الأخبار العاجلة

هكذا مرّت الأيام

معتز رشدي
عن دار المدى صدر كتاب (هكذا مرت الايام) في 406 صفحة، للكاتبة بلقيس شرارة، الغنية عن التعريف، فهي زوجة المعماري الكبير رفعة كامل الجادرجي، وشقيقة المترجمة والروائية والمناضلة التقدمية حياة شرارة، والتي غادرت عالمنا في تسعينيات القرن المنصرم، بطريقة مأساوية، إذ انهت حياتها الحافلة، اختناقاً بالغاز من جراء مضايقات النظام البعثي لها. نحن، إذن، أمام كتاب سيري من الاهمية في غايتها، لكاتبة عاصرت بشراً واحداثاً تركت آثارها السلبية، منها، والايجابية، على تاريخ العراق الحديث؛ فالكاتبة سليلة عائلة دينية لبنانية شيعية، متينة الصلة بمدينة النجف الاشرف بفعل دراسة بعض افرادها في حوزتها. زوجها غني عن التعريف، فهو اشهر معماريي العراق، وهو-ايضاً- ابن عائلة لها باع طويل في السياسة العراقية، بيد ان نقطة التحول التي طرأت على عائلتي الزوجين، هي انتماء الجيل الجديد من افرادهما إلى الفكر اليساري في عراق ذاك الزمان، مع ما جره ذلك على ابناء العائلتين من تعذيب، وسجن، وتشريد، وموت. اتبعت كاتبنا لكتابها الجميل، والحميم، خطة عمل بسيطة التزمت فيها بسرد ذكرياتها، بطريقة خطية تقليدية، لا تعرجات فيها، فنية، على مستوى الشكل، ولا انزياحات تُذكر على مستوى اللغة، فنحن، في نهاية الأمر، أمام مثقفة عراقية، عاشت حياة مديدة، وغنية بالاحداث، ولسنا امام كاتبة محترفة بالمعنى الدقيق الكلمة، بيد ان هذا كله لم يترك اثراً سلبياً على الكتاب، لا على مستوى الشكل، ولا على مستوى المضمون. وكجميع من ولدوا في ثلاثينيات واربعينيات القرن الماضي، فان سنوات السلام، والازدهار النسبيين، أي «الحياة كعيد» تنتهي مع ثورة 1958، عامة، ومع انقلاب شباط الاسود في 1963، خاصة، لتبدأ بعدها سنوات رعب، وتنكيل، لم يشهد لهما التاريخ مثيلا. ثمة، ما لا ينبغي اغفاله، في عجالتنا هذه، وهو الاثر الزمني المؤلم، والمؤثر، الذي تركته الصور الفوتوغرافية –بالابيض والاسود-طبعاً-، على اجواء الكتاب، لشتى الشخصيات التي مرت في حياة الكاتبة، من كتاب وفنانين وسياسيين ومعماريين وشهداء. كتاب جميل، ومهم، ويؤرخ لحياة كاتبته، ولجوانب بعضها مضيء، وبعض مؤلم، من جوانب الحياة في بلادنا.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة