رئيس استئناف صلاح الدين: سجّلنا آلاف الشكاوى ضد جرائم “داعش”وتهريب النفط مستمر في الأراضي غير المحررة

قال إن المحاكم خففت حدة التوتر العشائري.. ووعد بنظرة مختلفة لمن لم يتورط بالدم
ما هي الملابسات التي جرت عقب سيطرة تنظيم داعش على تكريت في ما يتعلق بالعمل القضائي في المدينة؟
– بعد دخول عصابات داعش الإرهابية إلى محافظة صلاح الدين واجتياحها لأغلب مناطق المحافظة قمنا بفتح مقر بديل للاستئناف في مقر السلطة القضائية الاتحادية في بغداد، وكان ذلك بعد اثني عشر يوماً من احتلال تكريت، وتحديدا في 24/6/2014 وكان معي موظف واحد وثلاثة قضاة.
وبعد ذلك بأسبوع اتصلت بجميع القضاة الذين تم تهجيرهم وطلبت منهم التجمع في مقر السلطة القضائية بناءً على توجيهات المجلس، وحضروا جميعاً والتقى بهم رئيس المجلس القاضي مدحت المحمود وطلبوا منه منحهم إجازة لمدة شهر بسبب الوضع النفسي والصدمة الكبيرة التي كانوا يمرون بها فوافق على ذلك مشكوراً كما وافق على صرف سلفة لكل قاض مقدارها مليونان وخمسمائة ألف دينار لمدة شهرين لحين عودة حسابات المحكمة.

4 محاكم تعمل في المحافظة

وكيف تم استئناف عمل القضاة في ظل الأوضاع آنذاك؟
– تم توزيع القضاة الفائضين على محاكم بغداد الكرخ والرصافة وقسم من الموظفين وبقيت لدينا أربع محاكم عاملة هي الدجيل وبلد وسامراء والطوز.
وبعد شهرين انتقلت إلى المقر البديل في رئاسة محكمة استئناف بغداد الكرخ وبقيت هناك ما يقارب ثلاثة أشهر ثم انتقلت إلى المقر البديل في قضاء الدجيل حيث استأجرنا داراً، هناك وبقينا نمارس أعمالنا هناك حتى تحرير مدينة تكريت حيث فتحنا مقرات بديلة في قضاء الدجيل لجميع المحاكم المعطلة وكانت تمارس إعمالها وخصصنا لها عدداً من القضاة.
وبعد تحرير مدينة تكريت وإعادة تأهيل جزء من قصر القضاء بمساعدة مجلس القضاء الاعلى ومحافظ صلاح الدين رائد ابراهيم مشكورا انتقلنا الى هناك والحمد لله والفضل يعود في كل ذلك للقوات الأمنية والحشد الشعبي الذين حرروا هذه المناطق.

مقر بديل للشرقاط وبيجي

بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية، هل أن جميع المحاكم تعمل في المحافظة لاسيما المعنية بالمناطق الشمالية كالشرقاط والأحياء المحاذية لها؟
– بعد تحرير ما يزيد على 90% من محافظة صلاح الدين تم إعادة افتتاح جميع المحاكم في المناطق المحررة وأولها محكمة الضلوعية، بعد أن صمد أهالي هذه الناحية وتحديدا عشائر الجبور والمتعاونين معهم من الخيرين بوجه عصابات داعش لمدة ما يقارب ثمانية أشهر.
وبعد حفل التحرير في هذه الناحية حصلت الموافقة من قبل رئيس المجلس على إعادة افتتاح المحاكم في المناطق المحررة وقدم دعمه المادي والمعنوي لنا فقمنا باستئجار دار سكنية لكون بناية المحكمة تم تفجيرها من قبل عصابات داعش مع أغلب الدوائر الحكومية في المدينة وهي تمارس أعمالها بنحو طبيعي منذ ذلك التاريخ ولحد الآن.
وفي الآلية نفسها أُعيد افتتاح محكمة العلم والاسحاقي والدور بعد تحريرها أما محاكم الشرقاط وبيجي فهي تمارس أعمالها وبنحو طبيعي في المقر البديل في تكريت ومحكمة يثرب تمارس أعمالها في ناحية الاسحاقي.

داعش استهدف المحاكم

ما هو حجم الدمار الذي لحق بأبنية المؤسسة القضائية في صلاح الدين وهل من عمليات إعمار تجري حاليا؟
– كما تعلمون ان المؤسسة القضائية في محافظة صلاح الدين هي من أقوى المؤسسات التي وقفت بوجه الإرهاب ومازالت كذلك وستبقى الى أن يندحر الى الأبد، ولذلك ناصبها الارهاب العداء وبعد دخوله الى المنطقة عاث في المحاكم دماراً وخراباً، حيث قام بتفجير جزء من مجمع قصر القضاء في تكريت وأصابه بأضرار بليغة، كما فجر بناية محكمة الضلوعية والمحكمة الجديدة في قضاء الدور.

ملفات ودعاوى مفقودة

هل أدى احتلال تكريت من قبل تنظيم داعش الى احتراق دعاوى لاسيما المتعلقة بالجرائم الإرهابية وبالتالي إفلات المتهمين من العقاب؟ وكيف يتم معالجتها.
– نعم قامت عصابات داعش الإجرامية بإحراق كل ما وجدته داخل هذه المحاكم من دعاوى مدنية وجزائية وسجلات وأوليات وخصوصا ما يتعلق بالإرهاب ولم نعثر بعد التحرير الا على أوليات بسيطة لم تقع بيد الإرهابيين، ونحن الآن في مشكلة كبيرة حول معالجة هذا الموضوع الذي يمس حقوق الناس وحرياتهم ودماءهم وتم عرض الموضوع على لجنة الدراسات في مجلس القضاء الأعلى لوضع الحلول والمعالجات، ونحن ايضا شكلنا لجنة في مقر الاستئناف من خمسة قضاة لإعداد دراسة حول الدعاوى والسجلات والأوليات المفقودة.

دعاوى ضد داعش

هل بدأت المحاكم تسجيل دعاوى عن جرائم داعش في المحافظة في تلك المدة؟
– نعم بدأنا بتسجيل آلاف الدعاوى ضد هذه العصابة المجرمة التي عاثت في الأرض فساداً، وان اغلب الموقوفين في هذه الرئاسة هم عن جرائم إرهابية وصدرت بحق العديد منهم أحكام مختلفة من محكمة الجنايات بهيئتيها الاولى والثانية.

كيف سيتعامل القضاء في المحافظة مع هذه الدعاوى التي قد تكون متورطة فيها شخصيات ذات ثقل اجتماعي سواء على الصعيد السياسي او العشائري.
– سيتعامل القضاء مع هذه الدعاوى والمجرمين بكل شفافية وسوف يطبق القانون مهما كانت صفة المتهم الوظيفية او السياسية او العشائرية ولن يخشى في الحق لومة لائم ولهذا السبب نرى ان القضاء يتعرض لهجمة شرسة من هؤلاء المجرمين.

من المعروف ان مجتمع صلاح الدين شهد مآسي وويلات وتزعزعت ثقته بمؤسسات الدولة، كيف تجد مثول الأهالي للقضاء وما مدى لجوئهم إليه في حل مشكلاتهم؟
– من خلال عملي في الجهاز القضائي في محافظة صلاح الدين منذ أكثر من ثلاث عشرة سنة فاني أرى ثقة الناس بالقضاء مازالت كبيرة ولم تهزها المآسي والويلات بل أني حاليا أجد أن هذه الثقة كبيرة لان المحكمة هي المؤسسة المدنية الاولى التي مارست أعمالها في المحافظة بعد قيادة الشرطة وقدمت لهم الخدمات وانجزت معاملاتهم وبدأت بمحاكمة المجرمين وأصدرت أحكامها ولذلك اطمأنت إليها الناس.

كيف يتعامل القضاء مع من تعامل مع التنظيم بالإكراه ولم تتورط يداه بالدماء وكيفية إثبات ذلك؟
– إن نصوص قانون مكافحة الإرهاب واضحة وصريحة والمحاكم تطبق هذه النصوص على كل قضية على وفق الأدلة والشهادات المطروحة وتصدر أحكامها بناءً على قناعتها الوجدانية في تلك الأدلة وبالتأكيد أنها تنظر الى المجرم الذي تلطخت يديه بالدماء بنظرة تختلف عن مجرم آخر انتمى الى التنظيم مكرها.

هل شهدت محاكم الأحوال الشخصية حالات زواج خلال هذه المدة؟
– نعم إن محاكم الأحوال الشخصية تمارس أعمالها بنحو طبيعي وتقوم بإبرام عقود الزواج وتسجيل الدعاوى وتنظيم الحجج وغيرها بل هناك زخم كبير جداً في هذه المحاكم حالياً بسبب الظروف التي مرت بها المنطقة والتهجير الذي طالهم على يد تلك العصابات وتعذر وصولهم الى المحاكم في فترة ما بعد داعش.

هل من دعاوى سجلت بخصوص ما تناقلته وسائل الإعلام عن سرقات حصلت في مصفى بيجي بالتزامن مع تحرير المنطقة؟
– كما تعلمون ان منطقة بيجي منذ تحريرها ولحد الآن مازالت تخضع لعمليات عسكرية وان عمليات تنظيف المدينة بدأت قبل عدة أيام ولم يسمح للدخول اليها من قبل المواطنين او الى مصفى بيجي ولم يسجل لدينا أي اخبار عن سرقات تطال المصفى ونسمع هذا الموضوع في الإعلام فقط وكما تسمعون انتم.

هل تتابعون ملفات تهريب للنفط من حقول علاس وعجيل وهل هناك عصابات اخرى فضلاً عن داعش؟
– المعلومات المتوفرة لدينا عن هذا الموضوع ان قسما من حقول علاس يقع خلف سلسلة جبال حمرين باتجاه ناحية الرشاد وهذا الجزء مازال تحت سيطرة عصابات داعش وعمليات تهريب النفط منه مستمرة من قبل تلك العصابة بواسطة صهاريج تشاهد بالعين المجردة، اما الجزء من الحقول الذي يقع تحت سيطرة القوات الأمنية والحشد الشعبي قرب ناحية العلم فلا توجد عليه أي عمليات تهريب او سرقة والحقول مؤمنة بالكامل.

كلمة اخيرة؟
– وفي الختام فاني وجميع زملائي من القضاة وأعضاء الادعاء العام نسجل شكرنا الجزيل وتقديرنا العالي لرئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي مدحت المحمود لرعايته الأبوية لنا خلال فترة المحنة التي مررنا بها بعد احتلال داعش لمحافظتنا وصرفه لرواتبنا وتهيئة السكن المطلوب واللائق لنا في معهد التطوير القضائي وقسم في المجمع السكني في الكرخ وقد خفف عنا ذلك كثيراً.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة