سحر العيون .. و(خطيئة ) كاظم الساهر !

قصيدة .. أنا وليلى:
حامد شهاب
ربما لم تدخلني قصيدة غنائية مثل (أنا وليلى) في جدل وتساؤل مستمر مثلما احتلت كلمات تلك الأغنية من مكانة، بعد ان (تخلى) القيصر كاظم الساهر عن إدراج أفضل بيت شعري في هذه القصيدة، وتجاوزه، دون أن أعرف سبب هذا (التجاوز) على القصيدة الرائعة، وحذف (البيت) لغرض في نفس الساهر، لكنه ربما أفقد الأغنية بعضا من روعتها وسحرها البلاغي، يوم تغنى الشاعر بالعيون الزرقاء او باللون الأزرق عموما، والذي يشبه في روعته لون السماء، حيث اختاره لها الباري عز وجل ليكون رمزا للجلالة والسمو والهدوء والسكينة وإظهارا لعظمة الخالق وروعة سحره الخلاب، جلت قدرته!
ولا يدري الكثيرون سبب تجاهل القيصر كاظم الساهر لدى غنائه قصيدة الشاعر المعروف حسن المرواني (أنا وليلى) لأجمل بيت شعري تم حذفه من المقطع الغنائي للقصيدة بالرغم من انها أجمل مافي القصيدة من تعبير بلاغي ..وهي:
لو لم يكن أجمل الألوان أزرقها ما اختاره الله لونا للسموات
طرحت هذا التساؤل و(غياب) البيت الشعري (الجوهرة) التي تم (التجاوز) عليها في هذه القصيدة المغناة من قبل الساهر، ووضعته على طاولة الجدل وعلى أنظار العديد من الزملاء من الاساتذة والباحثين وكتاب الأعمدة للتوصل الى اجابات شافية عن سر (تخلي) القيصر كاظم الساهر عن أجمل بيت شعري من قصيدة (أنا وليلى) فكانت اجاباتهم على الشكل التالي:
يرى الكاتب العراقي المعروف والصحفي القدير الاستاذ زيد الحلي أن الساهر ربما خشي ان يذكر كلمة (السموات) في الأغنية، لأغراض عدم منع الاغنية من بلدان (إسلامية) ..هذه كانت وجهة نظره بشأن تبرير حذف البيت الشعري المشار اليه اعلاه !!
أما الشاعر والكاتب العراقي الكبير الاستاذ سامي مهدي فقال أشار الى «أن تجاوزه لهذا البيت ربما يكون خشية تقولات المتزمتين وصغار العقول»، وهو ما يتفق الى حد ما مع وجهة نظر الكاتب المعروف زيد الحلي في بعض أوجهها!!
لكن للزملاء الآخرين وجهات نظر اخرى..فقد أشار الزميل الصحفي والكاتب المعروف صباح السيلاوي الى «انه ربما أراد الساهر ان لا (يزّعل) معجباته ممن ذوات العيون السوداء وتم حذف البيت من القصيدة خلال غنائه لها» إكراما للعيون السود !!
أما أستاذ الاعلام وخبير الاتصال الإعلامي الزميل المخضرم الدكتور كامل خورشيد والذي تقلد عمادة كلية ميديا الاعلام في عمان لثلاث سنوات، وله اسهامات فاعلة في أوساط الرأي العام العراقي والعربي، فيجيب عن تساؤلات من هذا النوع بقوله::
«تفسيري المتواضع لهذا هو أن العيون الزرقاء صفة نادرة في مجتمعاتنا، والنادر أحيانا بل غالبا يصبح أغلى من الموجود، ولكن بحالات معينة يصبح التغني بالظاهر المألوف هو المناسب.. يبدو لي أن أنصار العيون السود هم الأغلبية، ولهذا جاءت الأغنية هكذا».
ويرى خبير علم الإجتماع والخبير بالشأن الاعلامي والاجتماعي خالد عبد الرحمن سلطان: «أن القيصر ربما حذف البيت الشعري الذي ذكرته لأن فيه (تخصيصا) في حين أن الساهر يريد (التعميم) ليخاطب عواطف كل النساء ولايريد أن يخسر جمهورا منهن..وأود أن اضيف بأن هذه القصيدة عاصرناها في كلية الآداب- جامعة بغداد حينما كانت تصدح قاعة الحصري بأصوات الشعراء من الطلبة والضيوف وكانت تشكل بصمة للتعبير عن العواطف لدى الطلبة في فترة السبعينات».
أما الكاتب القدير يحيى محمد راضي فقد كانت له وجهة نظر أخرى مختلفة تماما، ارجعها الى أسباب (فيزياوية) تعود الى (تركيبة الألوان وتحليلها) وتأثرها بالطيف الشمسي، حتى انه أراد ان يدلل على ان السماء ليست (زرقاء) كما نراها الان ..وهنا نعرض وجهة نظره هذه للأهمية البالغة التي طرحها، فيقول «اسمح لي أن اختلف في الرأي عما طرح من وجهات نظر فأقول ان الله لم يخلق السماء بلونها الازرق وهي لا لون لها وانما نحن نراها كذلك بفعل عمليات (الانكسار) للضوء الابيض المكون من الوان الطيف السبعة واصطدامه بمكونات الهواء والغبار فيظهر على صورة اللون الغالب بعد عبوره وعدم امتصاصه من تلك الجزيئات والمواد..لذلك تظهر السماء بلون احمر او اصفر او برتقالي عند الشروق والغروب وباللون الاسود ليلا..وربما تنبه الساهر او نبه على هذه المعلومة فرفع البيت المعني بالحوار حتى لا يسجل عليه انه جاهل بحقيقة الاشياء»!! لكنني شخصيا أنفي ان يكون الساهر قد فكر بنفس الطريقة التي فكر فيها الزميل (يحيى)، إذ لامجال للساهر ولا لغيره ان يدرك (حقائق غريبة) من هذا النوع، لم تدخل دائرة الجدل من قبل!!
أما الدكتور رياض محمد الخبير في الشأن الاعلامي فيقول في تعليقه على الموضوع المثار «باعتقادي أن الساهر ابتعد عنه خشية أن لايثير مشاعر محبيه وهم كثر».
الزميلة والاعلامية (يسرى حسن) ترى أن «القيصر الساهر اراد ان تكون ليلى كل العيون وكل النساء وخاصة ان الاغنية تحكي عن الحزن واللوعة وفقدان الحب لتخاطب وتلامس احاسيس ومشاعر كل ليلى ..»

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة