الأخبار العاجلة

دول الخليج والتفاهم الروسي الأميركي

تتاجر وتنتفع من الحرب على الإرهاب
ترجمة: سناء البديري
« قد يكون من العبث الحديث عن أي شكل من التنسيق تحت هذا التكرار الممل لسلسلة المواقف الاميركية التي تتناقض مع الرؤى الخليجية المعلنة في مقارباتها للأحداث الجسام التي تعصف بالمنطقة.. والاكثر ايلاماً هو ان الخليج ما زال يروج لمثل هذه الخطوات التنسيقية الدعائية، وغيرها من التصريحات المفرغة من محتواها، على انها دليل على استمرار حظوته لدى الادارة الاميركية التي تبتعد شيئاً فشيئاً من الخيارات الخليجية تجاه التفاهم مع القوى «الحقيقية» في المنطقة.» هذا ما ابتدأت به الخبيرة في شؤون الدول الشرق اوسطية « لارا بيتر « تقريرها والذي نشر على الصحيفة .
على ما يبدو أن العلاقات السعودية الأميركية بدأت تفقد خصوصيتها المتميزة حسب وجهة نظر بيتر خاصة بعد التصريحات التي ادلى بها الرئيس باراك أوباما مؤخراً في مقابلة له مع مجلة «ذي أتلانتك»، والذي شن فيها هجوماً لاذعاً على العديد من حلفاء الولايات المتحدة ولاسيما الخليجيين، حيث وصف السعودية بمصدر التطرف والإرهاب، والقى عليها صفة الراكب المجاني أو المنتفع المجاني قائلا: «انهم يتاجرون وينتفعون من الحرب على الإرهاب دون المشاركة فيها، مؤكداً أن بعض دول الخليج تنتفع بالمجان من خلال دعوة أميركا للتحرك دون أن تشارك بنفسها». وقد عبر أوباما عن عادات سابقة كانت تدور في خلده خلال العقود الماضية مع الولايات المتحدة، حيث تدفع الأطراف الأخرى أميركا للتحرك عسكرياً، لكن من دون أن تكون هذه الأطراف مستعدة للعب أي دور يذكر.»
واضافت بيتر الى انه ومع تزايد الإسقاطات في السياسة السعودية، داخلياً وخارجياً، تتبلور استحقاقات التغيير في هذا البلد الخليجي الكبير في حجمه والضخم بثرواته. فبعد الدور السعودي المباشر في تقرير مصير العديد من البلاد مثل افغانستان وباكستان، في السنوات الماضية، وفي مصر وسوريا واليمن في المرحلة الراهنة، بات مصير النظام السعودي نفسه، حديث الشارع وايضاً على وسائل الاعلام ولدى العواصم الكبرى.»
كما نوهت بيتر الى ان من يتابع تلكم الإسقاطات في الداخل والخارج، يلحظ نقطة سوداء بارزة من جملة نقاط سود أخرى متمثلة في نهج العنف في التعامل مع القضايا والاحداث. ربما يكون الاحتلال السوفيتي لأفغانستان، مصدر إلهام للساسة وأهل الحل والعقد في الرياض، لأن يتعاملوا مع أي قضية في البلاد الإسلامية، من منظار العنف والمقاومة المسلحة، بيد أن هذا التصور لا يصمد أمام حقائق الاوضاع الداخلية لبلدان اخرى لم تتعرض لمشكلة احتلال من دولة اجنبية – ماركسية، مثل الاتحاد السوفيتي السابق، مع ذلك فقد مضت السعودية في التعامل مع قضايا الشعوب على أساس العنف والقسوة والإكراه، في حين كانت هنالك ملفات عالقة تحتاج الى إعادة نظر أو إصلاح او تغيير وتطوير بأساليب وطرق علمية ومنطقية. مثال ذلك؛ أفغانستان وباكستان، البلدان اللذان يعانيان بالدرجة الاولى من أزمات اقتصادية خانقة، بينما نلاحظ التدخل السعودي هناك يتمثل ويتجسد في جماعات ارهابية وتكفيرية دموية أنتجت الدمار وسفك الدماء والترويع والترهيب وتمزيق المجتمع. أما المثل السوري فهو ماثل للعيان.»
وهنا قد يكون السؤال الذي يتحاشى الكثير طرحه،حسب ما ذكرته بيتر في تقريرها والذي يتعلق بالدول العربية المنخرطة حد الانغماس بالازمة السورية، وما إذا كانت الصفقات الآتية ستكون على حساب حجم حضورهم ووزنه في المنظومة الإقليمية‌ الجديدة.؟ والتساؤل الاهم سوف يكون عن مدى قابلية الدول الخليجية منفردة او كمؤسسات وتجمعات على الوجود الحي والفاعل والمؤثر في مثل هذه التفاهمات التي لا تعير وزناً إلا للمصالح المشتركة. ومدى جدوى الاستمرار بالمقاربة الوجدانية للأمور التي لا تحتمل الا التعاطي على وفق المفاهيم الدولية الحديثة القائمة على الفكر المؤسسي، والتي لا تستحضر الانتماءات الدينية أو القومية او العرقية كمحددات للشعور بالتقارب.؟»
بيتر ترى إن « اكتفاء دول مجلس التعاون بسياسة التوسل باضفاء صفات فوق سياسية على الصراعات الدولية والاقليمية وتحميلها شحنات قومية او دينية تقلل امامها كثيراً هامش التحرك نحو مقاربات اكثر واقعية وتخلق ارضية ممانعة تاريخية تجاه الحلول التي يمكن التوصل اليها من خلال تأسيس منظومة علاقات اقليمية ودولية متوازنة.»
كما اشارت الى ان « التعامي المقصود عن الدروس التي تلقتها المنظومة الخليجية بسخاء كمجتمعات ودول تجعلها مرشحة لان تكون أكثر عنفاً اذا لم تعتمد على المقاربات البراغماتية الحية المعتمدة على المصالح والمشتركات ما بين دول الاقليم والعالم.»
السؤال الان حسب وجهة نظر بيتر يجب ان يكون عن ما يريده الشعب السوري النبيل وليس هذا الفصيل او ذاك، وعن الوسائل التي تحقق للسوريين انتقالا سلمياً للسلطة، وتحديد المسارات التي تصل به الى الدولة المدنية التعددية الحديثة التي تعلي من مبادئ الحرية والعدالة والمساواة وحقوق الانسان.. واول الطريق هو في التخفف من قميص عثمان الاسلاموي الذي قيدت به الانتفاضة الشعبية السورية وتشرنقت من خلاله بالشعارات الطائفية المشظية الممزقة للحمة الوطنية السورية.»
واشارت بيتر ايضاً الى ان « هناك نقطة امتياز أخرى تبحث عنها القيادة الروسية، فهي كما استدرجت التنظيمات الشيشانية للعمل المسلح والعنيف في روسيا، وكما تراقب التناحر والاقتتال الداخلي بين الجماعات الارهابية في سوريا والمدعومة جميعاً من السعودية. فانها تنتظر وتراقب التحركات على صعيد مستقبل الحكم في الرياض، وما ستؤول اليه الخلافات والنزاعات بين أسرة آل سعود، طبعاً؛»
واكدت بيتر أن « الروس ليسوا وحدهم في هذا الترقّب، إنما الاميركان قبلهم يراقبون ويترصدون التطورات داخل الأسرة السعودية، ومن يكون رجل المرحلة المقبلة. مما يمكن القول معه، إن التهديدات الروسية الماحقة ستترك أثرها المباشر على حلبة الصراع بين أجنحة الحكم في الرياض، وتكون بمنزلة العصا التي تدفع الى التغيير السريع في نظام الحكم. إذ ليس من السهل استساغة هكذا تهديدات خطيرة وماحقة على الاوساط السياسية والشعبية داخل السعودية، بعد أن كانوا يعدون أنفسهم أنهم يعيشون في أسعد وأقوى بلد في المنطقة وربما العالم. وبذلك تكون وسيلة التغيير روسية في حين الإرادة الحقيقية أميركية».

* عن صحيفة ناشونال ديلي نيوزبيبر

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة