الأخبار العاجلة

رسالة مفتوحة للأستاذ الخالصي.. الغاز يتقدّم لكنّ الطموح أكبر

في مذكرة مفتوحة علق الاستاذ عصام الخالصي على افتتاحية كتبتها في 15/اذار المنصرم تضمنت معلومات عن التقدم في استخلاص الغاز، والبدء بتصدير المكثفات، وقريباً -ان شاء الله- الغاز السائل. يشدد الاخ المحترم على ان معدلات حرق الغاز اكثر من الماضي، وان العراق وقع عقوداً مع ايران لاستيراد الغاز لمحطات الكهرباء، والتي ستكلف مبالغ طائلة.
نعم ان كميات الغاز المحروق ازدادت خلال العقد الماضي عما كانت سابقاً، وهذه حقيقة.. والسبب ان 75% من الغاز لدينا هو غاز مصاحب، يزداد بازدياد انتاج النفط، وهذه حقيقة ايضاً.. وان حقول الغاز الحر تشكل 25% فقط.. وهذه قد تم اهمالها لعقود طويلة، وان العقود التي وقعت لاستثمار غاز «عكاس» و»المنصورية» لم تنفذ بسبب الظروف الامنية.. اما الغاز المصاحب –الذي اهمل بدوره لاكثر من 8 عقود، فهناك جهود مضنية لاستثماره.. وهناك عدة حقائق يجب الالتفات اليها.
اولاً: ان الغاز المصاحب يرتبط بانتاج النفط.. الذي ارتفع من (2.01) م.ب.ي عام 2006 عندما كان العراق بالمرتبة (14) عالمياً، ليحتل المرتبة الرابعة بانتاج اجمالي (4.775) م.ب.ي في كانون الثاني 2016، يأتي اكثر من (80%) منه من المحافظات الوسطى والجنوبية. ولاشك ان ارتفاع الانتاج يتم بمعدلات اعلى من معدلات استثمار الغاز المصاحب لسبب بسيط آخر.. وهو ان عقود جولة التراخيص الاولى، التي تشمل الحقول الاساسية، لم تُلزم الشركات على استثمار الغاز المصاحب، كما فعلت عقود الجولات اللاحقة.. لذلك طبيعياً ان تزداد معدلات الحرق. وجاء تأسيس «شركة غاز البصرة» لمعالجة الامر، وهو ما ساعد ويساعد على تعظيم مواردنا الغازية.
ثانياً: في السنتين الاخيرتين، انصبت الجهود على استثمار الغاز المصاحب، والذي كان مقداره (2100) مليون قدم مكعب قياسي يومياً (مقمق)، يحرق منه (1500) مقمق/يوم. وفي نهاية عام 2015 انخفضت كمية الغاز المصاحب المحترق الى (1000) مقمق/يوم، اي تم استثمار (500) مقمق/يوم اضافي، واصبح مجموع الكمية المستثمرة (1100) مقمق/يوم. وان استثمار الكمية المضافة من الغاز في محطات الطاقة الكهربائية، ادى الى الاستغناء عن استيراد كميات من (الديزل) مقدارها (12) مليون لتر/يوم في عام (2015). فكل (24000) لتر/يوم من الديزل يعادل (1) مقمق/يوم.. وادت الزيادة في استثمار الغاز للاستغناء عن كمية الغاز السائل المستورد البالغة (1000) طن/يوم، وصولاً لكميات فائضة، سيتم البدء بتصديرها قريباً، فضلاً عن المكثفات المنتجة الفائضة والتي بوشر بتصديرها، بخطوات متسارعة لزيادة الموارد المالية وتنويعها وتقليل الحرق بهدف ايقافه.
اما استيراد العراق للغاز، واحتساب كلفه فهذا امر يتعلق بالكهرباء والوقود المستعمل لتوليد الطاقة.. فان الاعتماد على الغاز لمحطات الكهرباء، يجب رؤيته من زاويتين ايضاً: الاول ان كميات الغاز المصاحب، لن تكفي لسد كامل حاجة العراق.. حتى وان استثمرت كامل الكميات المنتجة. ولتحقيق الاكتفاء نحتاج الى وقت واستثمارات عظيمة في الغاز المصاحب والحر. والثاني وهو ان استيراد الغاز لا يزيد كلفة عن استيراد او استعمال بقية المصادر والمشتقات، والتي تكلف العراق الان مليارات الدولارات ايضاً. ولاشك ان خبراء من امثالكم، ووزارة الكهرباء اقدر مني في تقدير الفوائد الكلية للبدائل المطروحة.
هناك عمل حثيث لايجاد مخارج اخرى لمعالجة هذا الامر.. وبعض هذه الحلول تقترح، استعمال الغاز بعد عملية فصله عن النفط، في مولدات خاصة لتوليد الكهرباء بالقرب من الابار والحقول، وذلك بدل حرقه، وعند تعذر معالجته. وان شركات كـ»سيمنس» الالمانية و»هيتاشي» اليابانية، و»جي اي» الاميركية مهتمة بالموضوع. لكن هذه كلها لن تكون هدية، بل تتطلب الاموال، التي هدرنا الشيء الكثير منها، خلال العقود الماضية في الحروب المجنونة وعدم الاهتمام الجدي بالغاز.. ونشير الى ان منشأة معالجة وصناعة الغاز تعد من التكنولوجيا المعقدة والمكلفة وتحتاج الى الوقت، وهو ما يتطلب التشجيع لا التهوين.
اتوجه بجزيل الشكر للاخ الاستاذ عصام الخالصي على متابعته وتدقيقه.. فكما قال ابن المقفع قديماً، «ان الرأي يثبت بالخصومة»، أي ان النقاش الجاد وتدافع الافكار يقربنا من الحقيقة.. ويصحح اخطاءنا لنتعلم من بعضنا.
عادل عبد المهدي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة