الأخبار العاجلة

أوروبا ترتعش على مصير مستقبلها بعد هجمات بروكسل

مع إعلان «داعش» توسيع رقعة نشاطاته
ترجمة: سناء البديري
في تقرير نشر على الصفحات الاولى للـ» تايمز البريطانية « اشارت الكاتبة « هيليا بين الى ان « القارة العجوز لم تعد قادرة على التركيز، هي غير قادرة على التحكم بأعصابها، هي أشبه بالمبتل العاري من ثيابه، أو هي متزلج إنقطعت به السبل على سفوح جبال بعيدة، ويكاد يموت من شدة البرد، أوروبا اليوم تصحو على وقع تفجيرات صادمة في مطار بروكسل وفي محطة للمترو، وسقط العديد من الضحايا والجرحى، وقد أغلقت السلطات البلجيكية عديداً من المطارات ومحطات القطارات، وطلبت الى السكان البقاء في بيوتهم، ورفعت حالة التأهب الى الدرجة الرابعة، ونشرت آلاف الجنود، في حين قررت باريس إرسال 1600 جندي الى الحدود التي لاتبعد عن باريس مسيرة ساعة في السيارة حيث يتواجد مئات آلاف المسلمين في بلجيكا وفي فرنسا، ومنهم مئات توجهوا الى العراق وسوريا للقتال مع القاعدة وداعش، واليوم هم يعودون ليمارسوا القتل والتفجير في عواصم أوروبا.
واضافت بين « ما حصل من هجمات إرهابية في بروكسل لم يكن مجرد حدث إرهابي، وإنما هو إعلان واضح المعالم من تنظيم «»داعش»» تجاه توسيع دائرة إرهابه وتهديد شتى الدول الأوروبية بهجمات مماثلة. ومن هنا، يأتي السؤال: مَنْ الذي جعل هؤلاء الإرهابيين يتحركون بمنهجية وتنظيم؟ مَنْ سوى الدعم الغربي الصهيوني الذي ضرب عرض الحائط بكل القرارات الدولية السابقة واللاحقة المؤكدة على ضرورة محاربة الإرهاب ومكافحته؟!
واشارت في تقريرها الى ان « الأوربيين قرروا أن يتيحوا الفرصة للمتطرفين الإسلاميين من الجاليات العربية والإسلامية المقيمة في القارة ليغادروا الى مناطق النزاع في الشرق الأوسط ليتم التخلص منهم في معارك التنظيم ضد السلطات في البلدين العربيين، وفاتهم أن هؤلاء يمكن أن يعودوا ولابد أن يعودوا بعد إنتهاء مهامهم، أو إصابتهم بالإحباط واليأس وبالتالي ستميل مشاعرهم الى تطرف أكثر حدة عندما يعودون الى بلدانهم التي هاجروا منها الى مايسمونه أرض الجهاد، ويقومون بأعمال عدائية ظهرت صورها البشعة في عديد من المدن الأوروبية خاصة الفرنسية منها والبلجيكية ما أدى الى ردات فعل عنيفة في الداخل الأوروبي، وتصاعد حمى الرفض لوجود المهاجرين العرب والمسلمين الذين أخذوا يتقاطرون بطريقة مثيرة للقلق من خلال الأراضي التركية خصوصاً حتى وصل عددهم في ألمانيا وحدها الى مليون مهاجر.»
وأكدت أن « الأصوات المنددة بالمهاجرين وبحضورهم وبالسلطات الألمانية كانت واضحة في نوع التصويت الذي حصلت عليه ميركل في آخر إنتخابات شهدتها ألمانيا حيث تراجع حزب المستشارة الألمانية إثر حملة منظمة من الجمعيات والأحزاب التي تعارض الهجرة والتي كانت سبباً في تغيير ميول الناخبين، حيث يرى العديد من الناشطين الألمان إن ميركل تتحمل المسؤولية فقد جعلت البلاد مساحة مفتوحة للمهاجرين والوافدين من بلدان الشرق الأوسط وآسيا وبعض بلدان أفريقيا التي تعاني من الحروب والمشكلات الإقتصادية والبيئية.»
كما نوهت الى ان « الجاليات الإسلامية أصبحت اليوم عالماً خطراً على أوروبا، وصارت التجمعات التي تضمهم أماكن لتفريخ الإرهابيين وتهدد بحرق القارة العتيقة، فالعديد من الدعاة الدينيين تحولوا الى عناصر أكثر وحشية ورغبة في التدمير نتيجة للمعلومات والمعارف المحرفة من التاريخ الديني للمسلمين التي تدرس لهم سواء في بعض البلدان العربية والإسلامية، أو في المراكز الإسلامية التي تنشط هناك، وبالتالي فليس مستبعداً أن تشتعل أوروبا بنيران التطرف المسيحي الرافض للمسلمين، وأن تتحرك الجماعات الدينية المناوئة، أو تلك التي تحمل أجندة تعارض وجود المسلمين، ولابد من تحرك تقوم به الجاليات الإسلامية والعربية في أوروبا لوقف عمل وحراك هؤلاء المجانين وإلا فإن المسلمين سيذهبون وقودًا لحرب صليبية مقبلة.»
كما أكدت اهمية أن « يعرف الأوروبيون أنّ ما تعرضت له سورية منذ أكثر من خمس سنوات وما تتعرض له اليوم هو إرهاب عالمي لا يعرف دولة ولا يميّز بين شعب وآخر، وليس هدفه إسقاط الدولة السورية فقط بل هدفه تدمير العالم وبث الذعر والإرهاب في كل الدول الآمنة، وقد نرى هجمات أخرى في دول ثانية.»
وأوضحت أن « هجمات بروكسل وقبلها باريس وغيرها… هي ارتداد للأحداث الإرهابية التي تعرّضت لها سورية على مدار السنوات الماضية. فالإرهاب الذي يضرب أوروبا هو نتاج للسياسات الخاطئة التي اتبعتها دول أوروبا مفضّلة المليارات من عقد الصفقات الكبيرة العسكرية منها وغير العسكرية على أمنها وأمن أوروبا، تنفيذاً لشروط ورغبات الدول الرجعية الممولة لهذا الإرهاب المتنامي بنحو متسارع «
كما اوضحت بين أن من ضمن تلك الشروط هي « تسهيل تجنيد وتدريب وتمويل وتسليح، وغض الطرف عن تهريب الإرهابيين عبر مطارات أوروبا إلى الدول التي يراد لها، إما أن تكون طيّعة لسياسات تلك الدول الممولة والمسهلة التي تسهم وبنحو فعال بخدمة المشروع الصهيوني الهادف إلى إقامة الدولة اليهودية على أرض فلسطين العربية، وإلا فإن أي نظام أو حكومة أو بلد يمتنع عن الإذعان والانصياع لسياسات ورغبات أميركا بتسليم خيراته وخبراته ونفطه وغازه وثرواته لأميركا وللعدو الصهيوني، عندها يتم إرسال واستعمال هذا الإرهاب بهدف التخريب وقلب النظام في الدول الممانعة والعمل على إسقاط رؤسائها وضرب اقتصادها وتهديم تراثها وسرقة آثارها وطمس تاريخها والعمل على التغيير الديموغرافي والسكني وتغيير جغرافيا البلد الممانع وتمزيقه وتفتيته وزعزعة الأمن وإثارة الفوضى فيه على شتى أنواعها ومسمياتها تماماً كما حصل في العراق وليبيا ومصر وسورية.»
واختتمت تقريرها بالقول « يبقى أمر الاعتراف بخطأ السياسات الغربية الرعناء التي اتُبِعت من حكومات الغرب وأميركا تجاه العرب عموماً والمسلم خصوصاً كان ولم يزل أحد الأسباب الأساسية لنشوء وتعاظم الإرهاب في البلاد العربية وبالارتداد على داعميه في أوروبا والعالم. والحقيقة الأكيدة هي أن الغرب قد احتضن التنظيمات الإرهابية واستخدمها حيث يشاء، معتقداً أنها أداة طيّعة، في يده يضرب بها الأرض والبلاد التي يريد ثم يعيدها إلى القمقم مرة أخرى. ولكنّ ما جرى هو أن هذا الإرهاب تمرّد على خالقه وصانعه وبدأ يضرب في كل مكان على وفق أجندته هو، وليس فقط على وفق أجندة صانعيه ومحتضنيه.»

* عن صحيفة الـ «صن تايمز البريطانية»

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة