هل يُفرط شيعة العراق بالشراكة مع أميركا؟!

في الملف العراقي ولاسيما في حقبة مابعد رحيل «القائد الضرورة» في ٩نيسان ٢٠٠٣ فالنظام السعودي والذي كان على خلاف حاد مع نظام البعث بسبب غزو الكويت وفرض حصار اقتصادي وعقوبات على العراق لاكثر من عشرين عاماً فلما ان جاء التغيير كانت المملكة السعودية اكثر الاطراف حيرة في المنطقة تجاه الوضع العراقي الجديد والذي لم يكن يخطر على بال صناع القرار فيها انها ستواجه هذا الكم من التغيير كماً ونوعاً ،لاسيما بعد صعود نجم الشيعة العرب والكرد واللذان كانا غائبين عن بال صانع القرار العربي لاكثر من ٨٠ عاماً منذ قيام الدولة العراقية عام ١٩٢١،فآل سعود خاصة لايتذكرون ان الشيعة مازالوا موجودين في العراق فآخر عهدهم لهم كان عند غزو كربلاء من قبل جيش الاخوان النجدي في بداية القرن العشرين ومقتل اكثر من ٥٠٠٠ من العراقيين وتهديم المقامات وحرقها ،لكن مافعله بوش الابن والذي كان يريد سن بداية العقاب الدولي للسعودية اثر هجمات نيويورك هو الذي اصابهم في الحيرة ،بقيت السعودية تنتظر رؤية نتيجة الانفجار الذي حصل في العراق وكانت تحسب لعل الامر يصب في الاخير في صالحها لذا حسبت عدة خيارات اهمها
-اما ان النظام الجديد سينهار في البداية نتيجة للفعل الارهابي والتفجيرات وضرب الامن الاجتماعي لايصال اطراف مقربة منها للسلطة ..لكن هذا الامر لم يحصل
-الحالة الثانية سيطرة الشيعة على مقاليد الحكم في العراق على الطريقة الايرانية ورفع شعارات مناهضة للغرب وللولايات المتحدة بالخصوص حتى يسهل للنظام السعودي تأليب الدول الكبرى على العراق كما ايران وبالتالي يطوق العراق بعقوبات جديدة ويتم عزله كما كان سابقاً وهذا لم يحصل ايضاً
اهم سلاح لدى النظام السعودي في مقارعته للخصوم والذي مازالت تعتمده هو الاستعانة بالغرب وبالولايات المتحدة فدائماً خصوم المملكة من المعادين لاميركا وهذا من حسن حظ السعودية فهي لم تتعب في جلب ٣٠ دولة لطرد الجيش العراقي من الكويت في ١٩٩١ وبسبب السياسات المجنونة للنظام البعثي والذي تسبب للعراق بعداوة مستحكمة مع واشنطن وكذلك ايران وسورياوحزب الله واليمن وجميع هذه الاطراف معروفة بشعاراتها المناهضة للسياسات الاميركية وبالتالي استفادت السعودية من هذا العداء لصالحها في حين نراها يجن جنونها عند توقيع الاتفاق النووي وتموت حزناً عند اخراج ايران من العقوبات في حين موقفها مع العراق كان محيراً فالنظام الجديد لديه علاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة لايمكن للعراقيين ان يفرطوا بها لصالح اي طرف في المنطقة و الذي ضربها في مقتل هي الشراكة العراقية الايرانية والعلاقات المتينة مابين الطرفين فالايرانيون عرفوا ان مساومة الشيعة في العراق والذين يمثلون الاكثرية على العلاقة مع اميركا يعني خسارتهم للاغلبية فالشيعة الذين تصفهم السعودية بالعملاء لايران والمتحالفين معها يحافظون على علاقات اخوية مع ايران لكن استراتيجية مع الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا وهذا لايمكن ان يساوم عليه لان الشيعة والكرد في العراق ذاقوا اكثر من غيرهم معنى ان تقع ضحية انظمة تألب عليك القوى الكبرى فالشراكة العقلانية مع الغرب يعني نزع مخالب السعودية عنا والتي كانت تنهشنا بها ومازالت تنهش بها الاخرين.
وللحديث تتمة
حسام خيرالله ناصر

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة