27 عاماً على رحيل مغنّي المقام محمد القبانجي

بغداد ـ كوكب السياب:
مرّت ليلة أمس السبت، الذكرى الـ 27 على رحيل مغني المقام الراحل محمد القبانجي، حيث استذكره فنانون ومثقفون في تدوينات عبر الـ “فيس بوك”.
ووضع الموسيقي محمود موسى صورة عبر صفحته في موقع التواصل الاجتماعي، تجمع الراحلين القبانجي والمفكّر الشهيد عزيز السيد جاسم.
ومحمد القبانجي المولود ببغداد في العام 1901 يعدّ من الرواد والمبدعين في مجال المقام العراقي وهو، في نظر الكثيرين، أشهر مغني مقام في العراق.
اسمه محمد عبد الرزاق, لقب بالقبانجي وهو لقب يطلق على من يمتهن مهنة وزن المحاصيل بالقبان وهي كانت مهنة والده وقد عمل بها بصغره.
اجاد غناء الموشحات وهو بعمر 12 عاماً. لقب بمطرب العراق الأول في المؤتمر الثاني للموسيقى الشرقية بالقاهرة في العام 1932 وقد تنافس مع ام كلثوم ومحمد عبد الوهاب.
بدأ بالغناء الصوفي والاذكار وبدأ بتسجيل المقامات في العام 1925 وسجل جميع المقامات. وقد طور البستة وهو أول من جعل الناس تتجه لسماعها وقد ابتدع بنفسه نوعا جديدا من المقامات واطلق عليه تسمية “مقام اللامي”.
تلقى علم المقام على يد أبرع أساتذة المقام في العراق أمثال قدوري العيشة المتوفى في العام 1924 ومحمود الخياط المتوفى في العام 1920 والسيد ولي بن حسين. وتتبع طرق قدماء المغنين وأساليبهم واستطاع أن يتقن لهجاتهم الغنائية حتى أصبح، بالإضافة إلى مقدرته الصوتية، عالما علما في فنون المقام العراقي.
وفي فترة من الزمن المعاصر حين كاد المقام العراقي أن ينسى في ميدانه الفني تفرد محمد القبانجي في حمل رسالة دعمه والنهوض به إلى مستواه اللائق كتراث موسيقي عربي أصيل، فأخذ في أسباب الاختراع والابتداع والتحسين وتهذيب بعض المقامات، وأنشأ لها طريقة جديدة انفرد بها وحلق في أجوائها وأخذ يعمل باجتهاد ودقة، سالكا شتى الطرق ليوصل المقام العراقي إلى الدرجة التي تتلاءم معها أذواق الجماهير العراقية على اختلاف مدنهم وأقاليمهم واثبت لهم روعة المقام وأصالة مصدره .
ترأس الوفد الذي اشترك في المؤتمر الموسيقي المنعقد بالقاهرة في العام 1932، وقد مثل القبانجي بلاده في المؤتمر الموسيقي المذكور ونال الدرجة الأولى على سائر الوفود العربية. وفي اليوم ذاته من أيام المؤتمر في القاهرة بينما كان القبانجي يتمرن مع فرقته الموسيقية لتأدية بعض المقامات في حفلات المؤتمر وإذ بمحمد القبانجي يأخذه الحال وكأنه يخرج عن النغمات المألوفة والمعروفة فوقف عازف القانون عن العزف مشدوها وقال لمحمد بماذا تغنيت يا أستاذ فأعادها القبانجي وتمعن بها عازف القانون ودونها في الحال وإذ هي ولادة نغمة جديدة يخيل إلى السامع وكأنها مألوفة على الأسماع أضيفت هذه النغمة إلى نغمات المقامات العراقية ليزداد بها المقام جمالا وتجديدا.
وفي المؤتمر الموسيقي الثـاني الذي عقد ببغداد في العام 1964 كان القبانجي بهمتـــه العاليــة وعلمه وإطلاعـــه الواسعـــين قــي الميدـــان الموسيقــي، فقــد حاضر في موضوع المقام العراقي والموسيقى العربية وفي الحفل الساهر الذي أقامته الحكومة العراقية تكريما لضيوفها أعضاء المؤتمر كان القبانجي يغني بصنعته الفائقة وعزمه المتين مقاماته الجميلة الحلوة.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة