الأخبار العاجلة

التطرّف السعودي وأميركا.. قصة تشهد توتراً وانقلاباً

في دولة تشهد الفقر والإهمال التربوي
ترجمة: سناء البديري
في دولة تعد من اغنى الدول ولديها فائض سنوي يقدر بمليارات الدولارات يوجد هناك الكثير من مشكلات الفقر والاهمال التربوي الذي يؤدي الى استغلال الشباب من قبل كبار التطرف الاسلامي واصحاب النهج الوهابي المتشدد ومن ثم استقطابهم لتنفيذ مآرب تكفيرية الغرض منها فرض رؤية متطرفة توصم الاسلام بالعنف وسفك الدماء وهو ما يعد تشويهاً للقيم السمحاء والتعاليم السامية للدين الحنيف.
بهذه المقدمة ابتدأ الباحث في شؤون الشرق الاوسط الدكتور « كان ريبين « حديثه للصحيفة في حوار مطول حيث عدّ ان ما يقارب 57،41% من الشباب السعودي لديه مشكلة التطرف الديني التي ظهرت في المملكة خلال السنوات القليلة الماضية والتي تعد من ابرز المشكلات التي تواجه جيل الشباب الحالي.»
واوضح ريبين ايضاً في حواره أن العلاقات بين الولايات المتحدة الاميركية والمملكة العربية السعودية تمر ، بمنعطف خطير وحساس بسبب اختلاف الآراء حول بعض الملفات والقضايا المهمة في منطقة الشرق الاوسط، التي تعيش حالة من عدم الاستقرار السياسي والامني والتي كانت سبباً في حدوث بعض التوترات بين واشنطن والرياض، خصوصاً بعد ان سعت المملكة وبعد تولي الملك سلمان بن عبد العزيز الذي اوكل قرارات الحكم الى جيل الشباب، الى اتباع سياسة جديدة ومختلفة قد تمكنها من بسط نفوذها وقوتها، حيث سعت الى تأسيس تحالفات عسكرية».
كما اشار ريبين الى» تدخلات السعودية المباشرة في بعض القضايا المهمة ومنها الأزمة السورية والحرب في اليمن، ودعمها المستمر لبعض التنظيمات والجماعات المتشددة في سبيل اثارة المشكلات والازمات من اجل تحقيق مصالحها الخاصة. هذه التحركات كانت سبباً في ازعاج الولايات المتحدة الحارس الأمين لدول الخليج والتي سعت هي الأخرى الى اتباع سياسة مختلفة فيما يخص تعاملها مع السعودية، تمثلت في رسم خارطة جديدة في سبيل تغير موازين القوى في منطقة الشرق الأوسط وبما يخدم مصالحها. من جانب آخر اكد بعض الخبراء ان العلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية، وعلى الرغم مما تقدم هي علاقة وثيقة ومن الصعب ان تصل الى حد القطيعة بسبب المصالح المشتركة والاهداف الاستراتيجية .»
ريبين أكد إن « مداخل التوتر في العلاقات السعودية الأميركية لم تكن وليدة اللحظة، وإنما جاءت نتيجة تراكمات ممتدة بدأت منذ وصول الرئيس أوباما إلى السلطة وتفاقمت بسبب العديد من الأزمات الإقليمية في الشرق الأوسط. فمنذ تسنمه السلطة عام 2009، كان إصرار الرئيس أوباما على مبدأ اشراك الخصوم في الشرق الأوسط يثير حفيظة صناع القرار في السعودية، بوصفه استرضاء وتهاوناً أميركي مع خصومها في المنطقة.»
ريبين أكد في حواره أن» أسباب التوتر بين الطرفين، نبعت بالدرجة الأولى من فقدان ثقة السعودية واستيائها من موقف إدارة أوباما عندما تخلت عن حليفها الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك على أثر ثورات «الربيع العربي»، وأيدت حكم الإخوان المسلمين في مصر بوصفه احدى نتائج الديمقراطية، ومن ثم عارضت الإطاحة بحكم الرئيس السابق محمد مرسي. الأمر الذي عزز وجهة نظر السعودية بإمكانية تخلي الإدارة الأميركية عن حلفائها المقربين في المنطقة.»
وأضاف أن « الرئيس باراك أوباما وصف الحكومة السعودية بـ حكومة قمعية، إضافة إلى حكومات أخرى سنية، زاعمًا أنها تستعمل تفسيرات إسلامية ضيقة تسهم بصورة كبيرة في انتشار التطرف في تلك المجتمعات، موضحاً أنها المرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة أن يقدم رئيس أميركي على انتقاد حكومة صديقة بنحو علني. «
وأوضح أن « أكثر ما أثار السعوديين في حوار الرئيس الأميركي هو مطالبته لهم بالبحث عن طريقة لتقاسم النفوذ مع إيران في منطقة الشرق الأوسط، وبالتالي تحقيق نوع من السلام البارد معها، الأمر الذي دفع رئيس جهاز الاستخبارات السعودي السابق، الأمير تركي الفيصل، لمهاجمة أوباما، واتهامه بعدم تقدير كل ما قدمته المملكة لصالح بلاده.»
وعليه بدأ السعوديون يبحثون عن الاستقلالية كما يرى ريبين في سلوكهم الخارجي لاسيما بعد أن وصل التوتر ذروته على إثر الاتفاق النووي الإيراني مع دول مجموعة 5 +1. وهو ما دفع النخبة السعودية للتفكير في حتمية رسم علاقات جديدة مع الولايات المتحدة، لاعتقادهم بأن علاقتهم أضحت في مهب الريح بعد تراجع اهتمامات إدارة أوباما في الشرق الأوسط، وتخليها عن المنطقة لصالح إيران على حساب السعودية.»
وقد قادهم هذا الادراك حسب وجهة نظره إلى رسم سياسات جديدة في المنطقة تضع السعودية قبالة إيران بصفتها الراعي والحامي للمصالح السنية في الشرق الأوسط، وقد بدأت تلك السياسات بانطلاق عاصفة الحزم، والتحالف العربي ومن ثم التحالف الإسلامي العسكري ضد «داعش»، والعمل على بناء علاقات اقتصادية مع العديد من التكتلات العالمية.»
واشار ريبين ايضاً الى أن» احدى نتائج ذلك التحول في العلاقات السعودية الأميركية، هو تفاقم الصراع في الشرق الأوسط، لأسباب جيوسياسية تغذيه المفردات الطائفية، حيث أخذت السعودية تبحث عن موقع قدم بالغ التأثير في تفاعلات وتوازنات الشرق الأوسط، لتلقي بثقلها في سوريا واليمن ومصر ولبنان والبحرين والعراق للتصارع والتبارز مع إيران، ومنطق إدراكها يقول بأن الولايات المتحدة تخلت عن المنطقة وسلمتها لإيران.»
وفي ختام حواره اوضح ريبين أن « السعوديين ينتظرون بفارغ الصبر نهاية ولاية الرئيس باراك أوباما ويرون إن أي شخص يتولى السلطة في الولايات المتحدة سيكون افضل من الرئيس أوباما، ومع أن الاحتمالات مفتوحة، ولكن لا يبدو إن العلاقات السعودية الأميركية سوف تدخل نوعاً من التصحر السياسي مع الانتخابات الرئاسية المقبلة، إذ لا تدفع المؤشرات المستقبلية بهذا الاتجاه، ففي حال فوز هيلاري كلينتون، تلك التي أيدت غزو العراق ودفعت بقوة للتدخل العسكري في ليبيا، وبلورت الجهود لضربة عسكرية محتملة لسوريا، فاذا ما فازت كلينتون الذي يدعهما بقوة اللوبي السعودي والمعروف باسم «سابراك» فأن السعوديين سيتنفسون الصعداء.»

* عن صحيفة الـ» صن تايمز « البريطانية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة