الأخبار العاجلة

كيف ستتصرّف بلجيكا مع المعتدلين وكيف ستحارب من يحمل الفكر المتطرّف؟

بعد هجمات «داعش» الأخيرة في بروكسل
ترجمة: سناء البديري*
في عدة تقارير نشرت لمراقبين في شأن الجماعات المسلحة في العالم اشاروا الى ان « الهجمات الارهابية التي استهدفت بروكسل في الآونة الاخيرة تبناها داعش الارهابي وأودت بحياة أكثر من 34 شخصاً وجرح 250 في الأقل بجروح، ما تزال محط اهتمام واسع خصوصاً وان البعض يرى ان هذه الهجمات التي وقعت في المطار الرئيسي في بروكسل ومحطة لقطارات الأنفاق وهي اماكن حساسة ومهمة، وجاءت بعد أيام من إلقاء الأجهزة الأمنية في بلجيكا القبض على المتهم الأخير الباقي على قيد الحياة في هجمات نوفمبر تشرين الثاني الماضي على باريس، هي دليل واضح على ضعف الاجراءات الامنية التي لم تبذل كل ما في وسعها في سبيل ايقاف مثل هكذا تهديدات كبيرة قد تتكرر في المستقبل، خصوصاً وان بلجيكا هي صاحبة أكبر عدد من المقاتلين الذين توجهوا للقتال في سوريا مقارنة بعدد السكان بين الدول الأوروبية.»
واضافوا ان « تعدد مؤسسات الحكم وعدم كفاية التمويل المخصص لأجهزة الاستخبارات ومجاهرة الدعاة الأصوليين بآرائهم وازدهار السوق السوداء في تجارة السلاح كل ذلك يجعل بلجيكا بين أكثر الدول عرضة لهجمات المتشددين في أوروبا. وقد حمّل وزير الداخلية البلجيكي الشرطة مسؤولية الفشل في تعقب متشدد من تنظيم داعش طردته تركيا في العام الماضي وفجّر نفسه في مطار بروكسل.»
وفي مواجهة ذهول البرلمان البلجيكي في جلسة خاصة اشار المراقبون الى ان وزير الداخلية جان جامبون الذي عرض استقالته على خلفية التفجيرات قال «شخص ما كان مهملا ولم يكن فاعلا بما فيه الكفاية.» وأضاف «شخص ما في جهاز الشرطة لدينا ارتكب خطأ فادحاً.» وتواجه السلطات البلجيكية حرجاً بعد إعلان تركيا أن أنقرة طردت ابراهيم البكراوي وأعادته إلى أوروبا في تموز الماضي وحذرت من أنه متشدد. وكان البكراوي أحد الانتحاريين الذين نفذوا الهجمات. وأبلغت تركيا السلطات البلجيكية والهولندية بشكوكها حيال البكراوي وبأنه مقاتل أجنبي يحاول الوصول إلى سوريا.»
كما نوهوا بالقول ان « التفجيرات الانتحارية في مطار بروكسل وفي أحد قطارات الأنفاق كشفت عن عدم قدرة السلطات البلجيكية على التصدي لعناصر تنظيم داعش أياً كان ارتفاع مستوى حالة التأهب. وأدى عدم التواصل الجيد وعدم تتبع الأدلة وإغفال المشتبه بهم إلى كشف القصور في أجهزة الشرطة والمخابرات كما كشف أيضاً عن الكيفية التي يمكن أن تتصرف بها الخلايا الإسلامية التي نمت في أوروبا وتدربت في سوريا بسرعة هائلة تجاه أحداث مثل اعتقال عبد السلام.»
واوضحوا أنه» بعد وقوع هجمات باريس التي سقط خلالها 130 قتيلا واكتشاف أدلة على أن المهاجمين جاءوا من بلجيكا انتابت الحكومة البلجيكية صدمة بالغة وأدركت أنها أمام مشكلة ملحة. وبناء على إخبارية من مصدر تبين أنه محل ثقة في فيرفييه أغلق رئيس وزراء بلجيكا وسائل النقل والأماكن العامة لعدة أيام حيث كان واثقاً بنسبة «100 في المئة» من وجود تهديد. وكان في محور هذه المخاوف صلاح عبد السلام الذي فجر شقيقه نفسه في مقهى بباريس والذي عاد عبر الحدود البلجيكية قبل حملة التفتيش الفرنسية. وفي صباح اليوم التالي لهجمات فرنسا اختفى عبد السلام في بروكسل» .
على صعيد متصل اشار المراقبون الى أن» الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اتهم السلطات البلجيكية بالتساهل مع الجماعات المتشددة وقال إن عليهم تفسير الفشل في عمل المخابرات في الفترة التي سبقت تفجيرات بروكسل الانتحارية التي نفذها تنظيم داعش. وقال إردوغان إن السلطات الأوروبية أظهرت نفسها بوصفها «عاجزة» بعد أن رحلت تركيا أحد منفذي هجمات بروكسل في يوليو تموز الماضي لكن السلطات أطلقت سراحه فيما بعد.»
كما اضافوا ان « إردوغان ساوى مراراً بين حزب العمال الكردستاني الذي يشن تمرداً في جنوب شرق تركيا وبين داعش قائلا إنهما منظمتان إرهابيتان واتهم أوروبا بالفشل في التنديد بحزب العمال الكردستاني بالنحو المناسب. وقال إردوغان «إنهم (البلجيكيين) يسمحون لأعضاء من هذه المنظمة الإرهابية الانفصالية بنصب خيام بجوار المجلس الأوروبي يسمحون بعرض صور لإرهابيين ويتركون أعلامهم ترفرف هناك، وأضاف «ثم ماذا حدث؟ ماذا حدث بعد يومين فقط؟» قبل أن يندد بالسلطات الأوروبية لإطلاقها سراح إبراهيم البكراوي أحد الشقيقين اللذين أعلنت بلجيكا أنهما مسؤولان عن هجمات في بروكسل بعد ترحيله من تركيا. وقال إردوغان في خطاب في مدينة سورجن في وسط تركيا «مثل هذه الحكومات العاجزة … اعتقلنا هذا الشخص في غازي عنتاب ورحلناه .. أعدناه إلى هناك. هؤلاء السادة لم يفعلوا ما كان يجب فعله وأفرجوا عن الإرهابي… الإرهاب ليس مشكلة دولة منفردة إنه مشكلة العالم أجمع. إن شاء الله سيفهمون ذلك.»
الى جانب ذلك اوضح المراقبون الى انه « في جامع بروكسل الكبير اختلطت صيحات التكبير بصيحات «عاشت بلجيكا»، في حين تعهد المسؤولون المسلمون في بلجيكا «العمل» لمواجهة التطرف الاسلامي، مؤكدين تضامنهم مع ضحايا هجمات. ورفعت اعلام بلجيكية واوروبية عند مدخل الجامع الكبير في بروكسل. وفي قاعة الصلاة امام مئات المصلين قال الامام نديايي محمد غالايي انه يندد «بشدة» باعتداءات بروكسل التي اصابت المسلمين ب»الحزن والقنوط»، وحض المصلين على «التبرع بالدم» للضحايا الجرحى. وبعد الصلاة وفي الحديقة المجاورة للمسجد التزم المصلون دقيقة صمت حداداً على الضحايا قبل ان يهتفوا «عاشت بلجيكا». ثم توجه الامام برفقة المصلين الى محطة مترو مايلبيك التي تبعد مئات الامتار عن المسجد، ووضعوا زهوراً في المكان الذي انفجرت فيه احدى القنابل التي زرعت الموت في بروكسل. ويضم مجمع المسجد، المركز الاسلامي والثقافي البلجيكي الذي افتتح عام 1978 باموال سعودية. الا ان امام المسجد قال «نحن لا نمول من السعودية بل من رابطة العالم الاسلامي» مضيفاً ان «من بين ال400 او500 شاب الذين غادروا بلجيكا للقتال في سوريا لا يوجد أي شخص منهم درس عندنا».

* عن موقع التومسون رويترز وصحيفة الاندبندنت البريطانية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة