أخطاء قاتلة .. وقع بها منتقدو عقود جولات التراخيص

القسم الثاني
حمزة الجواهري
الحمايات الأمنية
للعاملين الأجانب:
ويورد الكاتب الفقرة5 من البند7، والذي يفرض على شركة نفط الجنوب توفير الأمن، ويضع النص المتعلق بذلك: «» توفير الامن الكافي من خلال القوات المسلحة العراقية داخل منطقة العقد وأي مناطق أخرى في جمهورية العراق التي تجري فيها العمليات النفطية أو العمليات المتعلقة بتجهيزات النقل بما في ذلك في أثناء التنقل من والى تلك المناطق. في حالة أن المقاول بالتشاور مع شركة نفط الجنوب يرى أن الأمن الذي يتم توفيره لموظفيه لا يتفق مع سياسات الصحة والسلامة المهنية والبيئية او مع أفضل الممارسات الدولية في مجال الصناعة النفطية، او غير كافية للسماح بأن يتم اجراء العمليات النفطية بأمان ومن دون تهديد للحياة، يوافق الطرفان بموجب هذا العقد على أتخاذ اجراءات اضافية من جانب المقاول وقسم تشغيل الحقل، حيث يمكن أن تشتمل الحالة ولكن لا تقتصر على مشاركة مزودي أمن خاص مختصين ومرخصين للعمل في جمهورية العراق مع اعتبار ان هذه التكاليف تكاليف نفطية.»»إنتهى النص.
هذا البند يبين بوضوح أن القوات المسلحة العراقية هي التي يجب أن توفر الأمن للعاملين من الأجانب في الحقول النفطية، أما إذا كان هناك إعتراض من قبل المقاول على مستوى هذه الحماية للأسباب المذكرة أعلاه، يوافق الطرفان على اتخاذ إجراءآت أخرى يوافق عليها الطرفان، وهذا يعني التفاوض وليس مجرد الرضوخ لرغبة المقاول بجلب شركات أمنية لحماية موظفيه من الأجانب وبأسعار عالية جدا، حيث يمكن جلب مدربين بعدد محدود لتدريب القوات العراقية لتعمل على وفق المعايير العالمية، فمثلا، لدينا قوات التدخل السريع وسوات وغيرها من القوات الخاصة، قد أثبتت أنها تضاهي القوات الأجنبية ودخلت بتنافس مع قوة دلتا الأميركية وغيرها من القوات العالمية وأحرزت المرتبة الرابعة عالميا، هذا المثال يبين بوضوح أن العراقي لديه القدرة على التكييف مع الضروف والارتقاء بمستواه المهني، لا أن يرضخ المفاوض العراقي لمجرد رغبة من أجنبي من دون اللجوء لبدائل تقلل الكلف العالية.
من الواضح هنا أن الخطأ ليس بالعقد، لأن المقاول يريد أن يضمن سلامة العاملين لديه، وهذا حق طبيعي له، لكن المشكلة تتعلق بالمفاوض العراقي الذي لم يستطع إقناع الأجانب بقوة المنطق والتجربة أن الحماية التي يوفرها له كافية، بل وحتى أفضل من الأجنبية، كون العاملين من أفراد الحماية هم من أبناء البيئة العراقية ويعرفونها جيداً ويعرفون مداخلها ومخارجها واسلوب الناس بالتفكير.
باختصار خلل بإدارة العقد من قبل المفاوض العراقي هو الذي جعل المقاول يلجأ للبدائل الأخرى.
الكاتب يورد أيضا نصاً مهماً تتضمنه العقود وهو المادة12 الفقرة5 بالكامل، وهي المادة التي تمنح العراق الحق بإعادة النظر بمستويات الإنتاج المستهدفة والبرامج السنوية للإنتاج والأدوات التي يستطيع المفاوض العراقي استغلالها بالتفاوض وقد بينت جميع الحالات المحتملة الحدوث خلال فترة العقد، بحيث يمكن لهذه البنود تحقيق كل تعديل يراه الجانب العراقي مناسبا لحقوله. البنود واضحة جداً وتفسر نفسها بنفسها وتبين حجم المرونة التي تمنحها للمفاوض العراقي: المادة12 البند5 ينص على:
«»لشركة نفط الجنوب الحق في اعادة النظر في المستوى المقترح أو المستهدف للإنتاج فيما يتعلق بأي برنامج عمل سنوي مقترح أو موافق عليه ويجوز لها، مع تبرير معقول
وبناء على أشعار خطي، الطلب من المقاول والمشغل زيادة أو خفض معدل الانتاج من منطقة العقد لأي سبب من الأسباب التالية:
‌أ- تجنب الاضرار الكبيرة التي قد تلحق بالمكامن.
‌ب- التقليل من الفاقد من الغاز المرافق، ولكن شريطة وجوب بذل شركة نفط الجنوب، في جميع الاوقات قصارى جهودها لتسلم كل الغاز المرافق.
‌ج- لاعتبارات خاصة بالحكومة.
‌د- لاعتبارات تشغيلية.
‌ه- لتقليص مفروض من الحكومة.
‌و- لتقليصات بسبب فشل الناقل في تسلم الانتاج الصافي عند نقطة النقل عملياً لأسباب خارجة عن أرادة المقاول أو المشغل.
يجب أن يتفق الطرفان مع توخي حسن النية على آلية على تعويض المقاول بالكامل في أقرب وقت ممكن عملياً. والذي يمكن أن يشمل، من ضمن أمور أخرى، على جدول زمني معدل لإنتاج الحقل أو على تمديد لفترة العقد أو تسديد للدخل المفقود للمقاول فيما يتعلق بالأحجام المقدرة غير المنتجة خلال الفترة التي يتم فيها خفض مستويات الانتاج.»»
المادة أعلاه ببنودها التي تفسر نفسها بنفسها، كما أسلفنا، وتعتبر أدوات فعالة بيد المفاوض العراقي لخفض أو رفع الإنتاج للأسباب والوارد ذكرها في بنود هذه المادة، وهي ليست محتاجة إلى تفسير.
لذا لم أجد مبررا لتعديل زمن العقد أو نسبة الشريك العراقي عندما اقتضت الحاجة لذلك بالتفاوض مع الشركات الأجنبية، وهذا ما سنتطرق له مرة أخرى من خلال السياق، فهذا التنازل أعتبره ضعفا واضحا بالمفاوض العراقي وليس بالعقد، وأن المسألة مسألة إدارة عقود وليس ضعف بالعقود.

أخطاء إعلامية
تتحمل وزرها عقود الخدمة:
وقع الكاتب كغيره بالخطأ الذي تسبب به الإعلام الأمي، فقد ورد تصريح لوزير النفط، أسائت فهمه الصحافة ونقلته بهذا النحو المشوه:
أن خسارة العراق خلال الفترة من2011 ولغاية2014 كانت تزيد على14 مليار دولار دفعتها الحكومة للشركات الأجنبية العاملة في العراق كتعويضات، وهذا الأمر غير صحيح، الصحيح هو أن العراق قد خسر فعلا هذه المبالغ ولكن بسبب عدم القدرة على تصدير كميات من النفط كان يمكن إنتاجها ولكن لم يستطع ذلك بسبب ضعف منظومة التصدير التي تصدى لها الملاك العراقي في الوزارة والشركات التابعة لها، بالخصوص شركة نفط الجنوب.
هذه الأموال لم تدفع للشركات، ولكنها أموالا خسرها العراق كنتيجة لعدم قدرته على تصدير النفط المنتج من قبل الشركات، كما أسلفنا، وما دفعه بالفعل هو مبلغ270 مليون دولار كتعويضات، وهذه هي التعويضات التي دفعها العراق للشركات، على اعتبار أنها استطاعت إنتاج نفط فشل العراق بتصديره.
وبالرغم من تصحيح الوزارة لهذه المعلومة وعلى لسان وزيرها، لم ينتبه كاتب المقال لهذا التصحيح ووقع بالخطأ نفسه الذي وقعت به الصحافة، وتناوله على أنه ضعف بالعقود!! فما ذنب العقود عندما تفشل وزارة النفط بإكمال منظومة التصدير في الجنوب؟

توظيف على وفق العقود:
بالرغم من أن الكاتب قد نقل في مقاله نص المادة26 البند1 والذي تضمن تشغيل أقصى عدد ممكن من العراقيين، لكنه رشق العقود باتهامات هي بريئة منها.
وفي الواقع أن عقد الرميلة الذي أخذه الكاتب كمثال حظي بنسبة لا تقل عن85% من العراقيين، ولا أعتقد أن الجانب العرقي قد فشل بتشغيل أكبر عدد ممكن من العراقيين في عمليات الشركات الأجنبية.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة