الأخبار العاجلة

السعودية تعود لبسط نفوذها في الشرق الأوسط ابتداءً بمصر

بعد اتهام السيسي بالتنازل عن الموقع المحوري لبلده

ترجمة: سناء البديري*

في تقرير تم نشره على الموقع للباحث السياسي «جون اليان « قال فيه أن « زيارة الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز الى مصر اثارت جدلاً كبيراً بين الاوساط السياسية والاعلامية في مصر، فالبعض اتهم حكومة السيسي بالتنازل عن الموقع المحوري لمصر مقابل الحصول على المزيد من الاموال والاستثمارات السعودية فيما اتهمت السعودية بالتعاون مع اسرائيل من اجل بناء جسر سلمان الذي سيربط بين السعودية ومصر.»
واضاف الى ان « الزيارة استهلت بتوقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية ما اثارت جدلا كبيرا في مصر ما بين مؤيد ومعارض خاصة بعدما أقرت القاهرة بتبعية جزيرتي تيران وصنافير للمملكة بعدما كانتا تخضعان للسيطرة المصرية منذ مدة طويلة.»
واوضح اليان انه « وعقب ذلك الإعلان سرعان ما اشتعلت المعارك الجدلية بين معارضي حكومة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومؤيديها على مواقع التواصل الاجتماعي واستعان كل طرف بما يراه دليلا على صحة موقفه , من جانبه دافع السفير حسام قاويش المتحدث باسم مجلس الوزراء المصري عن الاتفاقية وقال في تصريحات تلفزيونية «ليس هناك أي شك في أن الجانب المصري حريص على كل شبر في حدوده سواء كانت في البر أو في البحر ولا يمكن أبدا التفريط في هذه الجزر.» وأضاف أن اللجنة القومية المعنية بترسيم الحدود البحرية المصرية تعمل في هذا الملف منذ ست سنوات وأنها استعملت «أساليب علمية دقيقة لتحديد هذه النقاط وحساب المسافات».
كما اوضح اليان ان عدداً من المحامين والناشطين المدنيين اقاموا دعوى قضائية ضد الاتفاقية عادًا أنها تمثل خرقاً للدستور , كونها انتهكت المادة الأولى والمادة 151 من الدستور. إذ تنص المادة الأولى على أن مصر «موحدة لا تقبل التجزئة ولا يُنزل عن شيء منها». فيما تنص المادة 151 على أنه «يجب دعوة الناخبين للاستفتاء على معاهدات الصلح والتحالف وما يتعلق بحقوق السيادة. ولا يتم التصديق عليها إلا بعد إعلان نتيجة الاستفتاء بالموافقة وفي جميع الأحوال لا يجوز إبرام أية معاهدة تخالف أحكام الدستور أو يترتب عليها التنازل عن أي جزء من إقليم الدولة».
واشار اليان الى ان « زيارة الملك السعودي لم تقتصر على ترسيم الحدود البحرية بين الطرفين بل شملت توقيع اتفاقيات اقتصادية كثيرة لتأكد دعم الرياض لحكومة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إذ اعلن الملك السعودي في اليوم الثاني من زيارته عن الاتفاق على تشييد جسر يربط بين البلدين لزيادة حجم التبادل بينهما، كما تم توقيع 17 اتفاقاً تشمل مجالات انمائية.وعقد السيسي والعاهل السعودي جلسة مباحثات موسعة بحضور وفدي البلدين، اعقبها توقيع 17 اتفاقا بين مسؤولي البلدين في مجالات الاسكان والكهرباء والصحة والتعليم والزراعة والمالية، حسب التلفزيون الرسمي. وفي مؤتمر صحافي بين الزعيمين في قصر الاتحادية الرئاسي في شرق القاهرة اعلن العاهل السعودي «اتفاق مصر والسعودية على تشييد جسر يربط بين البلدين».
واضاف ان « الملك سلمان قال «هذه الخطوة التأريخية متمثلة في الربط البري بين القارتين الافريقية والاسيوية وتعد نقلة نوعية، إذ ترفع التبادل التجاري بين القارتين لمستويات غير مسبوقة وتدعم صادرات البلدين». وتابع ان الجسر «سيشكل منفذاً دولياً للمشاريع الواعدة بين البلدين ومعبرا رئيسيا للمسافرين من حجاج وسياح اضافة الى فرص العمل التي سيوفرها لابناء المنطقة».
وعلى الجانب السياسي اشار اليان ان « العاهل السعودي قال في كلمته أمام البرلمان المصري إن بلاده ومصر تعملان على إنشاء قوة عربية مشتركة ودعا لتوحيد الجهود لمكافحة الإرهاب، وتؤكد دعوات الملك السعودي لاحياء فكرة القوة العربية المشتركة على ولعه الدائم بالتحالفات العسكرية بعد مشاركة بلاده فيما يسمى بالتحالف الدولي ضد داعش وانشائها التحالف العربي ضد الشعب اليمني وكذلك انشاء ما يسمى بالتحالف الاسلامي.»
واشار اليان الى ان « الملك سلمان قال إن «المهمة الأخرى التي ينبغي أن نعمل عليها سوياً تتمثل في مكافحة التطرف ومحاربة الإرهاب الذي تؤكد الشواهد بأن العالم العربي والإسلامي هو أكبر المتضررين منه.» وتتناقض هذه التصريحات مع استمرار بلاده بدعم الجماعات التكفيرية في سوريا إضافة الى تبني الفكر الوهابي المتطرف ودعم المدارس الدينية التي تروج له في شتى البلدان الاسلامية والاوروبية .»
وبالعودة لماضي العلاقات السعودية الايرانية اشار اليان الى ان « المملكة العربية السعودية حاولت أن تشغل مكان مصر بالكامل في الجامعة العربية، وأسهمت في نقل مقرها من القاهرة الى تونس بعد حملة إعلامية وسياسية إثر توقيع إتفاقية كامب ديفيد التاريخية التي أشرف عليها الرئيس الأميركي جيمي كارتر في ضواحي واشنطن وبتوقيع الرئيس المصري محمد أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن حيث كان المد القومي وصعود تيارات دينية متشددة ورغبة السعودية شغل الموقع المصري وظهور إيران كقوة دينية شيعية والحاجة الى دولة سنية لمواجهتها سبباً مباشرًا في تعميق وعي مختلف ساعد في إنزياح حكومات عربية عديدة الى جانب الرياض، وكان لعامل المال السياسي والدعم مع تراكم الثروة المالية وإرتفاع أسعار النفط.»
كما اكد ان « السعودية نجحت في عزل مصر لمدة طويلة، ولم تنته الأزمة بين البلدين إلا بمقتل السادات وتولي الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك السلطة وقيامه بحملة علاقات عامة أعادت العلاقة الى وضعها الطبيعي، وصار أكثر تجاوباً مع الطموحات السعودية، وساند حرب صدام على إيران وبدعم من الرياض ودول الخليج، وصار الماضي شيئاً من الماضي، لكن ماتحقق للسعودية لم يسمح لمصر أن تعود لما كانت عليه في عهد الراحل جمال عبد الناصر، وحتى في بدايات حكم السادات، بل صارت بلاد الفراعنة تعيش في ظل ضغوط هائلة فرضتها المواجهة مع إسرائيل، وتردي الوضع الإقتصادي وتحديات سياسية وظهور جماعات دينية متشددة، وبالتالي صارت مصر في الصف الثاني، ولم يعد بإمكانها أن تملي على الرياض سياسات ما، بل كانت سياسات الرياض هي المتبعة والمقبولة.»

* عن موقع الـ «فورين بوليسي»

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة