خلافات تركيا وأميركا حول الأكراد واتفاقهما ضد سوريا

بعد فرض أنقرة لقيود على الحريات العامة
ترجمة: سناء البديري
في استبيان اثاره عدد من المراقبين للشأن الشرق اوسطي وتم نشره على موقع المعهد الالكتروني اشاروا فيه الى ان « العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة الأميركية شهدت في الفترة الاخيرة حالة من التوتر، بسبب مسألة حقوق الإنسان والأزمة السورية، حيث تصاعد الغضب التركي من تأكيد واشنطن على عدم اعتبار حزب الاتحاد الديمقراطي، منظمة إرهابية بسبب مشاركته في الحرب على تنظيم داعش فقد اكدت الولايات المتحدة الأميركية، على أنها لن تغير موقفها من عدم اعتبار حزب الاتحاد الديمقراطي إرهابياً، كما اعترض البيت الأبيض على عملية القمع العنيفة التي تشنها الحكومة التركية في سبيل تقييد الحريات العامة، وهو ما دفع الرئيس التركي الى اعلان حرب مضادة من خلال توجيه انتقادات مستمرة للولايات المتحدة والرئيس أوباما، فقد ندد الرئيس التركي بشدة بدعم الولايات المتحدة عسكرياً لاكراد سوريا الذين تعدهم انقرة «ارهابيين»، مؤكداً ان سياسة واشنطن حولت المنطقة الى «بركة دماء».
واضافوا ان « تركيا تعد الحزب وجناحه العسكري تنظيمين «ارهابيين» على صلة وثيقة بحزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمرداً دامياً في تركيا منذ 1984. واستدعي السفير الاميركي في تركيا جون باس الى الخارجية التركية غداة تصريحات للمتحدث باسم الخارجية الاميركية اكد فيها ان حزب الاتحاد الديموقراطي ليس حركة «ارهابية». وتساءل اردوغان حول الشراكة بين بلاده والولايات المتحدة في ضوء تلك التصريحات. وقال «لا افهم. انهم (الاميركيون) يلتزمون الصمت حين نكرر (ان حزب الاتحاد الديموقراطي مجموعة ارهابية) ويقولون لا نعدهم على هذا النحو خلف ظهرنا». وتخشى الحكومة التركية ان يتيح الدعم العسكري الاميركي للاكراد السوريين الذين يسيطرون على قسم كبير من اقصى شمال سوريا على طول الحدود التركية، توسيع نفوذهم.»
في السياق ذاته اشار المراقبون الى ان « الولايات المتحدة دعت تركيا الى التوقف عن قصف مواقع الاكراد والنظام في شمال سوريا، وذلك بعد انتقال انقرة من التهديد الى التنفيذ وتلويحها بارسال قوات برية بالاشتراك مع السعودية لمحاربة الجماعات الجهادية في سوريا. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية جون كيربي في بيان «لقد دعونا الاكراد السوريين وقوات اخرى تابعة لحزب الاتحاد الديموقراطي الكردي الى عدم استغلال الفوضى السائدة للسيطرة على مزيد من الاراضي. لقد رأينا ايضا تقارير بشأن قصف مدفعي من الجانب التركي للحدود ودعونا تركيا الى وقف هذا القصف». واضاف «نحن قلقون ازاء الوضع في شمال حلب ونعمل على وقف التصعيد من كل الأطراف».
واوضح المراقبون أن « هذه الدعوة الاميركية جاءت اثر اعلان انقرة ان مدفعيتها قصفت مواقع للنظام السوري واخرى لحزب الاتحاد الديموقراطي الكردي في شمال سوريا، مؤكدة ان قصفها هو رد على تعرض الاراضي التركية لاطلاق نار. واتى القصف التركي اثر اعلان انقرة استعدادها للتحرك عسكرياً ضد المقاتلين الاكراد، والمشاركة في عملية برية مع السعودية ضد الجهاديين في سوريا.»
واشاروا الى ان» وكالة الاناضول التركية للانباء نقلت عن مصدر عسكري قوله انه بحسب قواعد الاشتباك قصفت القوات المسلحة التركية اهدافاً لحزب الاتحاد الديموقراطي الكردي على مشارف مدينة اعزاز في محافظة حلب، كما رد الجيش على نيران اطلقتها قوات النظام السوري على نقطة حراسة في محافظة هاتاي جنوب تركيا. بحسب «.
واوضحوا أن « إردوغان قال إن الجيش التركي قتل 3100 مسلح داخل البلاد وخارجها منذ بداية 2015. ومنذ بدأ حزب العمال الكردستاني تمرده تركزت المعارك بنحو أساسي في الريف لكن أعمال العنف الأخيرة ركزت على مناطق حضرية حيث أسس جناح الشبان في حزب العمال الكردستاني حواجز على الطرق وحفر خنادق لمنع قوات الأمن من الوصول.
واشاروا الى ان سكاناً في بلدات مثل الجزيرة وسيلوبي اللتين شهدتا انفجارات ومعارك بالأسلحة في الأسابيع الأخيرة شكوا من أن عمليات الجيش تجري من دون تمييز وأن حظر التجول المفروض على مدار الساعة أعاق حتى المرضى عن الوصول للمستشفيات. كما أضر العنف بحركة التجارة عبر الحدود التي كانت مزدهرة يوما. وقالت نقابة عمال النقل إن نحو عشرة آلاف من سائقي الشاحنات عالقون على الجانب العراقي من الحدود بسبب المخاوف الأمنية في سيلوبي والجزيرة.
كما اوضحوا ان « رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو قال « قمنا بالرد على القوات الموجودة في اعزاز ومحيطها والتي تشكل تهديداً «. وفي اشارة على ما يبدو الى حزب الاتحاد الديموقراطي، تحدث عن «مجموعة ارهابية تشكل فرعاً للنظام السوري ومتواطئة في الغارات الروسية ضد المدنيين». وكان المرصد السوري لحقوق الانسان مع مصدر في وحدات حماية الشعب الكردية اعلنا في وقت سابق ان المدفعية التركية استهدفت مناطق خاضعة لسيطرة وحدات حماية الشعب الكردية في ريف حلب الشمالي، من بينها قرية المالكية ومطار منغ العسكري.»
الى جانب ذلك اشاروا الى ان» الرئيس الأميركي باراك أوباما ندد بأشد العبارات بالمسار «المقلق جدا» الذي ينتهجه نظيره التركي رجب طيب أردوغان حيال حرية الصحافة في تركيا. وقال أوباما الذي كان التقى أردوغان في واشنطن «ليس هناك أي شك في أن الرئيس أردوغان انتخب مرات عدة على وفق عملية ديموقراطية، ولكن أعتقد أن النهج الذي اعتمدوه حيال الصحافة يمكن أن يودي بتركيا إلى مسار من شأنه أن يكون مقلقا جدا». وتتهم السلطات التركية بالاستبداد وتكميم أفواه الصحافيين المعارضين، وخصوصا بعد وضع صحيفة «زمان» اليومية تحت الوصاية مؤخرا.»
اما فيما يخص دور الصحافة في هذه القضية فقد اشاروا الى ان اوباما قال «أؤمن بشدة في حرية الصحافة. وأؤمن بشدة في حرية الدين، ودولة القانون والديموقراطية». وأضاف في ختام قمة الأمن النووي في واشنطن «ليس سراً أن هناك بعض الديناميات التي تثير قلقي في تركيا»، مشيرا إلى أنه أبدى مخاوفه هذه «مباشرة» لنظيره التركي. وتوترت في الأشهر الأخيرة العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا، الحليفتان في حلف شمال الأطلسي، بسبب قضايا عدة بينها حرية التعبير والصحافة، ولكن أيضاً حيال الملف السوري، وخصوصا منذ بدأت أنقرة بشن حملة على التنظيمات الكردية فيما تعد واشنطن ان المقاتلين الاكراد هم الاجدى في مكافحة الجهاديين على الارض.»

* عن معهد واشنطن للابحاث والدراسات الاستراتيجية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة