التغيير الذي يأتي ولا يأتي

الكل يترقب التغيير .. كتل مجلس النواب منقسمة فيما بينها بين داع بقوة إلى التغيير وبين معارض بشدة وطرف ثالث يقف على التل متفرجا عما ستؤول إليه مجريات الاحداث .. كتل تتمسك بوزرائها ولا تريد التفريط بهم لمصلحة وزراء التكنوقراط .. وأخرى موافقة مع رفع لافتة (ولكن) .. الرئاسات الثلاث تعقد اجتماعا طارئا مع قادة الكتل الرافضة والمؤيدة والمتفرجة وينتهي الاجتماع بتشكيل المزيد من اللجان لمساعدة رئيس الوزراء في عملية الاختيار وان كان هذا الاختيار قد جرى اما من خلال اللجنة التي شكلها السيد العبادي برئاسة النائب المستقل الدكتور مهدي الحافظ او من اللجنة التي شكلها السيد مقتدى الصدر وقدمت اكثر من 90 اسما كمرشحين بدلاء للكابينة الوزارية .. البعض يقول ان الكرة في ملعب الرئيس بعد ان تسلم قوائم الاسماء والمقترحات وبعد ان اطلق وثيقته الاصلاحية ذات العشرة بنود .. الوزراء الحاليون يترقبون ايضا وبعضهم ان لم نقل جميعهم بدأ يشعر بالقلق وهو لايعرف ماذا يحدث غدا.. أ سيحتفظ بمقعده في الكابينة الوزارية ممنيا النفس بأن كل ما يقال ويثار من اخبار عن التغيير الوزاري هو مجرد اراجيف وشائعات سيخرج من ينفيها ..؟ ام ان (السالفة صارت حقيقة) ويغادر مع المغادرين كل هذا يحدث في ظل اجواء اعلامية محمومة اختلط فيها الحابل بالنابل وأصبح حالنا مثل تلك التي لا تعرف (رجلها من حماها)!!..
المعتصمون يواصلون اعتصامهم عند اسوار المنطقة الخضراء مؤكدين بقاءهم حتى يقضي الله امرا كان مفعولا ويحدث التغيير ويحال الفاسدون الى القضاء .. الشارع كله يترقب .. مفردات الحياة تتأثر سلبا بنحو او بآخر وقد انبرت بعض الفضائيات بتأجيج الاوضاع وفبركة الاحداث في البلاد من خلال التهويل والتطبيل والتصعيد والتحذير وإثارة الرعب في النفوس حتى ليلق الرجل اخاه فيقول له انج سعد فقد هلك سعيد .. رئيس الوزراء يبدو وحيدا في الساحة .. الكل يهاجمه والكل يتهمه بالتلكؤ وعدم الجدية في التغيير وفي اضعف الايمان يتهمونه بانه يسعى لاستهداف هذا الطرف او ذاك .
وفي ظل هذه الاجواء (الاعلاسياسية) المتشنجة غاب المشهد الامني وتراجعت اخبار انتصارات قواتنا الامنية الى المركز الثاني في بورصة الاخبار الساخنة ليبقى ملف التغيير الوزاري متربعا على قمة الاخبار التي تناقل ناقلوها ان قوات اميركية من (المارينز) قوامها 2200 جنديا قد اخذت مواقعها في التقاطعات والساحات العامة في العاصمة لحماية المنطقة الخضراء من الاقتحام المتوقع من قبل المعتصمين !!! .. وعلى هذا الاساس بات المشهد معقداً وكأن العراق هو البلد الوحيد في العالم الذي سيشهد تغييراً وزارياً قد يأتي ولا يأتي وكأننا لا نرى دولا اخرى وهي تغير وزراءها بنحو مستمر وآخرها مصر التي شهدت تغيير 10 وزراء دفعة واحدة من دون (زيطة ولا زمبليطة) .. انها لعنة المحاصصة تحل بنا .. فمن ينقذنا منها ؟ .. ايها القوم ارحموا العراق يرحمكم الله.
عبد الزهرة محمد الهنداوي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة