الأخبار العاجلة

أردوغان يحوّل تركيا إلى دولة بوليسية تقمع مواطنيها باحتراف

على الرغم من انتقادات كثيرة طالت سياساته في الآونة الأخيرة
ترجمة: سناء البديري
اشار الكاتب الاميركي « سين ستانلي « في تقرير تم نشره على موقع تومسون رويترز ان « الماكينة الإعلامية الضخمة الموالية لأردوغان، تسهم في تلميع صورته داخلياً وخارجياً، على الرغم من كثرة الانتقادات التي طالت سياساته في الآونة الأخيرة، كما إن القنوات التلفزيونية والصحف الحكومية الموالية لأردوغان تعمل على تقديم فشل سياساته، على أنه نجاحات. وخلال العام الماضي، تحول عدد من الصحف المعارِضة، إلى موالية لأردوغان، بعد التحفظ عليها، وتغيير إداراتها، في إطار حملة صارمة على وسائل الإعلام التابعة للمعارضة.»
كما اضاف الى ان المتحدث باسم الخارجية الأميركية جون كيربي اشار الى أن أمريكا تنظر لتركيا الآن على أعتاب دولة بوليسية كاملة الاركان بتكميمها للإعلام في البلاد , كما أن السلطات التركية يجب أن تنهي هذا وان تلزم ضبط النفس، داعياً إياها إلى أن تعمل بما ينص عليه دستورها المعلن، والذي ينص على الديمقراطية وحرية الإعلام والصحافة في البلاد. ومنذ عدة أشهر، تبدي المعارضة التركية، ومنظمات غير حكومية للدفاع عن وسائل الإعلام، والعديد من الدول، قلقها إزاء الضغوط التي يمارسها أردوغان وحكومته على الصحافة. جدير بالذكر أن تركيا في المرتبة 149 على 180 دولة في مجال حرية الصحافة، بحسب ترتيب منظمة «مراسلون بلا حدود».»
من جانب آخر اشار ستانلي الى ان « الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عرض موقفه من وضع دستور جديد للبلاد وسعيه لنظام رئاسي أكثر قوة قائلا إن الأمر لا يتعلق بطموح شخصي بل يمثل ضرورة في بلد يعتمد نظاما برلمانيا عفا عليه الزمن. وقال إردوغان الذي فاز في أول انتخابات رئاسية مباشرة في أغسطس آب 2014 إن رئيس الدولة المنتخب من الشعب يجب أن يكون له دور أكبر من مجرد دور شرفي. وكان البرلمان هو الذي يختار رئيس البلاد قبل ذلك. وأضاف في كلمة ألقاها أمام نحو ألف من أعضاء منظمات المجتمع المدني في تجمع اعتبر انطلاقة لحملته لدعم التغيير أن الوضع القائم المتمثل في وجود رئيس ورئيس وزراء كل منهما منتخب من الشعب وضع غير قابل للاستمرار. وقال «في إطار بناء تركيا الجديدة نعتقد أن تركيا تحتاج إلى نظام رئاسي تنفيذي وإلى دستور جديد. يجب ألا يُطرح هذا النقاش بوصفه مسألة طموح شخصي.» وتابع «إذا كان النظام الرئاسي هو الخيار الصحيح لمستقبل تركيا فيتعين تنفيذه.»
كما اشار ستانلي الى ان « إردوغان تولى منصب رئيس الوزراء لأكثر من عشر سنوات وترشح للرئاسة عام 2014 وسط توقعات بتعديل دستوري سريع يمنح رئيس الدولة سلطات تنفيذية أكبر. لكن خطته تعطلت لأسباب من بينها مخاوف المعارضة مما تعده أسلوباً أكثر سلطوية. وتتفق أحزاب المعارضة على الحاجة لاستبدال الدستور الحالي الذي تم وضعه بعد انقلاب عسكري عام 1980 وما زال يحمل بصمات من صاغوه من العسكريين في دولة مرشحة للانضمام للاتحاد الأوروبي. لكن تلك الأحزاب تعارض خططا لتعديل صلاحيات الرئيس بالكامل والتي ما تزال شرفية.»
واكد ان « إردوغان بالفعل وسع سلطات المنصب منذ أصبح رئيسا للجمهورية مشيراً إلى أنه حتى من دون إجراء تغييرات دستورية فإن انتخابه مباشرة من قبل الشعب يمنحه سلطات إضافية. وفي هذا الإطار ترأس إردوغان عدة اجتماعات للحكومة في القصر الرئاسي. ويقول مقربون من إردوغان إن النظام الرئاسي سيمنح تركيا قيادة قوية تحتاجها لتحقيق الرخاء برغم حالة الاضطراب التي تعيشها المنطقة وبينها الحرب في سوريا المجاورة.»
كما اوضح ستانلي ان « إردوغان يتوقع مشاركة الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني في وضع دستور جديد وإن الفصل بين السلطات سيكون من بين النقاط الرئيسية التي يتعين مناقشتها. وتابع أن الشعب وليس البرلمان هو من سيتخذ القرار بشأن الدستور الجديد في نهاية المطاف مشيرا إلى احتمال اجراء استفتاء ربما بحلول الخريف المقبل. ويملك حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي أسسه إردوغان 317 مقعداً من أصل 550 في البرلمان لكنه يحتاج لموافقة 330 نائباً للدعوة لاستفتاء عام و367 لإقرار التغييرات مباشرة.»
على صعيد متصل اشار ستانلي الى ان « القضاء الايطالي فتح تحقيقا بحق نجل الرئيس التركي رجب طيب اردوغان للاشتباه باخراجه مبالغ كبيرة من تركيا، وفق ما افاد مصدر قضائي. وفتحت نيابة بولونيا في وسط شمال البلاد التحقيق بحق بلال اكبر ابناء اردوغان اثر شكوى تقدم بها رجل الاعمال التركي مراد هكان اوزان المعارض في المنفى. وقال اوزان ان بلال هرب الى ايطاليا ومعه مبالغ كبيرة من المال وفريقاً من الحراس الشخصيين المسلحين الذين لم يسمح لهم بدخول ايطاليا لكنهم عادوا لاحقاً بجوازات سفر دبلوماسية، على وفق الصحافة الايطالية.»
كما نوه ستانلي الى ان « بلال الذي وصل خلال الصيف الماضي الى بولونيا هو احد المشتبه بهم الرئيسين في فضيحة فساد كبيرة تم الكشف عنها في كانون الاول 2013. وسافر بعد الانتخابات التركية في حزيران بعد ان خسر حزب العدالة والتنمية الاسلامي المحافظ بزعامة والده الاغلبية المطلقة في البرلمان. لكن الحزب استعاد الاغلبية المطلقة بعد انتخابات مبكرة في تشرين الثاني , في تلك الفترة افاد حساب باسم «فؤاد عوني، صوت تركيا» على تويتر ان بلال اردوغان سافر الى ايطاليا في 27 ايلول ومعه مبالغ كبيرة لادارة اموال العائلة من هناك. في شتاء 2013-2014 شهدت حكومة اردوغان عندما كان رئيساً للوزراء فضيحة فساد كبيرة اتهم فيها وزراء كما اتهم بلال بالرشوة واساءة استعمال النفوذ. لكن كل التحقيقات التي فتحت في تركيا تم حفظها. وينفي بلال اردوغان انه هرب من بلاده ويقول انه وصل الى ايطاليا لانهاء دراسة الدكتوراه في الجامعة التي نال منها اجازته في 2007.»

* عن موقع الـ «تومسون رويترز»

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة