الأخبار العاجلة

أزمات مستديمة ومتوارثة

العراق والكويت..
إن علاقات العراق والكويت ظلت متوترة ومتأزمة منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 وحتى هذه السنة التي نعيشها2015 لم تكن بسبب طبيعة النظام الحاكم في العراق ملكياً كان أم جمهورياً ، وحتى لم تكن بسبب خلاف بين حزب البعث المنحل وقادته وبين شيوخ الكويت، أو بين أي حزب سياسي أو ديني تولى السلطة في العراق وبين أي سلطة كويتية .فالمشكلة المستديمة والمتوارثة لم تكن مرتبطة بشيخ معين من شيوخ وأمراء الكويت، بل أنها مشكلة ثلاثية الأبعاد تاريخية وجغرافية واقتصادية
بغداد – الصباح الجديد:
صدر مؤخراً عن الدار العربية للعلوم ناشرون في بيروت ودار العرب كتاب جديد للصحفي والكاتب العراقي المقيم في لندن سيف الدين الدوري بعنوان( العراق والكويت أزمات مستديمة ومتوارثة).
تتضمن مقدمة الكتاب ما يلي:
إن علاقات العراق والكويت ظلت متوترة ومتأزمة منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 وحتى هذه السنة التي نعيشها2015 لم تكن بسبب طبيعة النظام الحاكم في العراق ملكي كان أم جمهوري ، وحتى لم تكن بسبب خلاف بين حزب البعث وقادته وبين شيوخ الكويت، أو بين أي حزب سياسي أو ديني تولى السلطة في العراق وبين أي سلطة كويتية .فالمشكلة المستديمة والمتوارثة لم تكن مرتبطة بشيخ معين من شيوخ وأمراء الكويت، بل أنها مشكلة ثلاثية الأبعاد تاريخية وجغرافية واقتصادية. تاريخية وتعني عائدية الكويت سابقاً للبصرة أيام العهد العثماني. وجغرافية مشكلة حدود لم يتم تخطيطها وترسيمها، وإقتصادية مسألة آبار النفط الممتدة بين الدولتين المتنازع عليها، إضافة الى وجود عناصر وقوى لدى الطرفين تصب الزيت على نار الخلافات والأزمات بين البلدين.ولا ترى في صالحها إقامة أي علاقة ودية وطبيعية تسودها الاحترام المتبادل والتعاون المشترك لما فيه خير الشعبين والبلدين .
حاول جميع حكام العراق حل الازمة العراقية الكويتية بالطرق السلمية بالرغم ان البعض حاول استعمال القوة الا انهم لم يقدموا عليها سوى الرئيس صدام حسين الذي استعمل القوة العسكرية فدمر الكويت والعراق والمنطقة والعراقيين خاصة الذين ما يزالوا يعانون من تداعيات ذلك العمل اللاعقلاني الذي قام به الرئيس صدام حسين من دون ان يحسب تداعياته الكارثية وخاصة الحصار والتعويضات التي ظلت وما تزال تدفع من لقمة عيش المواطن العراقي حتى يوم اعداد هذا الكتاب.
المؤلف
ويتضمن الكتاب الذي يحتوي على اكثر من اربعمائة صفحة استعراضاً تاريخياً للازمات العراقية – الكويتية ومحاولات ضم الكويت الى العراق منذ عهد الملك غازي في منتصف ثلاثينيات القرن الماضي مروراً بمحاولة نوري السعيد في منتصف خمسينيات القرن الماضي بضم الكويت الى الاتحاد العربي المقرر قيامه بين العراق والكويت في خمسينيات القرن الماضي وذلك خلال لقاء نوري باشا بوزير خارجية بريطانيا ( سلوين لويد) عام 1956 وطرح عليه موضوع اسراع بريطانيا باعلانها استقلال الكويت لكي تنضم الى الاتحاد الذي أعلن في شباط 1958 .
كما يتناول الكتاب الازمات التي شهدها العهد الجمهوري في العراق عقب قيام ثورة 14 تموز حين اعلن الزعيم عبد الكريم قاسم وبصورة مفاجئة في حزيران 1961 ضم الكويت الى العراق وتعيين اميرها الشيخ عبد الله السالم الصباح قائمقام الكويت. مما تسبب بأزمة أخرى تدخلت بريطانيا فارسلت قواتها الى الكويت، كما ارسلت بعض الدول العربية قوات أخرى لحماية الكويت من احتمال تدخل قوات قاسم الى الكويت.والمباحثات السرية بين وفد الزعيم قاسم ووفد امير الكويت الشيخ عبد الله السالم الصباح .
الا ان العلاقات العراقية الكويتية شهدت بعض التحسن عقب استلام حزب البعث العربي الاشتراكي سلطته الاولى في شباط 1963 وزار العراق وفد كويتي للتهنئة بنجاح الحركة ثم زار رئيس الوزراء العراقي احمد حسن البكر الكويت على رأس وفد عراقي عالي المستوى . واثمرت هذه الزيارات عن اعتراف العراق لاول مرة بدولة الكويت واقامة سفارتين في كل من العراق والكويت، واستمرت هذه العلاقات على احسن ما يرام خلال عهد الرئيس عبد السلام عارف وعبد الرحمن عارف الذي زار الكويت يرافقة رئيس الوزراء آنذاك الفريق طاهر يحيى يضم عدد من المسؤولين الكويتيين .
اما في عهد سلطة البعث الثانية عام 1968 فقد شهدت العلاقات العراقية الكويتية أزمتين خطيرتين أولهما مسألة اغتيال الفريق الركن الطيار حردان عبد الغفار في الكويت في أواخر آذار 1971 حيث تأزمت العلاقات وطالبت الكويت من الحكومة العراقية تغيير جميع موظفي السفارة العراقية بما فيها السفير مدحت ابراهيم جمعة وحل محله السفير محمد صبري الحديثي، مع طاقم جديد للسفارة. ووقعت أزمة أخرى بين العراق والكويت في آذار 1973 حينما احتلت القوات العراقية موقع ( الصامتة) الكويتي فتدخلت شخصيات عربية لاطفاء نار الازمة وعودة الامور الى مجاريها.
كما تضمن الكتاب بداية الأزمة الاخطر في تاريخ البلدين أزمة غزو واجتياح العراق للكويت والتي بدأت برسالة طارق عزيز الى أمين عام الجامعة العربية الشاذلي القليبي في 15 تموز 1990 التي اتهم فيها دولتي الكويت والامارات العربية بالتآمر على العراق بزيادة انتاج النفط مما أدى الى تدني اسعاره وكذلك خطاب صدام حسين في 17 تموز 1990 الذي ردد ما جاء في رسالة طارق عزيز
وتضمن الكتاب المساعي العربية التي بذلها الملوك والرؤساء العرب لحل الازمة بدءًا من مؤتمر جدة الذي عقد نهاية شهر تموز بين وفدي العراق برئاسة عزة ابراهيم الدوري والوفد الكويتي برئاسة الشيخ سعد العبد الله الصباح ولي العهد الكويتي نهاية شهر تموز 1990 ، كما يتضمن الكتاب استقبال الرئيس صدام حسين للسفيرة الاميركية (ابريل غلاسبي) يوم 25/7/1990 وما جرى من حديث بينهما.
لكن اخطر ازمة برزت بين العراق والكويت حينما غزت قوات صدام حسين ( فيالق قوات الحرس الجمهوري) الاراضي العراقية واجتياحها في 2/8/1990دون علم وزير الدفاع الفريق اول الركن عبد الجبار شنشل وزير الدفاع والفريق الركن نزار الخزرجي رئيس اركان الجيش. ففتح صدام حسين بعمله هذا نار جهنم على العراق الذي تعرض بسبب هذا الغزو وبسبب اصرار صدام على عدم الانصياع الى كل الاصوات الخيرة والمساعي الحسنة التي بذلتها شخصيات عربية وعالمية لسحب قواته من الكويت وتجنيب بلده وشعبه كوارث كبيرة وخطيرة الى دمار هائل لم يشهده العراق منذ تأسيس دولته الحديثة عام 1921.
كما يتضمن الكتاب اجتماع القمة العربية الطارئ في القاهرة يوم العاشر من تموز 1990 وما جرى داخله من انقسام القادة العرب فيما بينهم ، وكذلك تبادل الاتهامات بين العراقيين والكويتيين بل وتقاذف الصحون بينهما خلال وجبة الغداء.
ويتضمن الكتاب ايضاً قرارات مجلس الامن الـ13 التي تؤكد جميعاً على ضرورة سحب صدام قواته من الكويت اضافة الى المقاطعة الاقتصادية ضد العراق ، وكان اخطر هذه القرارات القرار رقم (678) الذي صدر في 29 تشرين الثاني والذي اعطى العراق مهلة (45) يوماً لسحب قواته تنتهي يوم
15/1/1991 وبخلافه خول المجلس بقراره هذا دول التحالف استعمال كل الوسائل بما فيها القوة العسكرية لاجبار صدام حسين على سحب قوات من الكويت. الا ان صدام حسين رفض كل هذا القرارات وكل المساعي لسحب قواته وكان آخر فرصة التي اطلق عليها بالفرصة الاخيرة حين التقى وزير خارجية الولايات المتحدة جينمس بيكر مع وزير خارجية العراق طارق عزيز في جنيف يوم 9/1/1991 وسلمه رسالة من الرئيس الاميركي بوش الاب الى الرئيس صدام حسين الا ان طارق عزيز رفض تسلمها بحجة انها لا تليق بالتعامل بين الرؤساء.
وبعد رفض طارق عزيز استلام الرسالة وعودته الى بغداد بعد اسبوع تقريباً حتى شنت قوى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة فجر يوم 17/1/1991 هجوماً جوياً القت طائراتها خلال اربعين يوماً مئات الآلاف من القنابل اسفرت عن تدمير العراقي تدميراً كاملا استهدف الجسور ومحطات الكهرباء ومصافي النفط ومراكز الاتصالات والمواقع العراقية الحساسة إضافة الى سقوط الالاف من العراقيين في الكويت او على الطريق بين الكويت والعراق وفي داخل العراق ايضاً مما اضطر صدام حسين مجبوراً على اعلان سحب قواته مهزوماً ومدحوراً وذليلاً بل واعلن وموافقته على كل القرارات التي اعلنها مجلس الامن عقب انتهاء الحرب واخطرها القرار (687) الخاص بتدمير اسلحة العراق والتعويضات عن اضرار الحرب.بل والغى كل القرارات التي اصدرها مجلس قيادة الثورة بعد 2 آب 1990 واعادة كل الممتلكات المنهوبة والمسروقة والاثار والموافقة على دفع كل التعويضات التي ما زال شعبنا العراق يدفعها من لقمة عيشه حتى الآن.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة