زها حديد.. امرأة على عرش المعمار

«الأميرة البابلية» غيّرت طريقة تفكير الناس حول العالم من خلال المباني
إعداد ـ زينب الحسني:
توفيت الأول من أمس الخميس، المعمارية العراقية زهاء حديد عن عمر ناهز 65 عاما، وحديد هي المهندسة الشهيرة التي صممت مركز الألعاب المائية في لندن، ومتحف ماكسي في روما ومركز حيدر علييف في باكو ومجمع في منطقة هاي لاين بمانهاتن.
وقال مكتبها في بيان «بحزن كبير تؤكد شركة زها حديد للهندسة المعمارية ان زها حديد توفيت بنحو مفاجىء في ميامي.وكانت تعاني من التهاب رئوي اصيبت به مطلع الاسبوع وتعرضت لازمة قلبية في اثناء علاجها في المستشفى».
واضاف البيان ان «زها حديد كانت تعد الى حد كبير اهم مهندسة معمارية في العالم اليوم».
وقد شقت حديد، طريقها إلى العالمية متغلبة على كل المصاعب والتحديات التي واجهتها في بيئة ذكورية، لكنها تفوقت بإبداعها وفنها في هذا الوسط الذي يربط بين الجمالية والهندسة والأرقام والمعادلات الحسابية، فنالت شهرة عالمية فيه.

حياتها
ولدت المعمارية العراقية في 31 تشرين الاول 1950 في بغداد، وهي ابنة وزير المالية الأسبق محمد حديد الذي اشتهر بتسيير اقتصاد العراق خلال الفترة 1958 – 1963.
وظلت تدرس في بغداد حتى انتهائها من دراستها الثانوية، حاصلة على شهادة الليسانس في الرياضيات من الجامعة الأميركية في بيروت 1971 ولها شهرة واسعة في الأوساط المعمارية الغربية، وهي حاصلة على وسام التقدير من الملكة البريطانية.
وتخرجت في العام 1977 في الجمعية المعمارية أو «Architectural Association» بلندن، وعملت كمعيدة في كلية العمارة 1987، انتظمت كأستاذة زائرة أو استاذة كرسي في عدة جامعات في أوروبا بأميركا منها هارفرد وشيكاغو وهامبورغ وأوهايو وكولومبيا ونيويورك وييل.
وتعلمت الرياضيات في الجامعة الأميركية ببيروت 1968-1971.
كما درست العمارة في الجمعية المعمارية في لندن 1972-1977 ومُنحت شهادة الدبلوم عام 1977.

نشاط أكاديمي
وتميزت زهاء بنشاط أكاديمي واضح منذ بداية حياتها العملية، فقد بدأت التدريس في الجمعية المعمارية، وكانت بداية نشاطها المعماري في مكتب ريم كولاس وإليا زنجليس أصحاب مكتب OMA ثم أنشأت مكتبها الخاص في العام 1978.
وفي العام 1994 عينت أستاذة في منصب كينزو تاجيه، في قسم التصميم «الدراسات العليا» بجامعة هارفارد ومنصب سوليفان في جامعة شيكاغو بمدرسة العمارة كأستاذ زائر، وهي الآن أستاذ زائر في بعض الجامعات مثل جامعة ييل. كما قامت بإلقاء سلسة من المحاضرات في أماكن كثيرة من العالم، وهي أيضًا عضو شرف في الأكاديمية الأمريكية للفنون والأدب والمعهد الأمريكي للعمارة.

معارض
وأقامت حديد العديد من المعارض الدولية لأعمالها الفنية تشمل التصاميم المعمارية والرسومات واللوحات الفنية.
وقد بدأتها بمعرض كبير في الجمعية المعمارية بلندن في العام 1983. وأقامت مجموعة من المعارض الأخرى الكبيرة في متحف جوجنهايم بنيويورك في العام 1978 ومعرض GA Gallery بطوكيو في العام 1985 ومتحف الفن الحديث في نيويورك في العام 1988.
وقسم الدراسات العليا للتصميم في جامعة هارفارد في العام 1994، وصالة الانتظار في المحطة المركزية الكبرى بنيويورك في العام 1995.
كما تشكل أعمال زها حديد جزء من المعارض الدائمة في متحف الفن الحديث بنيويورك ومتحف العمارة الألمانية في فرانكفورت.

جوائز وشهادات تقدير
وحصلـــت حـــديد على شهادات تقديرية من أساطين العمـارة مثل الياباني كانزو تانك، وقفز اسمها إلى مصاف عباقرة العمـــارة العــالميــة.
كما حصلت على جائزة بريتزكر المشهورة في مجال التصميم المعماري، وتعادل في قيمتها جائزة نوبل، وبذلك تصبح بها أول امرأة تفوز بها منذ بدايتها التي يرجع تاريخها لنحو 25 عاماً، كما أنها أصغر من فاز بها سناً وكان ذلك في العام 2004.
وفازت المهندسة العراقية بأرفع جائزة نمساوية في العام 2002، وحصلت على جائزة الدولة النمساوية للسياحة. واُختيرت زها كرابع أقوى امرأة في العالم في 2010 حسب تصنيف مجلة التايمز. وحاصلة على وسام التقدير من الملكة البريطانية.
واختيرت كأفضل الشخصيات في بريطانيا في العام 2012. وأعلن المعهد الملكي البريطاني للهندسة المعمارية عن فوز المعمارية زهاء حداد بالميدالية الذهبية للعمارة لعام 2016.
وأصبحت المعمارية العراقية زهاء أول إمرأة تحصل على هذه الجائزة التي هي أعلى تكريم يقدمه المعهد الملكي البريطاني اعترافا بالانجاز التاريخي في مجال الهندسة المعمارية.

تصميمات زهاء حديد
من أهم أعمالها، مركز حيدر عليف في باكو، وقاعة عرض في حديقة بألمانيا، ومركز الفنون الحديثة بروما، ومنصة التزحلق في أنسبروك، ومركز العلوم في ولسبورج بألمانيا، ومحطة قطار ستراسبورج ألمانيا، ومشروع القبة الألفية، لندن، وجسر أبوظبي بالإمارات العربية المتحدة، ومحطة إطفاء الحريق بألمانيا، ومشروع محطة البواخر في ساليرنو مركز روزنثال للفن المعاصر في مدينة سينسيناتي بأميركا.

************************
“الصباح الجديد”
ببالغ الحزن والأسى تنعى اسرة تحرير “الصباح الجديد” رحيل آيقونة العمارة المبدعة الكبيرة زها حديد، اذ وافاها الأجل يوم الأول من امس الخميس اثر نوبة قلبية مفاجئة, وفقدنا برحيلها عالمة وامرأة عراقية شقت طريقها للعالم وحققت بفكرها وابداعها الكثير من الاعمال العمرانية التي فاجأت العالم وكانت هي الأبرز من بين نظرائها في هذا الفن العريق. وتكريما لهذه الرائدة العظيمة وتقديرا لمنجزاتها، اعدت الصباح الجديد هذا الملف، استذكارا وتقييما لمسيرة حياتها ومحطات ابداعها.

************************
“معصوم والعبادي يعزّيان برحيلها”
بغداد ـ الصباح الجديد:
نعى رئيسا الجمهورية والوزراء، الخميس، المعمارية العراقية زها حديد التي وافتها المنية اثر أزمة قلبية، مؤكدين أن رحيلها يشكــل خسارة للعراق والعالم.
وقال رئيس الجمهورية فؤاد معصوم في بيان تلقت “الصباح الجديد” نسخة منه، إننا “ننعى بأسف وألم عميقين المهندسة المعمارية العراقية العالمية المكانة زها حديد التي انتقلت إلى جوار ربها هذا اليوم اثر نوبة قلبية”.
وأضاف معصوم أن “الفقيدة رفعت اسم العراق عاليا في العالم بفضل عبقريتها المعمارية ومثابرتها الاستثنائية التي مكنتها من نيل ارفع الاوسمة العالمية كأشهر معمارية بفضل تصميمها العديد من المعالم العمرانية العالمية وعملها الاكاديمي في اشهر جامعات الفنون والعمارة العالمية، فضلا عن مشاركاتها في معارض اهم متاحف الفن المعاصرة”.
وتابع أن «المعمارية الفقيدة ظلت حتى آخر لحظات حياتها وفية لشعبها العراقي ولبلادها التي شهدت تفتح عبقريتها الفنية، وللتراث العريق لعائلتها الوطنية المعروفة»، مشيرا الى أن «رحيل المعمارية العبقرية زها حديد وهي في ذروة عطائها وحيويتها الفنية خسارة كبيرة للعراق والعالم لا يعوضها إلا دوام ذكرها الطيب».
من جهته قدم رئيس الوزراء حيدر العبادي، تعازيه “الحارة” لوفاة المعمارية زها حــديد، معتبرا أن العالم خسر إحدى الطاقات الكبيرة التي خدمت المجتمع.
وقال العبادي في برقية تعزية بعث بها إلى عائلة حديد، بحسب بيان لمكتبه الإعلامي تلقت “الصباح الجديد” نسخة منه، إننا “نتقدم بالتعازي الحارة لوفاة المعمارية زها حديد التي خدمت العالم من خلال إبداعها”.
وأضاف العبادي “بفقدانها فان العالم كله خسر إحدى الطاقات الكبيرة التي خدمت المجتمع”.

*************************
“شهادات”
رحيل الفنانة والمعامرية العالمية المهندسة العراقية زها حديد عن عالمنا يشكل خسارة فادحة للعالم الحضاري والثقافي. خسارة العطاء الكبير والذوق الرفيع بتجسيد الشعر على شكل بناء فائق الجمال، وهندسة بشرية رفيعة المستوى على الصعيد العالمي.. زها حديد رائدة كبيرة وحضارية أعادت أمجاد بابل وآشور وبابل ونفذتها عمليا وواقعيا عبر تصاميم أدهشت العالم. إنها فخر للعراق وللعراقيين وللعالم الحضاري الغربي الذي أسهمت بتطويره وجعله أكثر جمالا.. لم ولا تموت زها حديد.. إنها خالدة كما الزقورة وأسد بابل وشموخ أرض وادي الرافدين.. تحية لها ومجدا وسلاما..
علي عبد العال/ كاتب عراقي

لم تفرض زها نفسها على حكام العراق؛ لأنها تعرف أنهم لن يلتفتوا إلى العمارة في البلد المخرب بفعل فسادهم أيضا. ولم تسع إلى دخول الوطن المبتلى بالعنف والعسف والإرهاب والتشظي بين الطوائف السياسية المتنازعة على السلطة.
طعنة في قلب معمارية تعشق الجمال، رؤية بغداد تتحول الى مكب للقمامة، بشوارع وساحات فقدت بريقها وجللها التاريخي الضائع وسط مبان عشوائية وغرباء بينهم وبين المدينة ود مفقود.
لم يحتمل قلبها الضعيف رؤية المدينة تموت مثل الفقمة على شاطئ نهر ملوث يحمل كل يوم جثث المغدورين والمنتحرين جوعا وقهرا. لم يفارق زها التي كانت تلفظ اسمها مزهوة برنته البغدادية، حلم إعمار البلد الخرب. ماتت زها حديد معلنة احتجاجها الأخير على تدمير وطن كان عامرا بمبدعيه فتشردوا في بقاع الأرض وظلوا لامعين حتى الرمق الأخير.
سلام مسافر/ كاتب وإعلامي

أشعر بحزن شديد لسماع نبأ وفاة زها حديد. كانت مصدرا للإلهام وإرثها يعيش في مبان رائعة في ستراتفورد وحول العالم، زها حديد لم تكن امرأة اعتيادية أبدا، هي من السيدات اللواتي أثبتن أن المرأة بإمكانها أن تترك أثرا خالدا وراءها خصوصا في مجال الهندسة المعمارية التي يحتكرها الرجال.
بوريس جونسون/ رئيس بلدية لندن

ها هي ملكة الأقواس زها حديد تذهب بعيداً وترحل عن عالمنا، بعد أن حصلت على مكانة متفردة وهي تشق طريقها بنجاح قلّ نظيره، فهي إضافة الى حضورها الشخصي والكاريزما التي تتمتع بها، تتميز بقوة وغرابة تصاميمها التي تبدو مستحيلة التنفيذ حين نراها لأول وهلة على الورق. لكنها طوّعت كل تلك الغرابة الى صالحها وأنتجت أعمالها بنجاح وسط ذهول الكثير من المختصين في عالم العمارة والتصميم، ووصلت الى مكانة نادرة بنتها حجر فوق حجر وخط على خط وهي تصنع بناياتها ذات الأشكال الغريبة والأنحناءات غير المألوفة.
ستار كاووش/ فنان تشكيلي

أصرّ البعض على نفي «عراقية» زها حديد وعروبتها في الماضي وتجدّدت الظاهرة اليوم بعد رحيلها. لقد قالت زها حديد بعظمة لسانها، أكثر من مرّة، إنها «عراقية وعربيّة» فاحترموا خيارها وتاريخها. ولنتذكر أنها نوّهت بتأثير الخط العربي على رؤيتها وتصاميمها. ثم هناك ملايين من العراقيين في الشتات! والانتماء خيار في لحظة من اللحظات. من المحزن، طبعاً، أنها رحلت دون أن يسمح لها بترك بصماتها في بلدها (هناك مشاريع لم تنفّذ ولم تكتمل، مع الأسف) لكن هذا هو عراق الفساد والخراب. حتى طهران حظيت ببناية جميلة من تصميمها. قال الجواهري العظيم: “حربٌ على كلّ موهوب وموهبة”.
سنان أنطون/ كاتب وروائي

ماتت دهشة التصميم وغرائبية الاسمنت والحجر في سعيه لمصافحة الفضاء. مات حلم الأنثى الأسطورة، بين خط وزاوية نظر وردهة طويلة.. ترسم شكلا للحداثة في هذا العالم، لكنها تموت في الخامسة والستين من عمرها. فيما الجمال والتصاميم والفضاءات الشاهقة كانوا يحتاجونها الى الف عام قادم. ماتت زهى حديد.. قوس قزح الخطوط المنحية.. وناطحات السحاب التي تشبه اجفان عارضات الازياء. ماتت المرأة الحالمة أن يكون الاسمنت والحجر ساحرا مثل سلال الورد. وداعا زهى حديد..!
نعيم عبد مهلهل/ كاتب وشاعر

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة