الأخبار العاجلة

أخطاء قاتلة.. وقع بها منتقدو عقود جولات التراخيص

القسم الأول
حمزة الجواهري
– لم يستطع لحد الآن أحد تقديم خلل حقيقي واحد بعقود الخدمة والتي سميت بعقود التراخيص، ولم يقدموا دليلا على أي خلل تحدثوا عنه.
– التهم التي وجهت للعقود كانت تتمحور طروحاتها حول مواضيع لا تمس بنود العقد، لكنها تؤشر على ضعف عام بإدارة العقود من قبل وزارة النفط واللجان المشتركة التي تتصدى بنحو مباشر لإدارة العقود.
– هناك اتهامات للعقود النفطية وهي بحقيقتها تتعلق بهدر المال العام وإدارة سيئة لهذا المال، فما ذنب العقود النفطية عندما تكون إدارة المال العام من قبل الحكومة غير كفوءة؟
– أما الباقي فهو القيام بأخطاء حسابية من قبل حتى بعض المختصين، وهذا لا يمكن عده خللا بالعقود ولكن ضعفا بمن تصدى للموضوع.
ومن الأخطاء الشائعة هو خلط ثلاثة أنواع من الكلف وعدها كلفة الإنتاج، ففي الواقع أن الكلف هي:
• كلف رأسمالية، وهي الأكبر وتستمر حتى تنتهي عمليات التطوير الأساسية، وهي تتعلق بكلف إنشاء المحطات بأنواعها وكلف مد الأنابيب الرئيسة والثانوية وحفر الآبار وغيرها من المشاريع التطويرية أو التوسعية مستقبلا.
• والثانية هي كلفة الإنتاج، وهي كلفة تتعلق بالموازنة التشغيلية للشركات، معظمها يذهب كرواتب للموظفين وعمليات لوجستية، وكلف صيانة.
• أما الكلفة الثالثة فهي أجور الشركات، وهي بالمتوسط الوزني العام أقل قليلا من دولار واحد للبرميل بحسب العقود.
وفي الحقيقة وجدت أن معظم المتصدين للموضوع يخلطون بين هذه الكلف ولا يستطيعون التمييز بينها فيخرجون علينا بأرقام ما أنزل الله بها من سلطان، ومضحكة أحياناً.
– ومن الأخطاء الشائعة هي تلك التي يتسبب بها الإعلام، فغالباً ما ينقل أرقاماً مشوهة كون الصحفي غير متخصص بهذا المجال، وما أكثرهم، حتى أنني وجدتهم موجودين بوسائل إعلام عالمية مرموقة.
– أما الأخطاء الأخرى فهي متعمدة لخلط الأوراق ولأسباب متعددة منها كيدية وأخرى ذات بعد سياسي، ولا تأخذ المصلحة العامة بنظر الاعتبار، وما أكثرها أيضاً.

مقدمة:
لقد أسيء كثيراً لعقود الخدمة خلال الفترة الأخيرة من قبل سياسيين ومحللين بعيدين عن المهنية والموضوعية، ولكن مؤخرًا جاءت الإساءة هذه المرة من أستاذ الأقتصاد في جامعة البصرة الدكتور نبيل جعفر، ففي مقالة له، أو دراسة مطولة، نشرت على صفحة شبكة الاقتصاديين العراقيين مؤخراً، كانت مليئة بالمغالطات والأخطاء وجمعت كل الإدعاءات الباطلة التي تناولها الآخرون، كيدًا مرة، وسوء فهم مقصوداً أو غير مقصود بأخرى. لذا وجدت نفسي ملزماً بالرد عليها وعلى الموقع نفسه، تاركاً الحكم لأعضاء الشبكة وغيرهم من الفنيين في مجال النفط والاقتصاديين.
بهذا الصدد، في14 من كانون الأول الجاري، عقد مجلس النواب جلسة خاصة حضرتها وزارة النفط ودعي لحضورها مختصين محايدين اثنين كشهود، وهم الأستاذ الفاضل فؤاد الأمير، صاحب أربعة كتب في هذا الموضوع، وأنا شخصياً. خلال الندوة، أو الجلسة، التي حضرها أعضاء لجنة النفط والطاقة ولم يحضرها ألائك الذين تحدثوا من خلال الفضائيات متهمين عقود الخدمة بأنها تهدر الأموال العراقية وتكيل التهم الباطلة موضوعيا لها وتحملها أخطاءا هي بريئة منها بالمرة.
تحدث جميع أعضاء لجنة النفط والطاقة وأدلوا بآرائهم ووجهوا أسئلتهم للوزارة التي كان فريقها يرأسه وزير النفط وكان المتحدث الرئيسي فيه هو مدير عام التراخيص والعقود في الوزارة، وقدم الرجل محاضرة تفصيلية عن كيفية احتساب مستحقات الشركات الأجنبية صاحبة التراخيص، وتبين أن ما تتسلمه الشركات يعد أقل بكثير مما تتسلمه الشركات العاملة في كوردستان، أو في أي مكان آخر من الكرة الأرضية، وتحقق ثوابت وطنية لم تضمنها أية نماذج أخرى للعقود، هذا فضلا عن أنها تعتبر من الناحية الاقتصادية والفنية قفزة تاريخية بعقود النفط وأطلقت رصاصة الرحمة على جميع أنواع العقود القديمة التي دأبت الشركات التعامل بها لنهب الشعوب، وحولت الشركات الاحتكارية الكبرى من متغطرس ناهب للشعوب إلى مجرد عامل أجير للشعوب التي بقيت تملك ثروتها من دون شريك.
أجاب مدير عام العقود في الوزارة، هو والوزير، على أسئلة الحضور، وأعقبه الخبراء المحايدون بتوضيحات غاية بالأهمية أغنت الجلسة وسدت جميع الفراغات الموضوعية التي أثيرت في أثناء النقاش، مما ولد قناعة تامة بأن العقود تعد من أفضل العقود في الصناعة الاستخراجية على مستوى العالم.
للحق نقول أن المشكلة ليست بالعقود وبنودها، بل بإدارة هذه العقود من قبل كادر الوزارة والملاك الذين تولوا مهمة الانخراط في اللجان المشتركة مع الشركات صاحبة العقود. وهذا سنبينه في هذه المقالة أيضا، والتي ستركز من حيث الأساس على الأخطاء القاتلة التي وقع فيها الدكتور نبيل جعفر أستاذ الاقتصاد في جامعة البصرة وغيره ممن تناولوا هذه العقود دراسة أو نقدا من على وسائل الإعلام المحلية والأجنبية المختلفة.

فهماً سطحياً للعقود أسس للأخطاء:
يقول الكاتب «»تحقق شركات النفط العالمية ارباحا هائلة من استثماراتها الكبيرة في قطاع استخراج النفط، وفي بعض الاحيان تجازف في استثمار اموالها في استخراج النفط بسبب احتمال عدم وجود النفط عند حفر الآبار فتخسر رأسمالها. لكنها في احيان كثيرة تعثر على حقول مربحة، كما هي حال الحقول العراقية التي تبلغ نسبة العثور على النفط فيها عند الحفر نحو 70% مما يتيح لشركات النفط العالمية العاملة تحت مظلة عقود التراخيص ان تحصل على ارباح طائلة مقابل استثماراتها في قطاع النفط في العراق. لذلك تختلف شركات النفط عن شركات الخدمة مثل (هاليبورتون) التي تحقق ارباحاً من عقود يمكن التنبؤ باحتمالاتها»».
إن كاتب المقال لم يستطع التمييز بين التطوير والاستكشاف والخدمات النفطية لحد لحظة كتابته للدراسة، أو المقال، فهو يعتقد أن عقود الجولتين الأولى والثانية عقود فيها استكشاف، وهذا غير وارد مطلقاً، فهي عقود تتعلق بحقول تم اكتشافها وبعضها، عقود الجولة الأولى، منتج منذ زمن بعيد، فلا وجود للاستكشاف في هذه الحالة على الاطلاق.
كما أن الشركات لا تحجز النفط كما هو الحال في عقود المشاركة أو عقود الامتيازات، فالشركات لا تستطيع إدراج هذه الاحتياطيات على أنها ملك لها في البورصات العالمية، كما أن الاستثمارات فهي محدودة وتسترجع خلال ثلاثة أشهر فقط من النفط المنتج، وهذا يعني أنها ليست استثمارية، لذا أعتقد أن سوء الفهم هذا ما كان يجب أن يحدث من أستاذ في علم الاقتصاد.

جميع أنواع العقود في العالم ملزمة لأطرف العقد:
في مكان آخر يقول أن الشركات قيدت الحكومة العراقية بعقود طويلة الأمد وقيدت العراق من القيام بأية تغييرات محتملة قد تقوم بها الحكومة العراقية، وهذا غير صحيح البتة فالمادة12 التي اقتطع نصاً مهماً منها وضمنه في مقاله، تشير المادة بوضوح إلى إمكانية التغيير، وهناك بنود أخرى تعطي الطرفين الحق بالتعديل لأسباب موضوعية مقنعة، وأن بنود العقد لا تشكل قيدا للحكومة بنحو عام، بل تشكل إلتزاماً قانونياً وأخلاقياً، فجميع أنواع العقود وفي أي مجال من مجالات الحياة هي تلزم الأطراف المتعاقدة ببنودها، فإذا كانت الإلتزامات تشكل قيدا للأطراف المتعاقدة، فهذا يعني أن على الإنسان وعلى العراق أو دول العالم أجمع أن لا تلزم نفسها بأية عقود ومن أي نوع كان، حتى عقود الزواج هي ملزمة للطرفين، فهل ما يطلبه الكاتب ممكن التحقيق؟!

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة