الولادة في حوض ميت «Deadpool»

عبد الله الشاعر
كاتب عماني
بدأ موسم شباك التذاكر لهذا العام سريعاً، وعندما يأتي ذكر هذا الشباك، فإن اول ما يتبادر للذهن هو التغير الملحوظ اللذي شهدته نوعية هذه الافلام ذوات الميزانيات الضخمة والتي تستحوذ على نصيب الأسد من أموال الجمهور.
في الماضي كانت أفلام الحركه والخيال العلمي هي المحرك الرئيسي لهذا الموسم، مع بعض الاستثنائات لقليل من الأفلام الكوميدية.
ولكن في السنوات الاخيرة ومع التطور التكنولوجي في مجال المؤثرات البصرية واهتمام كبرى استوديوهات هوليوود بها، و مع استمرارية شعبية القصص المصورة الكوميكس ونجاحاتها على الورق وعلى الشاشة معاً، بزغ فجر جديد لأفلام الأبطال الخارقين السوبر هيروز، وصارت هذه الأفلام التي تنتجها سنويا شركتا هذه الصناعة العملاقة DC و Marvel اللاعب الرئيسي في شباك التذاكر.
في هذه السنة، ستقوم شركة مارفل ولأول مره بإنتاج أربعة افلام في عام واحد. البداية كانت مع فيلم (دَدبوول) ثم سيليه (كابتين أميريكا: حرب أهلية) ثم فيلم (رجال X: نهاية العالم) وتختمها بفيلم (دكتور سترينج( . ا شركة دي سي فستكتفي بفيلمي (‏باتمان ضد سوبرمان: فجر العدالة) و (فرقة الانتحار).
يبدأ فيلم (دَدبوول) سريعاً في قلب الحدث، فمع أول مشهد والذي أُعِـدّ بطريقة فنية مميزة وبعد المقدمه المطبوعة للعاملين في الفيلم، نكتشف ان شخصيه بطلنا كوميدية ساخرة ولاذعة. يلعب رايان رينولدز دور جندي سابق أسمه ويد ويلسون يتم تشخيصه بحاله متأخره من السرطان، تصله دعوه من الدكتور أجاكس (إد سكارين) لإجراء تجربه للقضاء على السرطان. تترك التجربة ويد مشوها دميم الخلقه لكن مع قدرة خارقة على إلتآم الجروح. يلبس بعدها ويد القناع الأحمر ليعلن عن ميلاد بطل جديد في عالم السوبر هيرو ويطلق على نفسه لقب دَدبوول. يبدأ بعدها رحلة الانتقام من أجاكس ومحاولة استرجاع حبيبته التي خاف من الاتصال بها بعد التجربة.
يختلف دَدبوول عن باقي هذه النوعية من لأفلام في اُسلوب السرد، فهو يبأ بالشخصية ثم يسترجع تحوله من إنسان عادي الى بطل خارق عن طريق الفلاشباك. الاختلاف الآخر يأتي في التصنيف العمري الذي اختاره منتجو الفيلم للكبار فقط، والذي كان ‏هدفه منح البطل حرية اكبر في الألفاظ و مشاهد العنف.
لا يوجد لدي اي شك ان الحوار كان شبابيا ممتعا وطريفا في مجمله، و من ابرزها الصفعة غير المباشرة التي وجهها الفيلم لشركة دي سي المنافسة عندما قال دَدبوول انه يرفض ارتداء بدله خضراء ملمحاً لشخصية غرين لانترن التي فشل فيلمها فشلا ذريعاً قبل خمس سنوات. لكن الحوار اجتاز الحد الرزين في بعض المشاهد وأدخله في خانة الابتذال اللفظي التي ومهما كانت، لاتليق لبطل من حُماة الحق.
اسلوب مخاطبة الجمهور والذي بدأه دَدبوول من اول الفيلم كان طاغيا ولم يتح للمشاهد الفرصة لتأويل الأحداث على طريقته، واستغله المنتجون لترويج فيلم (رجال (X القادم هذا الصيف. ويظل دافع الانتقام الرهيب والذي كان المحرك الرئيس للأحداث من اجاكس غير مبرر من عالِـم أنقذه من الموت وأعطاه قوى خارقه، لماذا؟ لتشوه أصاب وجهه؟ أوليس كل منا مستعد للقبول بهذا مقابل يوم واحد يُضاف الى عمره؟

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة