تصريحات ترامب العنصرية تبعده عن أحلام رئاسة أميركا

أحرجت قادة الحزب الجمهوري
ترجمة: سناء البديري
في عدة تقارير قامت بها وحدة المعلومات التابعة لمجلة الايكونوميست البريطانية اشارت الى ان» المرشح الجمهوري المحتمل لانتخابات رئاسة الولايات المتحدة الأميركية والمثير للجدل، دونالد ترامب، يواصل ومنذ انطلاق حملته الانتخابية مقولاته وتصريحاته النارية، التي اثارت انتقادات حادة داخل الولايات المتحدة الاميركية وخارجها، خصوصاً وانها تناولت بعض المواضيع والقضايا الحساسة ومنها التصدي للهجرة ومنع المسلمين والمكسيكيين من دخول أميركا، وغيرها من التصريحات التى يعدونها الكثيرون تحمل قدراً من العنصرية .»
وحدة المعلومات اكدت على ان « هذه التصريحات كانت سبباً في احراج قادة الحزب الجمهوري الذين سارعوا الى ادانة مثل هكذا تصريحات حيث اكد رئيس مجلس النواب الأميركي، بول رايان في وقت سابق ان تصريحات ترامب لا تمثلنا كحزب وأنها خرق للدستور.»
وفيما يخص آخر التطورات فقد عدت وحدة المعلومات وصول دونالد ترامب الى رئاسة الولايات المتحدة سيشكل خطراً عالمياً بمستوى الخطر الذي يمثله التطرف الجهادي الذي يزعزع الاقتصاد العالمي. وفي تقييمها الاخير لمستوى المخاطر العالمية، صنفت الوحدة المرشح الجمهوري الاوفر حظاً في المرتبة 12 في قائمة احتل فيها «الهبوط المتعثر» للاقتصاد الصيني المرتبة 20. وفي تبريرها لمستوى الخطر، القت وحدة المعلومات الضوء على مواقف ترامب ضد الصين وتصريحاته في شأن التشدد الاسلامي وذلك عندما دعا الى منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة، قائلا انهم «يشكلون اداة تجنيد قوية للمجموعات الجهادية» , ورفعت ايضا خطر قيام حرب تجارية في ظل رئاسة ترامب، مشيرة إلى أن سياسته «متقلبة». وقالت «لقد كان ترامب عدائياً بنحو استثنائي ازاء التجارة الحرة بما فيها اتفاق نافتا (اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية)، واتهم الصين مراراً وتكرارًا بأنها «تتلاعب بالعملة». واضافت «اتخذ ترامب ايضاً موقفاً يمينياً في ما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط والإرهاب الجهادي، بما في ذلك الدعوة إلى قتل عائلات الإرهابيين والقيام بعملية برية في سوريا للقضاء على تنظيم داعش (والاستيلاء على المنشآت النفطية التي يسيطر عليها)».
كما ان « وحدة المعلومات لا تتوقع ان يهزم ترامب منافسته الديموقراطية المحتملة هيلاري كلينتون في الانتخابات، كما لا تتوقع ان يقر الكونغرس مقترحات ترامب الاكثر راديكالية في حال فوزه في اقتراع تشرين الثاني. وفي المرتبة 12، يأتي خطر تنظيم داعش الذي تعد وحدة معلومات الايكونوميست ان ترجمته الى هجمات ارهابية من شأنه ان يضع حداً لخمس سنوات من النمو في الاسواق الاوروبية والاميركية، خصوصا اذا تزامن هذا الخطر مع وصول ترامب الى الرئاسة، اما تفكك منطقة اليورو جراء خروج اليونان منها فصنفتها الوحدة في المرتبة 15 من المخاطر، فيما صنفت اندلاع «حرب باردة» جديدة بسبب التدخلات الروسية في اوكرانيا وسوريا في المرتية 16.»
بالمقارنة، وضعت وحدة المعلومات احتمال اندلاع نزاع مسلح في بحر الصين الجنوبي في المرتبة الثامنة، وقارنته بمستوى الخطر نفسه الذي قد يشكله خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، فيما صنفت ازمة ديون الاسواق الناشئة في المرتبة 16. وقالت ان فوز ترامب سيفسد اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ بين الولايات المتحدة و11 دولة اميركية وآسيوية اخرى والذي تم توقيعه في شباط/، في حين أن «موقفه العدائي ازاء التجارة الحرة، وعداءه الظاهر للمكسيك والصين، يمكن أن يؤدي إلى حرب تجارية سريعا». واضاف «تزداد خطورة هذه التوقعات في حال حصول هجوم ارهابي على اراضي الولايات المتحدة او حصول انكماش اقتصادي مفاجئ».
على صعيد متصل عدّ المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية دونالد ترامب أن سياسته الخارجية ستتبع نهج «الولايات المتحدة أولا» التي ستمنع «استغلال» بلاده، ملمحا في مقابلة مطولة إلى إمكانية وقف شراء النفط من السعودية. وهذه المقابلة الهاتفية مع صحيفة «نيويورك تايمز» هي المحادثة المعمقة الأولى حتى الآن حول السياسة الخارجية للمرشح الجمهوري الذي قضى حياته في مجال الأعمال.
وفصل ترامب خلال المقابلة وجهات نظره حول قضايا تمتد من الأمن في شرق آسيا إلى سوريا، وتنظيم داعش والعلاقات مع حلفاء كالمملكة العربية السعودية. وقال ترامب إنه لم يكن انعزالياً، لكنه وصف الولايات المتحدة بأنها أمة فقيرة مديونة تمول بصورة غير متكافئة تحالفات دولية مثل حلف شمال الأطلسي والأمم المتحدة. وانتقد إدارة الرئيس باراك أوباما في البحث عن مخرج سياسي لرحيل الرئيس السوري بشار الأسد في الوقت الذي تقاتل فيه تنظيم داعش، واصفاً الأمر بـ»الجنون والحماقة».
من جهة ثانية، أشار إلى أن هناك علاقات غير متوازنة موجودة مع حلفاء مثل اليابان وكوريا الجنوبية والسعودية. وأوضح «لقد تم التقليل من احترامنا، والسخرية منا واستغلالنا لسنوات عدة من قبل أناس كانوا أكثر ذكاء ومكراً وصلابة». وأضاف «وعليه فإن الولايات المتحدة أولا، نعم، لن نستغل بعد الآن. سنكون ودودين مع الجميع، ولكن لن نكون لقمة سائغة لأحد». وردا على سؤال عما إذا كان ينبغي السماح لليابان بامتلاك أسلحة نووية لحماية نفسها من كوريا الشمالية، عد ترامب أن الوضع سيكون مقبولا.
من جانب اخر اتهم المرشح الجمهوري المحتمل للرئاسة الأميركية دونالد ترامب المسلمين بعدم بذل جهد كاف للمساعدة في منع هجمات كتلك التي هزت بلجيكا وحصدت أرواح 30 شخصاً في الأقل في تعليق أثار انتقادات من الحكومة البريطانية. وفي مقابلة مع قناة (آي.تي.في) التلفزيونية البريطانية سئل ترامب عن الرسالة التي يود إبلاغها للمسلمين البريطانيين بعد هجمات بروكسل التي وقعت وهجمات باريس في نوفمبر تشرين الثاني الماضي.
وقال ترامب «عندما يستشعرون مشكلة ما عليهم أن يبلغوا عنها. لكنهم لا يبلغون. لا يبلغون عنها إطلاقا وهذه مشكلة كبيرة.» وردت على تعليقاته وزيرة الداخلية البريطانية تيريسا ماي التي قالت إن ترامب أخطأ «خطأ بينا» باتهام مسلمي بريطانيا بعدم الإبلاغ عن أنشطة المتطرفين المريبة. ويتصدر ترامب السباق الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأميركية التي تجري في نوفمبر تشرين الثاني. وأدلى بالكثير من التصريحات المثيرة للجدل خلال حملته الانتخابية والتي زادت من شعبيته بين أنصاره الذين يرون أنه يتحدث عن حقائق وإن كانت غير مريحة لكنه أغضب الملايين داخل الولايات المتحدة وفي أنحاء العالم.

*عن مجلة الايكونوميست البريطانية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة