معجزة التكنوقراط ..!

لنفترض جدلا ان مجلس النواب نجح في التصويت على التشكيلة الوزارية الجديدة التي اصبحت تمثل لغزا كبيرا للشارع العراقي .. فعلى مدى الايام الماضية اعتشنا على التسريبات الاعلامية بشأن الاسماء المرشحة لتولي المهمة الوزارية .. وخلال هذه المدة تغيرت الكثير من المواقف وتراجعت عدد من الكتل عن مواقفها السابقة لاسيما بعد زيارة وزير الخارجية الاميركي الى بغداد ولقائه بأقطاب العملية السياسة .. بعضهم التقاهم في مقر السفارة !! فهل من الاصول والأعراف الدبلوماسية ان يذهب المضيف الى الضيف ؟! .. ما نحن في هذا ودعوني اعود لافتراض المستهل .. فما الذي سيحدث اذا ماتم التوافق على الكابينة الجديدة ونحن نشاهد بعض الاطراف السياسية بدأت تستعرض قوتها الجماهيرية في اشارة واضحة الى انها مازالت تمتلك القدرة في التأثير في المشهد بجميع تجلياته وتداعياته .. عموما لست ادري .. ولكن هل ستتمكن حكومة (التكنوقراط) التي عدها البعض (بدعة) يراد منها الاساءة لتوجهات بعينها ! فيما ارى انا ان (التكنوقراط) مصطلح هلامي بعد ان لم اجد تعريفا شافيا وكافيا .. فالتكنوقراط أ هو الشخص غير المتحزب والحاصل على شهادة عليا في اختصاصه ؟.. ام انه الشخص الحاصل على شهادة عليا ومسلكي ولديه انتماء حزبي ؟! .. وإذا كان احد شقي التساؤل يصلح اجابة للتساؤل نفسه ، أفلم يكن بين الوزراء الحاليين من يحمل صفة (التكنوقراطية)؟ ، ..اقول هل ستتمكن الحكومة بصفتها الجديدة من تغيير مسارات الاحداث وإصلاح مافسد منها على مدى ثلاثة عشر عاما مضت ،شهد فيها العراق احداثا جساما وانتشر داء الفساد في كل مفاصل الحياة ووصلت اثاره حتى الى وثائق بنما التي ذكرت بعض الاسماء العراقية ؟!.. أ يمتلك التكنوقراطيون عصا موسى لكي يضربوا بها بحر الفساد فيتركوه رهوا .. ام انهم يحملون خاتم سليمان فيبعثوا من خلاله الروح في قطاعات التنمية التي تواجه الكثير من التحديات جعلت البلد امام مشكلة اقتصادية كبيرة بدأت تهدد ربما حتى رواتب موظفي الدولة التي لاتكفيها اموال النفط المتضائلة ،بل تحتاج الى الاستدانة والاقتراض من دول وجهات عالمية وهنا جاء قرض البنك الدولي البالغ 15 مليار دولار توزع على ثلاث سنوات بواقع 5 مليارات دولار سنويا لإنقاذ الموقف، وهذا القرض يمنح للعراق بشرطه وشروطه ومن بين تلك الشروط تنفيذ حزمة من الاصلاحات الاقتصادية تتضمن الغاء البطاقة التموينية ورفع الدعم عن الوقود والكهرباء وخفض رواتب الموظفين ، ولنا ان نتصور المشهد فيما اذا تم تطبيق تلك الاصلاحات الاجبارية .. ماذا سيفعل الوزراء التكنوقراطيون ازاء مثل هذه التحديات الكبيرة ولم يبق امامهم سوى سنتين ؟؟ .. المهمة لاتبدو سهلة فالبلد يحتاج الى معجزة لإنقاذه مما هو فيه لاسيما في الجانبين الاقتصادي والأمني .. ليس مستحيلا ان تتحقق مثل هذه المعجزة بعد ان اصبح بيننا وبين زمن المعجزات احقاب طويلة من الزمن ..تحقيق المعجزة يتطلب تخلي الكتل السياسية راهنا عن مصالحها الفئوية وتجعل مصلحة البلاد هي العليا .. ومستقبلا ، نحن نحتاج الى تغيير الواقع السياسي الغارق في المشكلات تغييراً جذرياً .. وحتى ذلك الحين على الحكومة التكنوقراطية الجديدة شد اكثر من حزام لعبور هذه المحنة العجفاء .
عبد الزهرة محمد الهنداوي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة