تأسيس أول منظّمة دولية في النزاهة الرياضية

بمشاركة 50 مؤسسةً عالميةً وشخصيات بارزة
العواصم ـ وكالات:
توجت جهود المركز الدولي للأمن الرياضي على مدار السنوات الأربع الماضية بتوقيع أكثر من 50 منظمة دولية وممثلين عن عدد من الحكومات وشخصيات رياضية ودولية بارزة على مسودة لإنشاء أول منظمة دولية تعني بالنزاهة والشفافية في الرياضة العالمية.
وسيطلق على المنظمة الوليدة التي لم يتحدد بعد مكان مقرها الرئيسي اسم: المنظمة الدولية للنزاهة في الرياضة أو اختصارا (سيجا).. وتعني المنظمة الوليدة بكل ما يتعلق بالنزاهة في الرياضة عبر ثلاث محاور رئيسية مقترحة كأساس لوضع رؤية ورسالة «سيجا» موضع التنفيذ.
وهذه المحاور هي: الحوكمة الجيدة التي تستند على معايير مبادرة النزاهة والشفافية في الرياضة والتي تتضمن أعلى المعايير من حيث الديمقراطية والشفافية والمساءلة والتمثيل الحقيقي للشركاء وأصحاب المصالح في عمليات صناعة القرار بالاتحادات والمؤسسات الرياضية المختلفة.. الجانب الثاني هو النزاهة المالية وذلك وفقاً لتوصيات منتدى النزاهة المالية في الرياضة (فيتس)، بما في ذلك الإلتزام بالرقابة الشاملة والتوافق مع المعايير.
أما الجانب الثالث فهو النزاهة الرياضية وهو الجانب الذي يشمل مكافحة التلاعب في نتائج المباريات والمراهنات غير الشرعية من خلال تطبيق قواعد ومبادئ الدليل الصادر عن البرنامج المشترك بين جامعة باريس الاولى السوربون والمركز الدولي للأمن الرياضي.
وكان محمد بن حنزاب رئيس المركز الدولي للأمن الرياضي قد استهل في 2012 المشوار رافعا شعار بناء تحالف دولي لحماية مستقبل الرياضة وتمكن القطري من حشد الجهود الدولية بعد عمل كبير تخلله الكثير من المحطات المهمة.
وتكللت الجهود لتجسيد هذا التحالف في منظمة دولية مستقلة ومحايدة سيتم تمويلها من قبل الأعضاء المؤسسين لتصبح الأولى من نوعها المخولة بوضع معايير دولية للنزاهة في الرياضة تكون هذه المعايير ملزمة لجميع الاتحادات والمؤسسات الرياضية في شتى أنحاء العالم.
وفي متحف ديل برادو التاريخي في قلب العاصمة الأسبانية مدريد، وبعد 3 ساعات من جلسة مناقشات محتدمة ترأسها خلف أبواب مغلقة المركز الدولي للأمن الرياضي، جاءت اللحظة التاريخية في مسيرة الرياضة العالمية بالتوقيع الرسمي على مسودة إنشاء المنظمة الدولية التي من المؤمل أن تصوب مسيرة الرياضة العالمية التي يشوبها الفساد والجريمة المنظمة. كما دعا المجتمعون إلى الاستمرار في حشد التأييد الدولي وتسليط الضوء وتشجيع المزيد من الشركاء التجاريين وغيرهم للإنضمام إلى سيجا.
وسبق إجتماع مدريد، إجتماع آخر مماثل انعقد في شهر فبراير الماضي بمعهد المحاسبين القانونيين بإنجلترا وويلز، ومقره العاصمة البريطانية لندن، حيث قررت الأطراف المشاركة آنذاك استكمال المناقشات والمشاورات في اجتماع آخر، انعقد الأسبوع الماضي بمدريد في ضيافة الحكومة الأسبانية وتمخض عن هذا الإجتماع الاتفاق النهائي لتأسيس (سيجا).
وقال حنزاب إن جمع كل هذه الأطراف والجهات والمنظمات والمؤسسات متنوعة الأهداف والغايات ومتشعبة المصالح، نحو هدف واحد في إطار مستقل ومحايد يعد في حد ذاته نجاح كبير للجهود التي بذلت في السنوات الماضية ولذلك فهي لحظة تاريخية أن يشهد العالم ميلاد منظمة دولية بأفكار ومبادرات قادمة من دولة عربية شرق أوسطية، وأنا شخصيا فخور بما تحقق وفخور بنجاح فريق المركز الدولي للأمن الرياضي في حشد الدعم من قبل الحكومات والمؤسسات والشخصيات التي وقعت على مسودة تأسيس منظمة (سيجا) وهي على قناعة تامة بأن هذه المبادرة هي الطريق الأمثل لحماية مستقبل ونزاهة الرياضة في كل دول العالم تزامنا مع تفشي الفساد في كرة القدم والرياضة بنحو عام.
وأشار حنزاب إلى أن هذه المنظمة ستضع الرياضة العالمية على الطريق الصحيح من خلال إعادة هيكلة المؤسسات والإتحادات الرياضية على نحو يجعل أدائها قابل للقياس من ناحية الجوانب المتعلقة بالنزاهة والشفافية والحوكمة الجيدة وبالتالي غلق منافذ الفساد الذي استشرى بنحو هائل في جسد الرياضة العالمية.
وقال بن حنزاب: كنا نترأس اجتماعات الجلسات المغلقة في لندن ومدريد وهي الجلسات التي ضمت شخصيات ومنظمات دولية بارزة، وكنت أشعر بالفخر بأنني قطري وفخور بأن التاريخ سيسجل أن المنظمة الدولية للنزاهة الرياضية هي صناعة عربية قطرية، وتغمرني سعادة كبيرة بأن أرى الجهود التي بذلت بشفافية ومصداقية ومهنية عالية قد تكللت بالنجاح، فقد وعدنا ببناء تحالف دولي موسع، وتحقق ما وعدنا به عبر منظمة (سيجا) التي تعد أبرز تجسيد لهذا التحالف الدولي المنشود..
وكشف رئيس المركز الدولي للأمن الرياضي بأن الخطوة القادمة هي الإنتهاء من تقارير لجان العمل التي تشكلت عقب توقيع الأعضاء على التأسيس والانتهاء من النظام الأساسي للمنظمة تمهيدا للتدشين الرسمي لافتا إلى أن دخول المؤسسات العالمية الراعية من ضمن الأعضاء المؤسسين لمنظمة (سيجا) تعد خطوة غاية في الأهمية لتحقيق الإستقلالية المالية وبالتالي إستقلالية الإدارة واتخاذ القرار وهي جوانب مطلوبة مسبقا لضمان نجاح مستدام لهذه المنظمة الدولية.
الفارق بين (سيجا) و (الوادا)
برغم أن المنظمة الدولية الوليدة (سيجا) تأسست في نيسان- 2016 في ظروف مشابهة لظروف الوادا (التي تاسست في تشرين الأول 1999)، ورغم أن هناك قواسم مشتركة أبرزها أن كليهما منظمة مجتمع مدني لا تهدف للربح، إلا ان الفارق المهم هو أن (سيجا) ستكون منظمة مستقلة ماليا بنحو كامل على عكس الوادا التي تهيمن عليها وتمول 60 بالمئة منها اللجنة الأولمبية الدولية.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة