التشكيلي ثائر الموسوي: الرسم ليس تصويراً للواقع

صقل موهبته على أيدي “الكبار”
بغداد ـ كوكب السياب:
يرى الفنان التشكيلي ثائر الموسوي إن “الرسم ليس تصويراً للواقع إنما هو انعكاس عنه ومساحة اللوحة لا تمثل عالم الشكل وأنما أبعاده المبعثرة في الألوان والخطوط ومساحة التضليل والبياض التي تخفي بين طياتها الضوء المسلط على الشكل لإبراز معالمه وقراءة تفاصيله وملامحه الغارقة في بحر البياض ذاته”، مستعيناً بحكمة للرسام والنحات الاسباني بابلو بيكاسو تقول: “الفن يمسح عن الروح غبار الحياة اليومية”.
الموسوي المولود في بغداد من العام 1974 بدأ الرسم في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، وكانت سيارة المصلحة أول إلهام يُخرج له لوحة فنية. كان حينها في الصف الثالث الابتدائي وتعرّض للعقوبة من قبل معلّم مادة الفنية الذي كان يظنّ أن الطفل الموهوب كذب عليه حينما قال إنني رسمت هذه اللوحة، لكنه استطاع أن يُثبت صدقه حينما قام برسم اللوحة ذاتها على السبورة وأمام أنظار معلّم المادّة والطلبة.
يتذكّر ثائر الموسوي هذه الحادثة بحنين جارف لأيام الطفولة، ويتحدّث قائلاً: “حينما رسمت سيارة المصلحة على السبورة تفاجأ معلّمي وقبلني وتأسف لي وقام في المرة الاخرى بجلب علبة الوان خشبية وأهداني إياها، وكنت حينها فرحا جدا وقال لي بأنك في يوم ما ستصبح رساماً محترفاً”.

لست أكاديمياً
سألته: لماذا لم تدعم موهبتك بالدراسة الاكاديمية، وكيف استطعت صقل هذه الموهبة من دون دراسة؟، فقال: “لم اوفق بدخول اكاديمية او معهد الفنون الجميلة لكون شهادتي آنذاك في المتوسطة، لكني قبلت في الاعدايات المهنية وحاولت قدر المستطاع ان ادخل معهد الفنون الجميلة ولم استطع لكون القانون في ذلك الوقت لا يسمح بذلك لأن المعدل يؤهل للتعليم المهني في الانسيابية”.
وأضاف: “أما عن صقل موهبتي فأني استمريت في تعلم الخط وتطوير مهارتي للرسم في بدايات مرحلة الاعدادية في مكتب أحد الخطاطين ببغداد، لكونه صديق والدي وكان رساما محترفا وقد علمني اساسيات الرسم لجميع الالوان (الرسم بالفحم والرصاص والالوان المائية والزيت والباستيل والالوان الخشبية)”.
ولفت الموسوي إلى أنني “كنت أقلد كل رسوماته وكان كل اسبوع يجري لي اختباراً بمدى معرفتي بتحليل الألوان والانعكاسات اللونية وضربات الفرشاة ومدى تجاوبي مع التمرين، وبعد ذلك عرفني على الرسام العملاق (ادور) وهو رسام محترف جدا يرسم الواقعية باحتراف فضيع وفي غاية الاستمكان لمعالم الملامح وكأنها تنطق..!”.
وتابع: “بدأت خطواتي بالأسئلة على خجل وكنت أجد الحزن يسيطر عليّ عندما اراه يرسم لكوني لا املك هذه الامكانيات الجبارة للرسم فأعطاني الاسس الصحيحة للرسم الواقعي والتجريدي وقال لي استمر وارسم كل شيء امامك بتمعن وحاول ان تستشعر اللون قبل وضعه على اللوحة”.
وبهذا فإن الفنان ثائر الموسوي ينتمي المدرسة الواقعية والطبيعة، لكنه يؤكد إنه يقدم لوحات تنتمي إلى المدرسة التجريدية، وفي بعض الأحيان يكون نتاجه مزيج من شتى المدارس.

تنوّع
الموسوي المتأثر بفائق حسن وإبراهيم العبدلي واسماعيل فتاح الترك، أقام معرضين شخصيين في العام 1996 وفي العام 2000، ويقول عنهما ان “العمل الفني في تلك الفترة كان محصورا بين هذا وذاك وفيه أبعاد ايجابية وسلبية ولم يكن التقييم بالمستوى المطلوب لكوني أنتمي لفئة معينة من المجتمع العراقي البسيط”.
ويضيف: “اما اعمالي الفنية فلديّ لوحات للواقعية والحداثة والحروفيات وفي طور التطور الفني لإدخال تكنلوجيا التصميم الرقمي في الفن التشكيلي العراقي”.

حراك وأفكار
وعن الحراك التشكيلي العراقي يقول الموسوي: “هنالك موجه للحراك التشكيلي الشبابي في كل أنحاء العراق لا سيما في مواقع التواصل الاجتماعي، والتعاون الفني بين الرسامين الشباب والاخذ بنصائح الرسامين المحترفين من كل العالم وتعلم الطرق الحديثة برفد جميع الفنون منها الخط والزخرفة والنحت والرسم والسيراميك”، مؤكداً إن “لي تواصلاً مع رسامين عرب وأجانب وفنانين تشكيلين عراقيين من جيلي و قبله”.
ويكشف الموسوي عن مشروع في قيد الدراسة وهو عبارة عن بانوراما لتاريخ الفن العراقي الحديث، مؤكداً: “تمت مشاورة بعض من الفنانين التشكيليين العراقيين وشجعوني على هذا العمل وانا احاول ان ابذل قصارى جهدي لذلك”.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة