سوريا وجبل جليد اللاجئين

جوليا جيلارد
رئيسة وزراء استراليا السابقة
لو كانت قضية اللاجئين الوحيدة التي يواجهها العالم اليوم هي في سوريا لكانت قضية خطيرة ومفجعة بما فيه الكفاية ولكن الحقيقة المأساوية هي أن الأزمة السورية هي قمة جبل جليد ضخم للغاية – ويتوسع بإستمرار – . أن هناك العديد من قضايا اللاجئين الأخرى حول العالم التي لا تصل لعناوين الصحف العالمية كما توجد نسبة كبيرة «86%»من لاجئي العالم يعيشون في الدول النامية ومعظمهم يحظون بإهتمام إعلامي محدود.
إن تشاد هي واحدة من تلك البلدان حيث يصل عدد سكانها لنحو 13 مليون نسمة وهي تقع في قلب حالة من الصراع وإنعدام الإستقرار والإضطرابات الضخمة على المستوى الإقليمي وكنتيجة لذلك فهي تستضيف أكثر من 372 ألف لاجىء وهم أناس فروا من العنف في منطقة دارفور السودانية شرق تشاد ومن حرب أهلية مدمرة في جمهورية أفريقيا الوسطى جنوبها إضافة إلى الإرهاب المتصاعد لبوكو حرام في نيجيريا والدول المجاورة في غرب البلاد.
إن تشاد وهي واحدة من أفقر بلدان العالم تصارع من أجل تلبية الإحتياجات البشرية الأساسية لشعبها ناهيك عن العديد من الناس المحطمين القادمين من خارج حدودها والذي يزيد الأمر سوءا هو أن تشاد تقع في منطقة الساحل والتي عانت من مجاعة حادة خلال السنوات القليلة الماضية كما إن إنخفاض أسعار النفط قد أثر على التوقعات الإقتصادية الإقليمية.
إن معظم اللاجئين بغض النظر عن مكانهم يواجهون تقريباً المآسي نفسها والتي تتمثل في الجوع والجفاف وعدم وجود مأوى لائق والتعرض للأمراض إضافة إلى كونهم عرضة لتحديات مستمرة من المتقاتلين والمجموعات الإرهابية كما يعاني اللاجئون من الصدمة العاطفية بسبب ما خسروه والشعور بالقلق من ما ينتظرهم بالمستقبل .
واخيراً وليس آخراً هناك خطر إن لا يتلقى أطفال اللاجئين التعليم الذي يحتاجونه ويستحقونه طبقاً لوعود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وفي واقع الأمر فإن الصراعات والأزمات تعدّ واحدة من أكبر العوائق المتصاعدة لتعليم أطفال العالم .
لقد عطلت حالات الطوارىء الإنسانية والأزمات التي طال أمدها تعليم أكثر من 80 مليون طفل وشاب في 35 بلداً سنة 2015 وهذا العدد هو تقريبا عدد سكان بلد مثل ألمانيا نفسه. إن الفشل في توفير الخدمات الأساسية لهولاء الأطفال يحرمهم ليس فقط من طفولتهم ولكن أيضا من مستقبلهم .
سوف يحتاج نحو أربعة ملايين شخص في تشاد- أو نحو ثلث سكان ذلك البلد– إلى المساعدة الإنسانية سنة 2016 وفي منطقة بحيرة تشاد والتي تستضيف الموجة الأخيرة من القادمين فإن أكثر من 60% من الأطفال هم خارج المدرسة . إن معدل عدد طلاب الصف الواحد في المدارس الإبتدائية يصل إلى 75 طالباً كما إن نسبة الأمية عند البالغين تصل إلى 96% وهي إحصائيات صادمة يجب أن لا يقبلها أي بلد.
ولهذا السبب قامت مؤسسة الشراكة العالمية للتعليم مؤخراً بالإستجابة لطلب تشاد للحصول على منحة تعليمية طارئة وسريعة تصل لنحو 7 مليون دولار أميركي لصالح الأطفال اللاجئين والمحليين حيث سوف يتم إستعمال الأموال في بناء الغرف الصفية وتدريب مئات المعلمين وتوفير الآلاف الكتب المدرسية وغيرها من اللوازم كما ستمول المنحة توفير العناصر الغذائية الأساسية وعلاج الطفيليات لجميع الطلاب والطعام والمياه والنظافة والرعاية البشرية المطلوبة لتنمية الأطفال وخاصة في أوقات الشدة .
إن الإستجابة الإنسانية للحالات الطارئة عادة لا يعطي الأولوية – ممما يعني موارد أقل- للتعليم مقارنة بالصحة الأساسية والمأوى والتغذية وفي واقع الأمر فإن 2% فقط من المساعدات الإنسانية تذهب للتعليم .
إن ما يحتاجه العالم هو برنامج متخصص وآلية تمويل لحشد موارد جديدة من أجل تأمين التعليم للإطفال الذين يجدون أنفسهم في خضم صراعات شديدة وإزمات لا تنتهي ونحن في مؤسسة الشراكة العالمية للتعليم ندرك أنه على ضوء مستويات الموارد الحالية فإن قدرتنا على العمل ستكون محدودة مما يعني أننا تحتاج لإشكال جديدة من التنسيق .
على هذه الخلفية فإن من الأمور المشجعة تضافر جهود قادة العالم في العام الماضي من أجل تأسيس مثل هذا البرنامج والذي يتوقع أن يتم إطلاقه في مايو خلال القمة الإنسانية العالمية في تركيا. لقد كان من دواعي سروري أن العب دوراً في مجموعة الأبطال الداعمين والتي كانت تضغط من أجل تحقيق أجندة التغيير . لقد لعب جوردن براون ممثل الأمم المتحدة الخاص للتعليم العالمي دورا قياديا محفزا وهو يستمر في لعب هذا الدور .
إن الصراع والضعف ليس فقط في سوريا ولكن أيضا في العديد من أماكن البؤس الشامل الأقل شهرة هي من أكثر التحديات إلحاحا وصعوبة في عصرنا الحالي. إن أملنا الوحيد في الخروج من حلقة العنف والفقر هذه يتمثل في التحقق من أن كل طفل بما في ذلك اولئك العالقين في الأزمات يتلقون تعليماً مدرسياً جيداً والقدرة على بناء مستقبل أفضل.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة