الأخبار العاجلة

خطاب التضليل

في مثل هذه الايام من عام 2003 خرج العراقيون من محنة الاستبداد والديكتاتورية وسط ركام الاحتلال والخراب والتدمير وكانت الامال معلقة على النخب السياسية التي حضرت الى بغداد كي تقدم برنامجا سياسيا واقتصاديا وامنيا يعمر هذا الخراب ويعيد العراق الى سابق عهده في النماء والتطورويطمئن العراقيين بان ماهو قادم افضل مما هو مضى ..الاسئلة الكبيرة بعد اكثر من ثلاثة عشر عاما على التغيير هي ..لماذا فشل النظام السياسي الجديد في العراق في تحقيق التغيير المنشود..؟؟
ولماذا سمحت هذه القوى التي تشكلت باتفاق حزبي محاصصي توافقي ان تجر العراق الى هذا المنزلق الخطيرمن التشتت والطائفية والفساد ؟؟
ولماذا نجح الارهابيون بشتى مسمياتهم وتنظيماتهم من اجهاض حلم العراقيين بتأسيس دولة مدنية تعددية تحفظ للعراقيين كراماتهم وتصون ثرواتهم حتى وصل الحال بان يعيب العراقي ويستخف بماجرى من تغيير ويقارن بين نظام الاستبداد والديكتاتورية والنظام الحالي ولربما لاتتسع الصفحات للاجابة على هذه الاسئلة ويتطلب الامر دراسة تحليلية عميقة لهذا المفصل من تاريخ العراق السياسي المعاصر لكننا ببساطة نقول ان مساحة التضليل التي تحركت ونشطت فيها مجاميع النظام السياسي المحاصصي في العراق كانت واسعة وان بعض من اوكلت لهم مهام المسؤولية في العراق من القادة والزعماء لم يكن في الحقيقة يحمل أي نوايا صادقة لتقديم مشروع وطني في العراق يعالج اوجاع العراقيين ويوقف نزيف دمائهم ومعاناتهم ويعوض تضحياتهم وقد اكتشفنا متاخرا ان هذا البعض لم يكن يملك في حقيبته سوى برامج انتخابية متعددة الالوان تقوم على الدعاية والتضليل والخداع والاحتيال استطاع فيها اثارة مشاعر الناخبين وتخويفهم من اعادة مظاهر دولة الاستبداد والديكتاتورية.
وفي الوقت الذي كان فيه العراقيون بحاجة الى رجال شرفاء ومخلصين ونزيهين يرتدون (بدلات) العمل ويحملون ادوات البناء ويتقدمون الصفوف لاعادة الاعمارويشركون شعبهم في اعادة بناء وطنهم ..وجد العراقيون وطنهم مخطوفا من قبل اصحاب الحقائب السود التي حملت ملفات العقود الوهمية ومن جلبوا الوسطاء ومن اشاعوا ثقافة الرشى ..هؤلاء هم من سمحوا للقاعدة وداعش والحاقدين على التغيير في العراق من وأد حلم العراقيين وافشال مشروعهم الوطني الكبير ..ومايزال بعضهم يمارس مع شعبه ثقافة الحملات الانتخابية ويطلق خطابات التضليل ويمارس الاحتيال تحت شعار الاصلاح والتغيير.
د.علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة