أزمة التغيير الوزاري

مثلما توقع الكثيرون تمخضت دعوات الاصلاح في العراق بولادة مجتزأة اسمها التغيير الوزاري وحاول رئيس الوزراء حيدر العبادي الظهور بمظهر القادر على الاتيان بالتغيير الشامل عندما طرح في مجلس النواب اسماء كابينة وزارية شاملة تم فيها اعادة ترشيح اسماء وزراء جدد لغالبية الوزارات العراقية باستثناء وزارتين هما الداخلية والدفاع ..واذا كان البعض ينتظر من هذه الخطوة الجريئة للسيد رئيس الوزراء نهاية لسطوة الاحزاب داخل السلطة التنفيذية الا ان واقع الحال يشير الى ان العبادي لم ينه هذه المهمة التي دفعتها حركة الاحتجاج الواسعة المتمثلة بالتظاهرات في ساحة التحرير والاعتصامات التي نهض بها السيد مقتدى الصدر وخلفه جمهور عريض من المؤيدين بل يمكن القول ان ازمة جديدة لربما يتبلور ظهورها خلال الايام القليلة المقبلة ف (كرة النار) التي حملها العبادي من اروقة مجلس الوزراء ومن لجان الترشيح التي عملت خلال الاسابيع الماضية على حسم ملف المرشحين القاها رئيس الوزراء مرة اخرى في مجلس النواب ومثلما كان هذا الملف محاطا بالضغوط والتهديد بسحب الثقة من الحكومة ستكون مثل هذه الضغوط حاضرة في اجواء جلسات مجلس النواب للتصويت والمصادقة على اسماء المرشحين من الوزراء فزعيم التيار الصدري هدد النواب والكتل السياسية والاحزاب التي ستقف معرقلة لهذا التغيير بخطوات تصعيدية تعيد مشهد التظاهرات والاعتصامات الى بغداد ولربما المحافظات وهذا يعني اننا امام تحديات جديدة يمكن لها ان تجلب ازمات اخرى بصور مختلفة فهناك اليوم خسارة للمصالح والمناصب قد طالت احزاباً كانت متنفذة في المشهد السياسي خاصة مايتعلق بالوزراء والعمل الحكومي واذا علمنا ان المرحلة المقبلة ستتم فيها معالجة مثل هذا التغيير على مستوى الهيئات والوكالات والمناصب العليا الاخرى فان هذا يعني ان حركة انزياح واسعة ستطال التثميل الحزبي والفئوي داخل مؤسسات الدولة العراقية وصولا الى نهاية النظام المحاصصي في العراق الذي استمر العمل فيه لاكثر من عقد من الزمن ..مثل هذه التحديات لايصح ان تكون معالجتها تحت ضغط التهديد لان الحلول والنتائج لن تكون في مساراتها الحقيقية وان تحقق فيها التغيير والاصلاح فما سمعناه من تصريحات ومانشهده من ردود افعال للقوى السياسية التي خسرت مصالحها في هذا التغيير يؤكد بأن الاجواء المقبلة ستكون اجواء ازمات وان الحل الحقيقي يتمثل بجلوس اطراف الازمة الكبرى في العراق لاعادة النظر بالاطر العامة لبناء الدولة ومناقشة قضايا مصيرية وجوهرية مثل الدستور وشكل النظام السياسي الجديد واعادة النظر بمبدأ التوافق والاسراع يتحقيق الاصلاح الشامل في العراق بايمان وقناعة لا بمزايدات سياسية او مواقف انفعالية وضغوط وتهديد ومن دون ذلك فان الجميع سيبقى في دائرة البحث عن حلول اخرى قد لايتم الوصول اليها في اجواء هذا الاحتراب الداخلي …!!!!
د. علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة