تدويل الفضائح

من بين اهم مقومات السيادة للدول حمايتها لثرواتها الوطنية وقدرتها على الدفاع عن مصالحها وفي الوقت نفسه حقها في انزال العقوبات بمن يفرط بهذه الثروات او يتصرف بها بنحو غير مشروع ولاجل ذلك سنت القوانين والتشريعات التي تصون الثروات وتشرح اوجه التصرف والاستثمار في المجالات الاقتصادية المختلفة ..ولربما كان العراق في مقدمة الدول التي عانت من التفريط بمقدرات وثروات البلاد ومنذ سقوط النظام السابق وتشكيل اكثر من حكومة في النظام السياسي الجديد تصدرت ملفات ادارة الثروة في العراق غيرها من الملفات في الصراع مابين اقطاب العملية السياسية وتنوعت التشريعات التي فصلها الدستور العراقي في كيفية ادارة وتوزيع الثروات مابين المركز والمحافظات ومابين المركز واقليم كردستان وتعرضت قوانين الاستثمار وقانون النفط والغاز الى عدة تعديلات دفعت الحكومة العراقية وحكومة الاقليم الى تاجيل تنفيذ بنوده او العمل به واصبحت هذه الملفات عائقاً حقيقياً امام حسم الخلافات الاخرى في الجوانب السياسية وفي الوقت نفسه كانت سببا في تازيم العلاقة بين شتى الاطراف ..هذا الاختلاف والتأزيم أسهم الى حد كبير في فسح المجال للفساد في مجال التعاقدات ومنح الفرصة للاجتهاد في توظيف الاستثمار وتوزيع العقود بغياب التشريعات القانونية الثابتة والرصينة وغياب الرقابة المالية التي تعنى بمتابعتها على المستويين الداخلي والخارجي ولطالما تحدثت اصوات عن ضرورة تشكيل مجلس اعلى اتحادي لادارة الثروات ياخذ على عاتقه مسؤولية متابعة هذا المفصل الحيوي من مفاصل سيادة الدولة العراقية ولو ان هذا الاستحقاق والالتزام تحقق لما وصلت ملفات الفساد في العراق الى هذا المستوى من التراكم ولما تطورت واستفحلت وتعددت منافذها وتعدد الشركاء في ارتكابها.
وبرغم وجود تشكيلات رقابية عليا متمثلة بهيئة النزاهة ولجنة النزاهة البرلمانية وديوان الرقاية المالية الا أن واقع الحال يشير الى ان مانهب وماسرق من ثروات العراق ما يزال بعيدا عن قدرة الدولة العراقية في استرجاعه كما ان الكثير من المقدرات والمصالح الاقتصادية لاتزال مستباحة من قبل منتفعين وفاسدين ومانشرته الصحافة البريطانية والاميركية وماكشفته بعض المنظمات العالمية المعنية بالشفافية والنزاهة يؤكد بأن مسلسل الفضائح في هذه الملفات مايزال مستمراً وان تداول مثل هذه الفضائح تطور من المستوى المحلي والاقليمي الى المستوى الدولي واصبحت اسماء مسؤولين ووزراء عراقيين في الدولة جزءا من القصص الصحفية الاستقصائية التي تنشرها وتعرضها وسائل الاعلام العالمية ….ومرة اخرى يكون العراق عنوانا لمظاهر تنتقص من مكانته وتاريخه وتشوه ماتبقى من عناوين الوطنية فيه.
د.علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة