رجال الأعمال والنهوض بالاقتصاد العراقي

تركي علي القيسي
إن الدولة في المفهوم الحديث لها إهتمامات ترتكز على تحقيق الأمن والدفاع والسياسات الأستراتيجية العليا وهي أكثر أهمية من تأمين الخدمات التي يمكن للشركات الخاصة والقطاع الخاص بفعل المنافسة في السوق أن تنهض بها وعلى كفاءة عالية مع وجود رقابة حكومية لحماية المستهلك ، ليصبح القطاع الخاص أكثر فعالية في خدمة المستهلك ويخفف الوطأة على اهل الحكومة .
ان هيمنة الدولة على جميع مفاصل الحياة الإقتصادية العراقية أدى إلى التضييق على القطاع الخاص وتحجيم دوره في شتى مفاصل الدولة في الوقت نفسه الذي يعاني فيه القطاع العام من الترهل والتضخم وتردي الأداء، وضعف الإنتاج لتصبح بعض القطاعات عبئاً على الدولة مع أزمة تراجع أسعار النفط العالمية.
ومن أجل الدخول إلى مرحلة جديدة بادر مجلس الوزراء العراقي ممثلاً بالسادة هيئة المستشارين باصدار إستراتيجية تطوير القطاع الخاص( 2014 – 2030 ) والتي شخصت الخلل ودرست جميع شركات القطاع العام وإختزلت الشركات المطلوب تصفيتها لعدم جدوى بقائها، وحددت الشركات المطلوب تطويرها وإعادة هيكلتها والتي يمكن أن يقوم القطاع الخاص بتطويرها في مراحل لاحقة ضمن استراتيجية تبدأ بعد عام ( 2022 ).
وأمام هذه الظروف أصبحت هناك ضرورة لتوحيد جهود الاتحادات كإتحاد الغرف التجارية العراقية وإتحاد الصناعات العراقي وجمعيات ومجالس رجال الأعمال داخل العراق وخارجه والاتحادات المهنية كإتحاد المقاولين والفلاحين ورابطة المصارف وغيرها وأن تمارس دورها وأن تبدأ بالتنسيق لتكوين تكتل اقتصادي يهدف إلى العناية بتنظيم وتهيئة وتقديم الخطط الإستراتيجية والبرامج الاقتصادية التي تدعم الحكومة في مشاريعها الاقتصادية بعيداً عن كل التجاذبات والمناكفات السياسية للأحزاب والكتل على الساحة العراقية، والعمل بإسناد الحكومة في المجال الاقتصادي وبنفس وطني يؤدي إلى إنتشال العراق من هذه الازمة، وتوجيه الأقتصاد الى شاطئ الأمان وسط أجواء داخلية و إقليمية ودولية معقدة .
وهذه دعوة مخلصة إلى كل النخب الاقتصادية الوطنية في القطاع الخاص العراقي إلى التلاحم من أجل إيجاد صيغة تفاهم بين هذه النخب بشتى توجهاتها داخل العراق وخارجه للتعاون وخلق نواة اقتصادية منسجمة لها اهداف واضحة ومحددة منها ، رسم سياسات اقتصادية بعيدة المدى وتشجيع الأستثمار الخاص الداخلي والخارجي والعمل على عودة رؤوس الأموال إلى العراق عبر تشجيع الاستثمار وتنشيط السوق الداخلية وتفعيل الطاقات البشرية المحلية في محاولة مساعدة الدولة على الحد من البطالة والتعاون مع المؤسسات العلمية في مجال الاقتصاد في إجراء البحوث والدراسات التي تسهم في التطور الاقتصادي.
يمكن تحقق الاهداف الآنفة الذكر بوجود كتلة إقتصادية مؤثرة وفاعلة وعلى اتصال مع الحكومة حيث يكون التعاون متبادل ويتحمل الطرفان مسؤوليات النهوض بالواقع الاقتصادي العراقي وتفعيل دور الدولة في التشريعات أو القوانين التي تيسر عمل القطاع الخاص وتهيئة المناخ الأمني الملائم لعملية الاستثمار العراقية وجعل العراق بيئة جاذبة للاستثمارات بشتى أنواعها والعمل على ووضع محددات للتخلص من البطالة المقنعة واستثمار القدرات البشرية والموارد الطبيعية بنحو فاعل ومستدام والتأكيد على تفعيل دور القطاع الخاص في مجال الصناعة النفطية بالمشاركة مع شركات النفط العالمية والعمل على تعزيز المسؤولية الاجتماعية والبيئية للقطاع الخاص بما يتماشى مع المعايير العالمية للأعمال المقدمة والشاملة من خلال الشراكة مع الحكومة وتبني الميثاق العالمي للأمم المتحدة في العراق وفسح المجال أمام القطاع الخاص للاستثمارات الضخمة في مجال السياحة والسياحة الدينية.
كلنا أمل بجميع الأخوة في مجالس وجمعيات رجال الأعمال والأتحادات والمؤسسات الأقتصادية العراقية في داخل العراق وخارجه للتعاون والتشاور والإجتماع لتكوين قطاع خاص تفاعلي، تشاركي، وتنافسي، يعزز التنمية المستدامة والاسهام في إنقاذ إقتصاد مابين النهرين وإنتشاله وتطويره ونقله من إقتصاد نفطي إحادي الجانب إلى إقتصاد متعدد المصادر يعتمد على الزراعة والصناعة والسياحة وغيرها من القطاعات.
*كاتب عراقي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة