عنق الزجاجة

وضع اتحاد الكرة قبل المنتخب الوطني نفسه في عنق الزجاجة بفضل تعثراته العديدة وتخبطاته في اتخاذ القرارات التي طالما كانت تنطلق ممن لا يتعدى عددهم اصابع اليد الواحدة، في حين يكون الاخرين ممن تم انتخابهم في تشكيلة الاتحاد مجرد مصغين فقط ولا يؤخذ برأيهم، وسط ذاك ضاعت الكثير من مقومات الاعداد والنجاح للكرة العراقية، أهلمت الكفاءات وغابت آلية تنظيم البطولات المحلية، حتى ان مباراة الجوية واربيل في الدور الاخير للدوري الممتاز تم ترحليها الى وقت غير معلوم، ويبدو أن لجنة المسابقات «تناستها» بل وغيبتها اصلاً، في حالة استثنائية ونادرة الحدوث في جميع مسابقات البطولات الكروية في العالم.. وعلى صعيد المنتخب الوطني الذي سيلعب اليوم مباراة مفصلية امام فيتنام يكون فيها الفوز مطلباً لا حياد عنه، بانتظار ما تسفر عنه نتائج المنافسين من أجل ان يكون للأسود موطئ قدم في الادوار النهائية الحاسمة المؤهلة الى نهائيات المونديال وأمم آسيا، لان النجاح في لقاء اليوم سيحفظ هيبة الاتحاد ويعيد للأمور توزانها بنحو كبير.
مباراة اليوم ستكون بمنزلة الخروج من عنق الزجاجة لاتحاد الكرة نفسه، الجمهور ناقم جداً والوسط الرياضي غير راضٍ عن الطريقة التي تدار بها الأمور، الى جانب تصريحات غير منضبطة تصدر من هذا العضو الاتحادي او ذاك بحق المدربين او الجمهور الذي ما زال متعطشاً لرؤية الأسود وهم يسجلون بصمتهم الثانية المونديالية بعد مكسيكو 1986، فنعت بعض الجماهير بعد انتقادهم لاداء الاسود امام تايلند وما الخروج بنتيجة التعادل ومطالبة الاتحاد بتقديم استقالتهم، نعتهم بانهم «ينبحون»، فذاك الامر المخزي حقاً ويبدو انه تصريحاً غير منضبط بالمرة، فالجمهور ما زال وسيبقى اللاعب رقم 12 والمؤثر في تحقيق الانجازات.
وفي خضم الاحداث المتسارعة واستقالة أو إقالة المدرب السابق يحيى علوان، والاستعانة بخدمات مدرب المنتخب الاولمبي عبد الغني شهد الذي ستكون مهمته مقتصرة على مباراة اليوم فقط امام فيتنام بحسب تصريحات اطلقها النائب الثاني لرئيس الاتحاد العراقي علي جبار، نرى تلك الاحداث مقلقة وتدخل فيها حسابات شائكة سيحلها فقط التأهل الى المرحلة الحامسة، وبخلاف ذلك ستؤول الامور الى واقع اكثر تعقيداً
شهد اهلاً للمهمة، فهو مدرب جدير بالقيادة في ظروف عدة، برغم ان المهمة ليست سهلة اطلاقاً، المنتخب المنافس يتطلع هو الاخر للفوز وكسب النقاط الثلاث من أجل التاهل الى المرحلة اللاحقة، فيملك 7 نقاط متخلفاً بفارق نقطتين فقط عن منتخبنا الوطني، إذاً، واقع الحال صعب، برغم انه يرجح كفتنا على الورق، في وقت كرة القدم لا تعترف بذلك، وبرغم جميع هذه الصعاب، هنالك تفاؤلاً بروحية اللاعبين، وتعامل شهد بتأهيلهم نفسياً بالدرجة الأولى،يمنحنا مؤشراً على التهيؤ المثالي للمنازلة الفاصلة التي يضيفها استاد (شاهد دستكردي) ملعب نادي (باس) الإيراني في الساعة الخامسة مساءً وسيديرها طاقم تحكيم من أستراليا.
كذلك فان ما ينقله الزميل موفد الاتحاد العراقي للصحافة الرياضية المرافق لبعثتنا في طهران قاسم حسون الدراجي، يدعو للطمأنينة، بيد أنه لم يقلل من شأن المنافس المنحدر من جنوب شرقي آسيا باقصى الشرق من شبه جزيرة الهند الصينية ، الدراجي نجح الى حد بعيد في وضعنا بالصورة وكأننا في أجواء تدريبات وتحضيرات الوطني بعد اضافته للمسات مهنية وبدقة عالية، أملنا قائماً بما يتحقق، ومباراة اليوم تعد مفترق طرق للاعبين كبار ربما سيودعون الملاعب الخضراء بعد نضوب العطاء الفني وما قدموه فوق المستطيل الاخضر، كما ان هنالك اسباباً جديدة ستتوضح وتكشف للعلن ازاء اغفال وتهميش دور المغتربين ولا سيما ممن ابعدوا بحجج الإصابة، مباراة الخروج من عنق الزجاجة، تحتاج ايضاً الى الدعاء في تجاوز عقبة فيتنام، عسى ان تبقى رؤوس الهرم القيادي شامخة لتقودنا بتخطيطها السليم الى شواطئ روسيا 2019، والله الموفق.
فلاح الناصر

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة