الأخبار العاجلة

«الظرف المغلق».. سيغلق أزمة الوزارة، أم سيفتح أزمة أكبر

عادل عبد المهدي
وزير النفط العراقي السابق
بغض النظر عن الاسباب والعوامل التي قادت الى الازمة سواء اكانت عوامل متراكمة طويلة الامد، او التسرع في قرارات بنحو غير مناسب وفي غير الوقت المناسب، او كليهما.. فان الخيارات المطروحة امامنا الان هي: الابقاء على الوضع الراهن، وهذا لم يعد ممكناً على ارض الواقع.. او التغيير الجزئي، وهذا بدوره سيفتح الباب مجدداً لنقاشات من قبيل: لماذا هؤلاء وليس غيرهم، ومتى سيأتي دور البقية، لندخل في ازمة اخرى قبل ترك الاولى؟.. او حل البرلمان وتجميد الدستور، كما طُرح، وهذا سيعد انقلاباً يبدأ ابيض لينتهي احمر.
اذا نظرنا للامر خارج الحسابات الشخصية او الحزبية.. سيكون خيار رئيس الوزراء بالذهاب الى مجلس النواب وتقديم قائمة بالجميع مستثنياً نفسه، هو الخيار الافضل، او هكذا قد يبدو للوهلة الاولى. خيار سيقال عنه انه يفتقد الانصاف بالنسبة للوزراء، او لكتلهم، لكنه خيار وضع في الاقل الملف، حيثما يجب ان يوضع.. لتبقى كل الخيارات مفتوحة.. فمن سيقرر في النهاية هو مجلس النواب، وكتله السياسية.. وسواء جاء القرار النهائي صحيحاً او خاطئاً، لكنه سيكون القرار الشرعي والدستوري الذي يجب ان يحترم.. وهذه خطوة جيدة لتصليب الديمقراطية الهشة.. التي اساسها محورية النظام البرلماني. يضاف الى ذلك ان الحكومة الحالية ستستمر في عملها، ولن تعد مستقيلة، ولن تتحول الى حكومة تصريف اعمال.. علماً ان قطاعات غير قليلة من الناس قد رحبت بالخطوة، وسحرتها فكرة التكنوقراط، وإزاحة اسماء وقوى صارت بينها وبين جمهور واسع فرقة كبيرة.. كما انها اسهمت في انهاء تهديدات دخول المنطقة الخضراء، وتداعيات استمرار الاعتصامات.
فهل ستقر الكتل او البرلمان قائمة السيد رئيس الوزراء، فنكون امام حكومة ابعدت منها الاحزاب، في الاقل من شخصياتها البارزة والمخضرمة، عدا فيما يخص رئيسها؟ ام ستُرفض القائمة كلها او قسماً منها؟ فاذا قُبلت الاسماء، ولم تُسقّط ظلماً -على الاغلب- كما سُقّط ويُسقًط من سبقهم، فان ذلك سيشكل حلاً مؤقتاً للازمة الراهنة، واحتمال البدء بعهد جديد، قد يحمل بعض المبادرات والدماء الجديدة التي يمكن ان تصحح بعض المسارات. لكن هذا قد يحمل بدوره مضاعفات سترتد اقوى على الشارع والحكومة ورئيسها. فمن سيفرح اليوم قد يغضب غداً، إن لم ترتفع اسعار النفط وتتوفر اموال كافية، او تحقق الحكومة انجازات ملموسة وواضحة خلال فترة قصيرة. وسيعتمد النجاح الحقيقي على تحقيق امور واضحة في مجال الخدمات والاقتصاد والامن، وهو ما نتمناه.. اما اذا استمرت الشحة المالية، وتكالبت عوامل الازمة الخدمية والاقتصادية التي هي بطبيعتها عوامل متوسطة وطويلة الامد، تتعلق ببنية النظام وليس تغيير اشخاص سياسيين او مستقلين او تكنوقراط.. واذا لم تُقدم الحلول السريعة، فان التعبئة التي غُرست في اذهان الناس تنتظر حلولاً سحرية، عندها ستتراكم بوادر ازمة جديدة سيواجهها رئيس الوزراء، بقوى تخلى عنها وقد تتخلى عنه.
اما اذا رفضت القوى والاحزاب جزئياً او كلياً المقترح.. وستقول كيف توافق على مشروع لم يتم استشارتها فيه، وهي المسؤولة امام ناخبيها وكتلها. فقد تدخل البلاد في ازمة قد تطول، وسيكون اداء رئيس الحكومة ووزرائه الحاليين اضعف من اداء حكومة تصريف اعمال. ويكون وضعهم وضع الزوجة المعلقة، «لا متزوجة ولا مطلقة».. وستشهد الدوائر والوزارات والاعمال مزيداً من العطل، يضاف للعطل المزمن، او ذلك الذي تسببه الازمة المالية.. وهنا ستبرز تعقيدات الواقع العراقي، لننتقل من ازمة وزارية صنعناها بايدينا، الى ازمة وطنية نحن في غنى عنها، خصوصاً في هذه الظروف.
يخطىء من يعتقد انه يستطيع تجاوز القوى السياسية والبرلمان.. لكن القوى السياسية التي هي قوام البرلمان عندما لم تنجح سابقاً بوضع حلول صحيحة ومستدامة، فانها قادت نفسها والبلاد الى ازمات متكررة، ومنها الحالية. فاما ان تتعلم القوى من التجربة، وتطرح برنامجاً وطنياً اصلاحياً متكاملاً قابلاً للتطبيق، يشملها ويشمل ادارة ومؤسسات وتوجهات البلاد، او ستُحمّل هي ورئيس الوزراء –ونحن جميعاً- مجدداً المسؤولية، وسندخل في ازمة، لتزداد الهوة بين القوى نفسها من جهة وبينها وبين الشعب من جهة اخرى.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة