سياسة الاقناع ضرورة وطنية

في عالم السياسة و فنونها قاعدة تسمى الاقناع أي ان من يريد ان يصنع وطناً يعيش في كنفه الشعب ان يوفر القناعة المشتركة بين الدولة والشعب , وقناعة الدولة تتمثل برجالها المنتخبين في رئاسة الجمهورية والوزراء والنواب وبقية مؤسسات الدولة القضائية منها والتنفيذية والتشريعية . قناعتهم وايمانهم بالوطن والشعب وازدهارهما .
وعليهم ان يبذلوا قصارى جهودهم لتحقيق هذا الغرض حتى لو كلفهم ذلك حياتهم مع تزامن افعالهم ما يعطي للشعب الثقة بمصداقية اقوالهم وتطابقها مع افعالهم …
و لكن تعني الشيء الكثير تعني ان لا نفعل شيئا قبل ان تسمع شيئا ولو قبلنا جدلا بهذه المعادلة فهي الدولة والتي تسمع ملايين الخطابات اليومية والتي تحولت الى تحرك جماهيري ليختلط الفعل الجمعي بالأماني مما يولد حالة القلق من انفلات عقيرة الاندفاع الى تحطيم كل شيء لان السيطرة على العقل الجمعي غير ممكن في ظروف حرجة ومتعددة تمر بها تعقيدات خروج الجمع من الجمهور الى الشارع …
ان سماح الملايين وارضاء الجماهير بالحلول الناجعة امر حسن ولكن بالمقابل هل تسمع الملايين ما تريده الدولة من قانون وانضباط ومراقبة من دون تسقيط واستغلال سياسي لأمانيهم , هل تستطيع هذه الملايين ان تسمع وتنفذ للدولة امانيها وقدرتها في ايجاد الحلول ام تركب الموجة وتدفع بالبلد لاتون المجهول المريب .
والراي العام في بلد ينتقل الى الديمقراطية بصعوبة بالغة علينا تنظيمه ضمن قنوات ومسارب شرعية ومدنية وسياسية من خلال المراكز والجمعيات والمؤسسات والجوامع والحسينيات وغيرها من المراكز الاجتماعية ومن وجهاء المناطق وشيوخها ومن التجار و الرياضيين و الفنانين ثم من الاعلام الكبير المتشعب المرئي منه والمسموع والمقروء والمدونات اليس الاجدر ان تنظم الاصوات والرغبات الشرعية للمواطنين ضمن مسارب واقعية لتجمع الافكار وتعطي الحلول والوضائح وتحويلها الى عناصر مفيدة للدولة لان ذلك يخدم مصالح الشعب وعندما تفقد الامل بعدها يمكن النزول للشارع للتظاهر لإيصال الصوت الى من لا يسمع الاصوات الوطنية …
ارى اننا امام تصورات جديدة لحكومة تسعى جهدها لتغيير الموازين والتحكم في انتاج الحكومة الصالحة الوطنية والغاء دور المحاصصة في تسلطها السيء على صناعة الدولة والجميع يريد النجاح بشرط ترتيب اصواتنا وتنظيمها لا حزبياً ولكن مدنياً ومستقلا مع الاهتمام بالأدوات السياسية الحزبية والتي تعد ايضا احدى الاوراق المهمة لتطوير العمل السياسي …
اريد ان القول من يريد ان يُسمع صوته عليه ايضاً ان يَسمع ويثق ويحترم القانون والدولة لأننا اذا فقدناها خسرنا الامن والامان وهما خصلتان معروفتان ومقرونتان بالاستقرار والسعادة والرفاهية ودونهما الفوضى والاضطراب والقلق والحزن.
د. عدنان السراج

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة