الأخبار العاجلة

لبنان.. انسداد الطريق الثالث !

كه يلان محمد
في وقت يتابع فيه العالم نتائج ماتوصلت إليه الولايات المتحدة الأميركية وروسيا لصياغة اتفاقية بموجبها تُلزم الأطراف المقاتلة في سوريا بوقف الأعمال العدائية وتستثني هذه الهدنة التوقف عن قصف مواقع داعش وجبهة النصرة .قد وجدت الحكومة اللبنانية نفسها أمام أزمة وذلك عقب قرار مملكة العربية السعودية بوقف تمويل الجيش اللبناني وتبعتها دول الخليج الأُخري بمطالبة رعاياها بأن لايتوجهوا إلى لبنان طبعاً أنَّ تداعيات هذا القرار لايتوقف عند حدود قطع المساعدة عن الجيش اللبناني بل ستكون لها تأثيرات سلبية على الإقتصاد اللبناني لاسيما بعد ترحيل العاملين اللبنانين في منطقة الخليج.إتفقت التيارات السياسية بإختلاف خلفياتها المذهبية والإيدولوجية في إتباع سياسة النأي بالنفس عن محطيها المشتعل حتى صارت هذه السياسة عرفاً لايحيد عنه أي طرفٍ .بما فيه تلك الجهات التي قد حسمت موقفها حول الصراع القائم في سوريا وإنخرطت فعلياً في الساحة السورية .كما أن تواجد المجموعات المسلحة على حدود اللبنانية السورية تُعدُ عاملاً مهدداً للإستقرار الداخلي في لبنان غير أن كل ذلك لم يصل بلنان إلى مرحلة يكون فيها منساقاً إلى سياسة المحاور .لكن أن التطورات الأخيرة في المشهد الإقليمى وإعلان عن تحالفات جديدة لمحاربة الإرهاب وإستمرار الحرب بالوكالة في سوريا واليمن يؤدي إلى إلغاء الطريق الثالث خصوصاً بعد اعتراف المسؤولين في الغرب بأن مايجري ليس حرباً باردة بل وصل الصراع إلى مستويات لايُسْتبعدُ أن تجنحَ إلى إصطدام مباشر بين الدول المتدخلة بطريقة أو أخري في حلبة الصراع السوري .

ملفات مُفخخة
حالة الإنقسام الإقليمى والصراع على النفوذ صارت واقعاً لايمكن تجاهله لمن يحاول فهم التحولات التي لاتترك مجالاً لوجود السياسات المستقلة بعيداً عن التموقع في محور أو أخر بحيث قد أصبحت عملية إدارة السياسة الداخلية أمراً من دون الصعوبات خصوصا ًبالنسبة للبلدان التي تتميز تركيبتها الإجتماعية بالتعددية الإثنية والمذهبية كما أن خريطتها السياسية تتحكم بها المعايير المذهبية والطائفية .وتتمثل تبعات هذه الحالة في المشهد اللبناني الذي قد تعطلت فيه عملية إنتخاب رئيس جديد وظل هذا المنصب شاغراً بعد مُغادرة السيد ميشال سليمان لقصر بعبدا.والعراق هو الأخر لايخْتَلفُ عن لبنان في تعقيد مساره السياسي على المستوى الداخلى والخارجي كما أن علاقاته مع المملكة العربية السعودية تمرُ بحالة من التوتر كلما شهدت علاقة جارتيه السعودية وإيران تأزمات سياسية .من هنا تأتي حساسية القرارات السياسية إذ لامجال لان تقف على مسافة واحدة من الملفات الساخنة .كأن ممكنات السياسة قد إستنفدت فاعليتها لمواكبة المتغيرات الإقليمية .لذلك فأن تصعيد الموقف ضد لبنان قد يدفع به إلى أن يكون جبهة جديدة لتصفية الحسابات بين الدول الإقليمية مع أن كل الكيانات السياسية قد ترغب عن إنجرار وراء رهانات لاتأتي إلا بمزيد من التصدعات على المستوى الداخلي .

سياسة متوازنة
ليس من مصلحة لبنان أن يكون طرفاً في هذا الصراع الحاد بين القوى الإقليمية من أجل إعادة ترتيب الملفات وقد ينتهي بإعادة رسم خريطة المنطقة كما لايحتملُ هذا البلد عقابيل الدخول في معادلات معقدة.بالمقابل يجب على الدول العربية أن تتفهم خصوصية الوضع اللبناني ولاتفرض عليه ما لايخدم مصالحها على المدى البعيد ويفتح الطريق للعودة إلي الحرب الأهلية.بل إن منطق سياسة متوازنة يستوجب العمل لعبور بلبنان على الحقول المتلغمة حتى لاتنضاف دولة جديدة إلى دائرة مناطق القتال كما أن إنهيار الوضع الأمني في لبنان قبل أن يكون فشلاً لأي طرف فهو إخفاق أخر في سجل السياسة العربية كما أن مع وقوع لبنان في دوامة الحرب الأهليه يكون كل أمل بإيجاد الحل للمشكلة السورية ضرباً من أضغاث الأحلام إن مقاطعة دول مجلس التعاون الخليجي للبنان لاتُعد آلية ناجعة للحفاظ على الهوية العربية للبنان .كما ان قرار الحصار على لبنان يزيد حدة المشكلات الإقتصادية فالبتالي يكون الانموذج اللبناني بوصفه حاضنة للتنوع والتسامح والثقافة الديموقراطية يتحولُ إلى بيئة ممولة للعنف لعل في التجربة العراقية يجدون حافزاً لعدم التفريط بلبنان إذ أن قرار الدول العربية لمقاطعة العراق بعد عام 2003 قد أتاح الفرصة لغيرهم بأن يتحكموا بكل مفاصل العراق وعملوا لإعادة هيكلة الدولة العراقية بحيث تكون عاجزة في صناعة قرارها .ربما ماقاله ميلان كونديرا عن أوروبا بأنه أقصى التنوع في أضيق المساحة ينطبق على لبنان أيضا فإن فهم الحالة اللبنانية يعنى القدرة على إدارة التنوع وإذا لم تفلح السياسة العربية في هذه المهمة فأن الدول العربية بأسرها ستكون في مرشحة بأن تنضم إلى صفوف الدولة الفاشلة.كما يجب أن لايتم التعامل مع لبنان كمجرد دور يفتقر إلى مقومات الدولة.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة