع تتطلب الاسراع في ايجاد الحلول، لا ابقاء الاوضاع معلقة. فان تعذر ذلك، لسبب او اخر، كما يبدو من جلسة مجلس النواب يوم الثلاثاء، فان الامر سيعني الحاجة لمزيد من التشاور والوقت للوصول الى الحل، الذي يمكن ان يمنح الاجراء الزخم المطلوب، ويسمح بقبوله وتمريره، او ايجاد البدائل.
لاشك ستكون هناك مساع لاقناع بقية الشركاء، خصوصاً وان غياب بعضهم لم يكن رفضاً للوثيقة بل لاشكالات اخرى. اما فيما يخص مضامين الوثيقة، فهي جيدة، وتشكل خارطة طريق مقبولة في الامور الاهم التي يجب ان تنجز، وبتوقيتات محددة، تمنع الفردنة وتتجه نحو المؤسساتية، وتموضع الاحزاب والقوى السياسية حيثما يجب ان تكون.. مما قد يزيل الكثير من الانقسامات الحالية، وفقدان مركز الثقل في ادارة العملية السياسية، وحصول فراغ سياسي يفجر الازمات ويراكمها.
لا تتحالف الاحزاب والقوى على تقاسم الدولة والمجتمع وحقوق المواطنين، بل تتحالف في الحكومة ومجلس النواب لتنفيذ السياسات التي اعلنتها لناخبيها. وهذا سياق، ان تعمق، سيضع حاجزاً مهماً امام المحاصصة، وسيطرة الاحزاب على الوزارات وتحويلها الى اقطاعات خاصة بهم. وسيحصل رئيس مجلس الوزراء الممثل للاغلبية السياسية على امر، ويخضع لامر. سيحصل على دعم حلفائه، وهذا امر يحتاجه أي رئيس وزراء.. لكنه سيمنع عنه التفرد، فلا يبني دولة الـ»واوات»، حيث مئات المواقع تدار بالوكالة.. ولا يفاجىء الشعب وحلفاءه بقرارات مفصلية من دون التشاور والاتفاق.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة