الأخبار العاجلة

البدائل المتاحة للعراق في ظلّ انخفاض أسعار النفط

خسارة دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نحو 360 مليار دولار
ترجمة: سناء البديري
في دراسة قدمها عدد من الباحثين أنيطت بهم مهمة البحث ودراسة الازمة الاقتصادية وانخفاض أسعار النفط العالمي وما يرتبط بها من إجراءات حكومية لتفادي أضرارها الاقتصادية، نشرت على الموقع تناولت إجراءات الدول المصدرة للنفط في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في ظل أسعار النفط المنخفضة وآليات التكيف حول السياسات العامة، حيث يستذكر الباحثون الانخفاض الحاد في أسعار النفط عام 1986 ومقارنة بما يحدث الآن، وماهي السياسات الحالية المطبقة.
حيث اشاروا الى ان « انخفاض النفط العام الماضي أدى إلى خسارة دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المصدرة للنفط نحو 360 مليار دولار، ومن المتوقع ازدياد الخسارة هذا العام، مع استمرار هبوط الأسعار نهاية عام 2015 وأوائل عام 2016. وحتى الآن تلجأ البلدان المصدرة للنفط، كخط دفاع أول، إلى التريث وعدم استعمال مدخراتها المالية الضخمة للحد من تأثير انخفاض أسعار النفط على النمو الاقتصادي، إلا أن هذه الدول لاتستطيع الاستمرار في تحمل عجوزات كبيرة في الموازنة إلى وقت طويل، فقد سجلت نصف الدول المصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عجزًا كبيراً في عام 2015، ولا سيما الجزائر والبحرين والعراق وليبيا وعُمان والمملكة العربية السعودية.»
كما أكدوا الى انه لكي تتمكن الدول المصدرة للنفط من ضبط حساباتها، سيتعين عليها الاختيار من بدائل صعبة، أي تخفيض النفقات بنحو الثُلث، أو تنفيذ زيادة كبيرة في الإيرادات غير النفطية، أو مزيج من الاثنين، وهو الوضع الأمثل. وتحاول هذه الدول في موازنة 2016 معالجة التحديات التي تفرضها أسعار النفط المنخفضة، من خلال مجموعة من الإجراءات أهمها سيكون خفض النفقات العامة بنحو عام، وهو ما قامت به السعودية، إذ خفضت نفقاتها بمقدار 14%، كما قامت قطر بتخفيض النفقات الجارية عدا الأجور والرعاية الصحية والتعليم والاستثمارات الرئيسة.»
كما اشار الباحثون الى اهمية رفع اسعار الطاقة المحلية، إذ تبلغ تكاليف الحفاظ على أسعار الطاقة المحلية منخفضة نحو 70 مليار دولار سنوياً في دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2015 فقط، ولحسن الحظ، تتحرك أغلب الدول حالياً لمعالجة هذه المسألة، ما يسهم في تخفيض عجوزات الموازنة وتحقيق منافع بيئية إيجابية.»
واشاروا الى اهمية» إيجاد مصادر جديدة للإيرادات وتوسيع نطاق ضرائب الشركات، مع إجراء التحسينات على الرسوم الانتقائية والضرائب العقارية. وتعمل الكويت حالياً على استحداث ضريبة على أرباح الأعمال. اضافة الى استحداث ضريبة القيمة المضافة وتوسيع قاعدتها وتحسين التحصيل الضريبي ضمن مجموعة من التدابير الأخرى التي طبقتها إيران ودول الخليج العربي.»
إن هذه الإجراءات تمثل دفعة أولى حسب وجهة نظرهم حيث يتعين على الدول المصدرة للنفط صياغة خطط متوسطة الأجل حتى يستمر تخفيض العجز على المسار الصحيح، وتنفيذ التدابير على مراحل زمنية للحد من الآلام الاقتصادية، والعمل على منع الإرهاق من الإصلاح. ولا بد أن تنظر هذه الدول بعناية إلى تأثير خفض العجز على البطالة وعدم المساواة.»
كما اشاروا الى إن» إحداث التحول في الاقتصادات المصدرة للنفط ليس بالمهمة السهلة، وسوف يكون بمنزلة مشروع طويل الأجل، وسيقتضي إعطاء دفعة مستمرة للإصلاح والتواصل الجماهيري المدروس بعناية. وينبغي لصناع السياسات أن يتذكروا دائما المخاطر الماثلة في المجالات الأخرى من جراء انخفاض أسعار النفط، مثل مخاطر انخفاض جودة الأصول وانخفاض مستوى السيولة في النظام المالي. ولكن النبأ السار في هذا الشأن هو تزايد عزم صناع السياسات في معظم البلدان المصدرة للنفط على توخي منهج استباقي في معالجة هذه التحديات واستعمالها لإحداث التحول والتنوع في اقتصاداتها لبناء مستقبل اقتصادي أكثر قابلية للاستمرار.»
اما بما يخص الاقتصاد العراقي فقد اشاروا الى انه هناك مجموعة من المقترحات نظرًا لطبيعة وخصوصية الاقتصاد العراقي في ظل الوضع السياسي والأمني والاجتماعي السائد، منها يجب ان يكون التخصيص الأمثل للنفقات العامة وخفضها وتحديد حجم النفقات التشغيلية الذي لايمكن تخفيضه من دون المساس بالرعاية الاجتماعية والصحية والتعليمية. اضافة الى إعادة النظر بنحو جذري ودقيق في المشاريع الاستثمارية وبرامج تنمية الأقاليم في المحافظات وإجراء مسح شامل ودقيق للبيانات والكشوفات وإجراء مقارنة بين المصروفات التراكمية والتخصصيات المقدمة للمشاريع ومدة الإنجاز ومقدار الإنجاز لتحديد المشاريع الرئيسة لتنفيذها.»
كما أكدوا اهمية إجراء مراجعة وتدقيق حقيقي للحسابات الختامية للشركات العامة والمنشئات الحكومية وتحديد تكاليف الإنتاج والعوائد والأرباح والخسائر لتحديد الأفضل منها ورسم سياسات عامة للنهوض بها وتوفير إيرادات حكومية.»
اضافة الى تحسين نظام الضرائب بنحو كامل والقضاء على الفساد المالي والإداري المستشري فيه واستعمال مبدأ العدالة في فرض الضرائب لتحقيق هدف إعادة تخصيص الدخل بين أفراد المجتمع.»
كما أكدوا على وجوب إعادة النظر في دور السياسة النقدية في العراق والخروج من دور الصيرفة الضيق إلى الدور الأوسع وهو السيطرة على النظام النقدي في العراق وتحقيق الاستقرار النقدي والقضاء على المضاربة وتعويم سعر الصرف بنحو تدريجي وبما يخدم الاقتصاد المحلي من حيث زيادة الإيرادات وخفض النفقات واستعمال مبدأ الشفافية للمعلومات والرقابة الشديدة على المؤسسات النقدية والمالية , و خفض نفقات الإدارة العامة للرئاسات الثلاث ومراكز الوزارات والهيئات والمحافظات والإدارة المحلية بنحو يتناسب مع النفقات الإدارية للجهات الحكومية الأخرى ولايزيد على نسبة معينة من حجم النفقات التشغيلية العامة.»
كما اشاروا الى ضرورة تحديد حجم الفوائض المتحققة من الموازنات السابقة نتيجة عقود غير منفذة أو ودائع لدى صندوق تنمية العراق DFI أو لدى الجهاز المصرفي، واستعمالها في مشاريع تسهم في زيادة الناتج المحلي الإجمالي وتنشيط الاقتصاد.»
أخيراً اكد الباحثون في أختتام دراستهم « لابد من إيجاد شفافية وكشوفات ولو كانت مستقلة للموازنة العامة العراقية من خلال ربط المنافع بالتكاليف في كل جزء من أجزاء الموازنة وفي كل قطاع وفي كل مؤسسة أو دائرة للتمكن من تقييم الأداء الاقتصادي وتحديد آلية الإنفاق والإيرادات والهدر في كل مفصل من مفاصل الموازنة العامة.»

* عن معهد واشنطن للدراسات والابحاث الاستراتيجية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة