هجمات بلجيكا وما أفرزته من آثار على اللاجئين والمقيمين فيها

البعض اتهمها بالتهاون في توافد المتطرفين
ترجمة: سناء البديري
في عدة تقارير نشرت بنحو متواصل في الصحيفة اشار فيها عدد من المراقبين الى ان بلجيكا الان أمست في حالة تأهب قصوى زعزعت الوضع الداخلي واشاعت هواجس شديدة الرعب بشن هجمات ارهابية وشيكة اخرى في الايام المقبلة على غرار ما حدث في مطار ومحطة قطار بروكسل .»
وفي سؤال اثاره المراقبون ، لماذا لايقوم بمثل هذه العمليات مجموعات سكانية اخرى تنتمي الى اديان متعددة مثل (المكسيكيين – الفيتناميين – اليابانيين – الصينيين) وتنويعات غيرها ضد الدول التي احتلتها وقتلت ونكلت بمواطنيها؟»
واضافوا ان « أنصار «داعش» اشادوا على وسائل التواصل الاجتماعي بالهجمات، وكتب أحدهم على «تويتر» إن «الدولة بإذن الله ستجبركم على أن تعيدوا حساباتكم ألف مرة قبل أن تتجرأوا على قتل المسلمين ثانية، واعلموا أنه أصبح للمسلمين دولة تدافع عنهم وتثأر». والملاحظ في جميع العمليات الارهابية التي ضربت اوروبا، والمرشحة لضربها من جديد، أن البعد الديني، وإن لم يكن الدافع الوحيد وراء ظاهرة التطرف، هو العامل الأساس وراء تعبئة ارهابيين جدد وتجنيدهم.»
فيما يرى الكثير من المحللين ان « بلجيكا كانت متهاونة مع توافد المتطرفين على اراضيها والذين يرتادون في جوامع تدربها المملكة السعودية!، هذا التغاضي البلجيكي اتاح للوهابية التكفيرية مرتعا لصناعة الارهابيين، في قلب القارة العجوز، كما أن عجز الاجهزة الامنية البلجيكية عن السيطرة على تحركات المشبوهين من الاسلاميين الجهاديين داخل اراضيها، جعل اوروبا اقل أمناً، وقال خبير أمني دولي إن «بلجيكا هي نوعاً ما نقطة الضعف في أوروبا».
واكد المراقبون إن « انتشار السلفيين السعوديين في بلجيكا يعود إلى سنوات ستينيات القرن الماضي، فقد عرض الملك بوداون على العاهل السعودي، الملك فيصل، لتأمين الصفقات النفطية، مشروع بناء مركز إسلامي، توظيف دعاة سعوديين للعمل فيه، وتضيف أن الجالية المسلمة في بلجيكا كانت وقتها في معظمها من المغرب وتركيا، وكان مذهبها مختلفاً عن مذهب المركز الإسلامي، فهي تتبع المذهب المالكي الأكثر تسامحاً، ولكن أفرادها سرعان ما اتخذوا السلفية منهجاً، على يد الدعاة السعوديين.»
كما نوهوا الى ان هناك الكثير من المنح التي اعطيت للمغاربة للدراسة في المدينة المنورة، وعضو البرلمان البلجيكي المعارض، جورج داليماني، قال عن السعودية «لا يمكن نتحاور مع دولة تسعى لزعزعة استقرار بلادنا»، ويشير إلى أن المركز الإسلامي في بلجيكا حاول توجيه رسالة قوية، ولكن المركز الإسلامي ما يزال يثير قلق الحكومة البلجيكية.»
كما اشاروا الى ان « وسائل إعلام بلجيكية متعددة نشرت تقارير تفيد بأنه شوهد في سيارة قرب بلدة «لييج» في طريقه إلى الحدود الألمانية. ووردت تقارير متعددة عن رصد عبد السلام في عدة مواقع لكن الشرطة أخفقت حتى الآن في إلقاء القبض عليه. وكان عبد السلام يدير حانة في حي مولنبيك للمهاجرين في بروكسل. «
وفي السياق نفسه تساءل مراقبون لماذا يكره منفذو التفجيرات الإرهابية ضحاياهم؟؟، حيث يرى المراقبون ان منفذي التفجيرات الارهابية الذين يعيشون في أوروبا، ليسوا شخصيات غريبة عن هذه المجتمعات التي عاشوا وتربوا في كنفها؛ لكنهم يعانون من حالة حصار نفسي ومعنوي وشعور بتفوق الآخر عليهم. ويشير بدر إلى أن الشعور بالدونية إزاء «الرجل الأبيض» يخلق مشاعر مزدوجة من الإعجاب والغيرة والحسد وشعورًا مريراً بالكراهية.
كما رصد المراقبون عوامل عدة ساهمت بتغذية الارهاب، منها سهولة خطاب التنظيمات المتطرفة، إذ تتوجه إلى المسلم فتقول له: «حياتك انهارت في هذه الدنيا وعليك أن تفكر في الآخرة، وعليك أن تستحق أيضًا دخول الجنة، وبالتالي يجب أن تموت شهيدًا».كما دعوا ايضا الى إعادة النظر في الفكر اللاهوتي الإسلامي كي نخرج من فكرة الإصلاح، إعادة النظر في ما يخص الفكر والتنوير والأنسنة، علينا أن نهتم بالإنسان، بحرية التعبير والمساواة بين المواطنين، وإزالة هالة القداسة عن العنف، أن تكون هناك نظرة جدية واكاديمية إلى كل ما يتعلق بالتاريخ الإسلامي.
وفي السياق نفسه وعبر تقارير اخرى اشاروا المراقبين الى ان « كل حادثة دمويّة تقوم بتنفيذها جهات جهادية – إسلامية، في مناطق مختلفة من العالم، وخاصة التي تحصل داخل مجموعة الدول الأوروبيّة، هي بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي «بنيامين نتانياهو» تُمثل فرصة جديدة مُضافة، يهدف من ورائها، تقريب إسرائيل من تلك الدول، وإلى تعزيز سياسته اليمينية القاسية، التي يقوم بتصويبها ضد الفلسطينيين.»
حيث اوضحوا انه « ومنذ وصول أخبار بروكسل إلى مسامعه، سارع «نتانياهو» وكأنّما جاءته فرصة من حيث لا يعلم، يستطيع خلالها تحقيق أهدافه، إلى الإعلان بأن الألم الإسرائيلي لا يقل عن الألم البلجيكي، وادّعائهً بأن هدف الإرهاب واحد، وسواء كان في باريس، بروكسل، سان بيرناردينو- كاليفورنيا، أو تل أبيب والقدس، وما لِبث أن انتقل إلى إظهاره وكما في كل مرّة، عروضاً جذّابة، بشأن تقديم أي مساعدة ممكنة أو غير مُعتادة.هجمات باريس – مثلاً- كانت مثّلت فائدة كبرى لإسرائيل، حيث قامت فرنسا بالإعلان صراحة، بأنها تتفهم المعاناة الإسرائيلية الآتية على خلفية التهديدات وسواء بشأن أمنها أو التي تمس وجودها على نحوٍ أعلى، وفي وقتٍ لاحق كانت قد أعلنت عن تضامنها إلى جانبها ضد الهجمات الفلسطينية المنتشرة في أنحاء المناطق المحتلة، إضافة إلى تمرير صفقة، تم بموجبها غض الطرف الفرنسي عن نزوح آلافِ من مواطنيها اليهود إلى إسرائيل.» وكان «نتنياهو» الذي سارع إلى تقديم مساعدته الكاملة للدولة البلجيكية،– وخاصةً في مجالي الأمن والاستخبارات، قد انتزع من رئيس وزرائها «شارل ميشال» تعاطفاً مهمّاً بشأن ما تستقبله إسرائيل من أعمال عنف فلسطينية، بكون ذلك التعاطف مكسباً آخر، وله ما بعده، بعد أن عرض أمامه الأخطار التي تتعرض لها الدولة والتي لا تنقطع على مدار الوقت.»

* عن صحيفة الـ «واشنطن تايمز الاميركية»

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة