الأغاني تنقل أحياناً صوراً محبطة عن الشيخوخة

قد تسبب الاكتئاب
كامبريدج ـ وكالات:
الأغنية تعبير عن حالات وجدانية وإنسانية وهي تحيط بنا في كل مكان، في البيت وفي السيارة وعلى أرصفة الشوارع تنطلق من المحال والأسواق أيضًا، وفي مكاتب العمل، فكثير من الموظفين يعملون وهم يسمعون الأغاني من خلال السماعات، هذا يعني أننا محاطون بما يتسرب إلى عقولنا التي تاخذ الكثير من الكلمات بجدية، فتترسخ وتصبح قناعات وقيما، وتمثل لاحقا الحالات النفسية التي عبرت عنها الأغاني، من غير قصد وتخطيط في أغلب الأحيان.
وتعلي الأغاني العربية كثيرًا في كلماتها من شأن الفرص في الحياة وخاصة في الحب في سن الشباب، وتوغل في التغزل بهذه المدة الزمنية من العمر، بحيث يتخيل المستمع إذا كان شابًا ان حياته بعد سنوات ستدخل في دهليز مظلم، أما المستمع الأكبر سنًا فيكفي أن ينصت لبعض الأغاني التي تمجد العمر الضائع حتى تنهار نفسيته، ويعتقد أن حياته بناء على الأغنية قد انتهت.
وكثير من كلمات الأغاني وخاصة الجديدة ذات الإيقاع السريع تدفع المستمع إلى التوهم إلى أن أجمل ما يمكن أن يحدث له إن لم يحدث في فترة الشباب فقد فقد الفرصة إلى الأبد، ذلك أن الكلمات غالبا ما تكتب بعجلة ومن غير دراسة أو فهم للتركيبة النفسية لكبار السن أو حتى الذين يعيشون منتصف العمر.
فالكلمات كما الموسيقى واللحن تؤدي دورها في تغييرات في هرمونات الدماغ كما اثبتت الكثير من الدراسات، وخاصة الهرمونات المسوؤلة عن الحزن، ونادرًا ما تجد أغنية عربية تمجد الحياة في العمر المتقدم أو تعطي طاقات لكبار السن، وكثير منها يتعدى التحسر على العمر إلى الندب والرثاء أيضًا.
ولا يبدو الامر محصورًا في الثقافة العربية ففي دراسة إحصائية غربية ما يثبت من الممكن أن يكون للأغاني تأثيًرا قويًا على الحالة المزاجية للإنسان، وبالنسبة لكبار السن فإن التصوير السلبي في معظم الأغاني المشهورة لفكرة التقدم في العمر يمكن أن يكون باعثا على الاكتئاب.
وتوصل باحثون بعد تحليل صور عن الشيخوخة في كلمات 76 أغنية تتناول هذا الموضوع إلى أن معظمها كان سلبيًا.
وقالت جاسينتا كيلي من جامعة أنجليا روسكين في كمبردج ببريطانيا وهي كبيرة الباحثين في الدراسة «ندرك أن عدد الأشخاص فوق الستين من عمرهم ربما يتضاعف بحلول عام 2050 ونحن حريصون على أن تكون تجربة الشيخوخة إيجابية».
وأضافت هيلث أن الأغاني كثيرًا ما تربط بين كبر السن والاعتماد على الغير والضعف والتعب الجسماني وليس الجاذبية. وتابعت «ما نحاول بحثه هو أن هذا النوع من المرارة أو العداء يتم الترويج له أو نقله… يمكن أن تتأثر سلبيًا ويكون لذلك عواقب على صحتك».
وقالت إن عرض مثل هذه الصور العدائية عن الشيخوخة يمكن أن تكون له آثار سلبية على صحة القلب في حين أن النظرة الإيجابية يمكن بالفعل أن تطيل العمر ما بين خمس وسبع سنوات.
وقام الباحثون بدراسة قاعدة بيانات أغان باللغة الإنجليزية ترتبط بالسن أو الشيخوخة واستقروا على 76 أغنية معظمها أميركية وانجليزية بمتوسط تسع أغان سُجلت كل عشر سنوات منذ الثلاثينات وحتى اليوم. وزاد عدد الأغاني المعنية بالأمر بنحو كبير في العقد الأول من القرن الواحد والعشرين.
وصنف الباحثون تصوير الشيخوخة في هذه الأغاني إلى ثلاث فئات رئيسية وهي «قانع وراض» أو «مثير للشفقة وفظ» أو «واهن وضعيف».
ووفقًا للنتائج التي نشرت في مطبوعة التمريض المتقدم لم تتناول الشيخوخة بنحو إيجابي سوى 21 أغنية فقط في حين عبرت 55 أغنية عن الشيخوخة بنحو سلبي.
وكان من بين الأغاني التي عبرت إيجابيًا عن الشيخوخة أغنية غوين باك لداستي سبرينغفيلد وفوريفار يانغ لبوب ديلان.
لكن الباحثين قالوا إن أغاني أخرى ربطت بين الشيخوخة والشفقة على الذات وفقدان احترام الذات مثل أغنية بيكوز اوف لليونارد كوين كما ربطتها أغان أخرى بالخوف والوحدة مثل أغنية أول باي مايسيلف لسيلين ديون.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة