الأخبار العاجلة

عودة تدمر دليل على جديّة الحكومة السورية بمحاربة «داعش»

عززت موقف المفاوضين في جنيف
ترجمة: سناء البديري
في حوار خص به صحيفة « ذا مورننك ستار البريطانية « اشار المحلل السياسي المخضرم « بيل جوزيف « الى ان « تحرير تدمر جاء بوقت مثالي خصوصاً أن الجميع يتحضر للجولة المقبلة من مفاوضات جنيف في النصف الثاني من شهر نيسان كما هو محدد مترافقاً مع محاولات عدة لانتزاع تنازلات من الدولة السورية إنما النجاح الباهر للجيش العربي السوري بتحرير تدمر أسهم من دون أدنى شك بشد عضد موقف الوفد الرسمي السوري المشارك في مفاوضات جنيف للتمسك بوجهة نظر الدولة السورية، القاضية بضرورة إعطاء الأولوية لمحاربة الإرهاب والقضاء عليه.»
واوضح جوزيف أن « التكهنات والتحليلات تكثر حول الأزمة السورية وتطوراتها السياسية والميدانية بعد الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى روسيا والتي حملت معها العديد من المؤشرات التي تؤكد بأن لعبة الأمم الجهنمية التي تديرها كل من واشنطن وموسكو تسير على أحسن ما يرام، وذلك في السياق الذي يحقق مصالح الدولتين الجبارتين على حساب كل المتقاتلين في سوريا، وأيضاً على حساب كل المنطقة التي يعاد رسم مستقبلها إنطلاقاً من الحرب السورية وأهوال مأساتها المرعبة.»
ويؤكد جوزيف في حواره بأن « هذه الزيارة المفصلية كانت ناجحة على صعيد تطابق وجهة نظر الدولتين إزاء ما يجري في سوريا ليس فقط على صعيد الوقت الراهن والمدى المنظور بل أيضاً على صعيد المدى البعيد الذي سيحدد مستقبل سوريا، كما يؤكد المتابعون بأن هناك تسريبات دبلوماسية عديدة تشير بأن الحرب السورية ما تزال طويلة وبأن الحل السياسي لهذه الأزمة ما يزال بعيداً، إلا أن ذلك لا ينفي أبداً بأنه في نهاية مطاف هذه الأزمة لن يكون لإرهاب نظام بشار الأسد وإرهاب تنظيم الدولة الإسلامية وغيرها من التنظيمات الإرهابية الأخرى وجود أو مكان أو دور في مستقبل سوريا.»
كما اوضح أن « الهدنة المحدودة اتاحت الفرصة لاستئناف محادثات السلام في الأمم المتحدة في جنيف برعاية واشنطن وموسكو. لكن التقدم في المحادثات بطيء بسبب خلافات عميقة بين الحكومة والمعارضة بشأن التحول السياسي المحتمل وخاصة بشأن ما إذا كان الأسد سيترك السلطة. وسيعود وفد الحكومة التي تعد محاربة الإرهاب هي أولويتها الأولى إلى المحادثات مدعومة بمكاسبها على أرض المعركة. ونقل التلفزيون السوري عن الرئيس بشار الأسد قوله لوفد فرنسي زائر يضم برلمانيين «تحرير مدينة تدمر دليل جديد على نجاعة الإستراتيجية التي ينتهجها الجيش السوري وحلفاؤه في الحرب على الإرهاب.» وقال المرصد إن نحو 180 من جنود الحكومة والمقاتلين الحلفاء لها قتلوا كذلك في الحملة لاستعادة تدمر. وتضم تدمر بعضا من أهم آثار الإمبراطورية الرومانية. ونسف مقاتلو التنظيم العديد من آثار تدمر العام الماضي وبث التلفزيون السوري لقطات من داخل متحف تدمر وظهرت فيها تماثيل مقلوبة ومتضررة وكذلك صناديق عرض مهشمة.»
ويرى جوزيف بأن الهزيمة التي حلت بتنظيم “داعش” في مدينة تدمر تأتي في سياق التفاهمات الأميركية – الروسية الضابطة لمسار الأزمة السورية، وبالتالي الإنتصار الذي يتباهى النظام وحلفاؤه بتحقيقه في تدمر هو انتصار فارغ، ويصب في خانة تنفيذ الأجندة الروسية في سوريا التي تتلاقى وتتكامل مع الأجندة الأميركية، وهذه الأجندة تتعاطى مع ما جرى في تدمر على قاعدة بأن هذه المدينة في الوقت الراهن قد انتقلت من إرهاب “داعش” إلى إرهاب نظام الأسد، وهو وقت بدل ضائع يحتاجه الأميركيون والروس في هذه المرحلة التي تحضر وتمهد للفترة الإنتقالية التي ستؤدي عاجلا أم آجلا إلى تخليص سوريا وشعبها وكل المنطقة من إرهاب داعش ولاحقاً وتباعاً من إرهاب النظام السوري الذي هو علة وسبب نشوء وتمدد وتوسع إرهاب داعش وأخواتها من التنظيمات الإرهابية التي جرى هندسة تركيبتها الإجرامية في أقبية وزنازين مخابرات النظام السوري.»
وفي هذا السياق، يشير جوزيف الى أن مراجع دبلوماسية توقفت أمام أول التقارير التي وردت من موسكو حول نتائج اللقاءات التي أجراها وزير الخارجية الأميركية جون كيري مع كل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرغي لافروف. وقالت المصادر عبر “المركزية” أن أجواء الود التي رافقت هذه اللقاءات في موسكو تنمّ عن بداية تفاهم أميركي – روسي حول الوضع في سوريا والآليات التي يعتمدها الموفد الدولي ستيفان دي ميستورا توصلا إلى حل سياسي يتقدم على الإجراءات العسكرية بكون أن اي حل عسكري شامل بات بعيد المنال باعتراف الأطراف المحلية والدولية.»
كما اوضح جوزيف الى ان « المشرعين الأميركيين دعوا إلى إنشاء محكمة دولية مكلفة بالتحقيق في جرائم الحرب في سورية. وأقر مجلس النواب الأميركي بالإجماع قراراً غير ملزم حظي بتأييد 392 صوتاً في مقابل ثلاثة أصوات معارضة، يطلب من البيت الأبيض دعوة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لإنشاء فوري لمحكمة تكلف بالتحقيق في جرائم الحرب المرتكبة في سورية، واصفاً جرائم نظام الأسد، بـ”الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي والتي ترقى إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية”
واشار جوزيف الى أن « القرار دان بشدة إستمرار الاستعمال غير المشروع للعنف العشوائي من قبل قوات نظام الأسد وحلفائه ضد المدنيين، وحث القرار الولايات المتحدة وشركاءها على وقف الهجمات على المدنيين السوريين من قبل النظام وحلفائه ووضع آليات إضافية لحماية المدنيين.»
كما اوضح ان القرار طلب من الرئيس الأميركي توجيه سفير الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة للسعي لإنشاء محكمة خاصة للجرائم في سورية، حيث تتألف من محكمة إقليمية أو دولية مختلطة لمحاكمة مرتكبي جرائم نكراء من نظام الأسد وحلفائه.
كما يحث القرار الدول الأخرى على توقيف المتهمين بجرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية أو إبادة جماعية في سورية، وتسليمهم لمحكمة خاصة بجرائم الحرب في سورية، وعلى تقديم الأدلة والمعلومات ذات الصلة إلى المحكمة الخاصة. وقد أكد منسق الهيئة العليا للمفاوضات رياض حجاب على ضرورة رحيل الأسد بمجرد تشكيل هيئة الحكم الانتقالي في سورية، ومثوله أمام محكمة دولية لارتكابه جرائم حرب.

* عن صحيفة « ذا مورننك ستار « البريطانية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة