الأخبار العاجلة

هارب من “داعش” بنينوى: الموت أفضل مليون مرة من الحياة تحت سطوتهم

جوع وفقر وإذلال مستمر مع سرقات فظيعة
نينوى ـ خدر خلات:
كيف هي حياة المدنيين البسطاء في الاحياء الشعبية والفقيرة في الموصل في ظل سيطرة تنظيم داعش الارهابي؟ هذا ما يتحدث عنه المواطن ابو اسامة من احد احياء الموصل الشعبية، والذي تمكن من النجاة من مناطق سيطرة التنظيم تاركاً عائلته خلفه.
بناء على توصية من صديق لابي اسامة، والذي سبقني بسماع قصته، وافق ابو اسامة على ان اجري لقاءا سريعاً معه باحد المقاهي في بلدة صغيرة التي وصلها قبل بضعة ايام.
وبطبيعة الحال ان لقبه مستعار، في بداية حديثنا قال لي ما هي اسئلتك؟ قلت له تحدث انت واختار من اين تبدا.. فقال “لن احكي كيفية هربي من مناطق داعش الكفرة، لكن انا مواطن مسلم سني عربي عمري 46 سنة متزوج ولدي عدد من الاولاد والبنات تركتهم هناك في الموصل”.
واضاف “الحياة تحت سيطرة داعش اشبه بالكابوس الذي طال اكثر من اللازم، انهم ظالمون الى ابعد الحدود، يمكنهم تلفيق التهم لاي شخص يشكون به ويقومون باعدامه او قطع رأسه في الساحات العامة، لا يمكن ان نقول عنهم مسلمين، بل انهم مجاميع من قساة القلوب واللصوص والفجرة، وغالبية الشقاوات والمكبسلجية وارباب السوابق والمنحرفين اخلاقياً في مدينة الموصل التحق بهم واصبح يتحكم ويأمر الناس بما يشاء، والمؤلم انهم في وقت الصلاة يحثون الاهالي على التوجه لاقرب مسجد او جامع في حين هم ابعد الناس عن التدين”.
ولفت ابو اسامة الى ان “الفقر والجوع وصل الى اقصى مدياته خاصة العائلات التي كانت متوسطة الحال سابقا، والادوية غالية جدًا وبعضها مفقود من الاسواق وخاصة ادوية الامراض المزمنة كالضغط والسكري والقلب والقرحة وغيرها، والمحروقات غالية وايضاً الخضار والفواكه، وبرغم انها رخيصة قياساً لمناطق لا تقع تحت قبضة داعش، لكن ليس هنالك اموال لدى الاهالي”.
وتابع “صدقني ان فصل الربيع رحمة لاهالي المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم، حيث الكثير من العائلات تتوجه الى الحقول والبراري لجمع بعض الخضار الطبيعية الصالحة للاكل، علما ان هنالك الكثيرين داخل المدينة ممن ينتظروا انتهاء اليوم ويتوجهون لسوق الخضار لجمع ما تم رميه من قبل الباعة على اعتبار انه تالف ولا احد يقبل شراءه”.
وتنهد ابو اسامة وقال “الموت افضل مليون مرة من الحياة في ظل التنظيم، هنالك اهانات تسمعها من عناصرهم لابسط الاشياء فهم يراقبون الرجال والنساء على حد سواء في الشوارع والاسواق ويوبخون اي شخص يرون ان ملابسه لا تلائم افكارهم المتطرفة او اذا كانت لحية احد المواطنين مشذبة، اما سماع الموسيقى فان عقوبتها الجلد في ساحة عامة، مع منع حمل الموبايلات في الاماكن العامة”.
ومضى بالقول “اما من جانب السرقات فحدث ولا حرج، فانهم سرقوا ويسرقون اغلب محتويات منازل المهجرين الذين غادروا المدينة بعد سيطرة داعش عليها، ولم يكتفوا بذلك بل انهم يسرقون الاهالي بقرارات غريبة، حيث انهم يجبون الاموال عن الكهرباء برغم انه يأتي بضع ساعات يومياً من سد الموصل والشيء نفسه بالنسبة لمياه الاسالة، كما انهم يستغلون ساعات القصف الجوي لنهب المحال التجارية، وغير ذلك من الافعال التي لا يقترفها الا اللصوص واولاد الحرام”.
وبخصوص وجود اعمال مقاومة تستهدف التنظيم داخل المدينة، افاد ابو اسامة بالقول “بصراحة يا اخي نحن نسمع عن وجود هكذا عمليات، لكننا نخشى ان نستفسر عنها ونتاكد منها، علماً انه في مرات كثيرة نسمع انفجارات ونعرف انه ليس قصفاً جوياً كما نسمع اصوات اطلاق نار من رشاشات خفيفة، وهذه الامور تحصل غالباً بعد مغيب الشمس”.
وحول جنسيات عناصر التنظيم بالموصل، اجاب بالقول “انهم من عشرات الجنسيات العربية والاجنبية، وقد ازدادت اعدادهم مؤخرًا بسبب هربهم من مناطق تم تحريرها في الانبار وصلاح الدين وغيرها، والارهابيين الاجانب قساة جداً، ودائماً نسعى الى تجنبهم او الاحتكاك بهم كي نأمن شرهم”.
وحول امنيات اهل الموصل في هذه الايام، قال “استطيع ان اقول انهم ينتظرون التحرير على احر من الجمر، ولا يهمهم من يحررهم، كما انهم يصلون دائماً ان تتجنب مدينتهم الدمار والخراب وان ينسحب التنظيم من مدينتهم، التي تعاني ما سيتم كشفه بالكامل من ظلم وجوع وفقر عقب تحريرها ان شاء لله”.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة