الأخبار العاجلة

قصائد الردة

معتز رشدي
ما اكثر الشعراء!
وما اقل الشعر!
متى يحدث العكس؛ كيما يتسنى لنا التخلص من ضجيج، زاده الشعراء الشعبيون، ضجيجا فوق ضجيجه المتفاصح؟ .خسرت الاغنية الشعبية الرفيعة، والمعبرة عن أعمق وأجمل ما يكمن في أعماق الشعب، خسارة كبرى، بظهور الرواديد، ومطربي الأمثال الشعبية المأثورة، وهي خسارة تعرضت لها-أيضاً- القصيدة الحديثة، بظهور العموديين، والتفعيليين الجدد- يكتبون بطريقة السياب ودرويش يوم كانا مراهقين! . المشهد سريالي بامتياز، رديءٍ هذه المرة!؛ شاعر شاب يرتدي ابهى الثياب، ويكتب بطريقة السياب، يوم كان هذا الاخير في العشرين من عمره، اي قبل عثوره على حداثته في بناء، وفي لغة القصيدة!. كيف ولدوا شيوخا، باتعس ما في كلمة «الشيخوخة» من معنى!، اي شيخوخة القلب والروح؟. من اي رغيف أكلوا؟ فيا ورثة تقاليد تلفزيون الشباب لصاحبه المقبور عدي صدام حسين، رفقا بما بقي لدينا من فرح، ومن شجن، رافدينين، في الاغاني! ويا لحم طلياننا المنقوع بعرق-مرق- البدو، حيث صهيل القوافي، الرث، والبائد، رفقا بحداثة قصيدتنا العراقية، والتي عُرف عنها ريادتها ارض كل جديد وبكر من اشكال ومضامين شعرية.
ولكن! هل ردة اجمل ما لدينا إلى القرون الوسطى، هي وليدة احداث ما بعد الغزو الملعون في 2003؟، الجواب، هو: لا.. باطلاق؛ فقد أسست سنوات حكم البعث القروسطية، لكل ظاهرة سيئة نعاني، اليومَ، منها، مع فارق مهم لا ينبغي اغفاله، ومؤداه، ان البعث اسس للظاهرة، لاحتياج ماكنتي إعلامه الحربي، والحزبي، إليها، لشحذ الهمم، على جبهات القتال من جهةٍ، ولتبرير مظاهر تشبثه الوحشي بالسلطة من جهة أخرى، وهل، ثمة، اجدى له من القصيدتين الشعبية والعمودية، بعد افراغهما من مضامينهما الانسانية السابقة، اي اليسارية؟، بيد ان ما يحدث، اليوم، هو ترك الظواهر السيئة، على سوئها، مع اضافة ما يمكن اضافته، إليها، من ملح طائفي فاسد، قذر، وملطخٍ بدم الشعب.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة