الأخبار العاجلة

لم الشمل

كل يوم يمر تحاول جمع شتات افكارها بعد ان قرر زوجها الهجرة الى احدى الدول الاوروبية على امل ان يحصل على الجنسية ويجمع شملهم مرة اخرى من جديد .
تركها وحيدة وهي حامل مع ولده الذي لم يتجاوز الاربع سنوات بحجة البحث عن ملاذ أحسن لتربية أطفالهِ, ووطن جديد يحقق له ولاسرتهِ العيش الكريم بعيداً عن كل الضغوط التي واجهها في وطنهِ الام بعد ان يئس من حلمهِ بامتلاك 50 متراً تأويه هو وأسرتهِ وبعد ان انهكته مبالغ بدل الايجار الى جانب عدم حصوله على فرصة عمل تأمن له قوته وافراد عائلته.
لم يتجرأعلى السكن في مناطق « الحواسم « التجاوزات كونه يعد ذلك تجاوزاَ قانونياً على املاك الدولة التي لم تحترم حقه في توفير سقف يأويه واسرتهِ حر الصيف وبرد الشتاء , لم يمتلك يوماً ثمن فاتورة العلاج كاملة ,بل كان يشتريه على شكل دفعات , كان يخشى ان يدخل افواه افراد عائلته المال الحرام .
فالجد كان حليفه في عملهِ الذي أتخذه منذ نعومة أظافرهِ فكان يعمل « خبازاً» في احد الافران الا ان صاحب الفرن قام بتقليل أجرهِ بحجة ان العمل لم يعد كسابق عهده, مما جعل الوطن يضيق به , ويضطره للهجرة وترك كل شيء خلفهُ عسى ان يجد وطناً يتسع لـ أحلامه .
ظلت الزوجة مصدومة ففي حال رحيل الزوج ستضطر الى العودة الى بيت اهلها المكتظ بأخواتها واولادهم , الا انه وعدها انه سيقوم بأرسال في طلبها حال استقرار وضعهِ مبرراً عدم أخذها معه انه لايريد المجازفة بها وبأطفاله , لاسيما وهي حامل .
مرت الايام والاشهر وكل يوم الوعود تزداد والايام تباعدهما أكثر وتفقد الامل بأن يجتمعا معاً.
رزقا بمولود جديد وتجاوز عمره ستة اشهر , وما زال الوعد قائماً وما زال الزوج يكابر ويواجه اصعب الظروف , والحبيبة تعاني وتتحمل عبارات التثاقل وعدم الترحيب من اخوتها وزوجاتهم الى جانب ان احتياجات اطفال كل يوم في تزايد وهي لا تمتلك مصدر دخل غير ما يقدم لها من قبل أهلها .
عشرات النساء يعشن بظروف مماثلة بين اركان هذا الوطن ويجمعهن أمل واحد ان يكون لم شمل قريب, اما بعودة الزوج او تمكنهن من اللحاق به , الا ان حجم مرارة هذه التجربة يتسع باتساع بعد المسافة وتغاضي الجهات
المسؤولة عن ايجاد الحلول للأسباب التي دفعت بأغلب الشباب باللجوء للهجرة , مخلفين وراءهم عائلات لاذنب لهم سوى انهم لايملكون فرصة العيش الكريم على ارضهم وبين احبتهم مما دفعهم الى تقبل أي مجازفة او تضحية لا لشيء فقط لانهم باتوا يشعرون باليأس , وفي المقابل لاتملك الزوجه سوى الرضوخ الى رغبة زوجها بعد ان وجدته قليل الحيلة مسلوب الارادة لذا حتى وان أبدت اعتراضاً فالقرار متخذ والامور محسومة ولايكون جوابها إلاسمعاً وطاعة .
زينب الحسني

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة