«الحفر العراقية».. من شركة خاسرة الى شركة رابحة

شركة الحفر العراقية IDC شركة عامة.. تمتلك اسطولاً من الاجهزة بعدد (47) برج حفر واستصلاح، التي قدرتها (500-3000) حصان ومنها (30) جهازاً جديداً.. وتضم الشركة 8141 منتسباً منهم 8% مهندسين و 72% ملاكات فنية و20% ملاكات ادارية.. والذين يعملون في ظروف قاسية تصل فيها احياناً درجات الحرارة 50 درجة مئوية واكثر، مع رطوبة مرتفعة، بحيث يصعب التنفس والرؤية.. او في البرد القارس وتحت الامطار، وفي بيئة قاسية وخطرة، وساعات عمل طويلة لا تسمح بالتوقف، وتتطلب الانتباه والعمل الجماعي. فاي خطأ او غفلة، يمكن ان تتسبب بخسائر قاتلة.. ناهيك عن مخاطر سلوك البئر والذي لها ايضاً مزاجها الخاص، خصوصاً والحفر يصل لاعماق 3000-4000 متر… ويؤسفني ان اقول ان سلوك بعض الجهات الرقابية، وبعض التعليمات والضوابط، تقتل المبادرات ولا تقدر تضحيات هؤلاء الابطال، وتحاسب على ابسط شبهة وخطأ فني او اداري، مما يحبط المعنويات. فشهدنا للاسباب اعلاه وغيرها، طلبات النقل لمواقع اكثر راحة وفائدة.
رغم كثرة نشاطات الحفر في السنوات الاخيرة، والكلف العالية لاستئجار الحفارات الاجنبية والتعاقد مع شركات حفر عالمية، برغم ذلك كانت «شركة الحفر» شركة خاسرة حتى الربع الاخير من عام 2015 ولم تحصل على العقود المناسبة لتحويلها الى شركة رابحة، علماً انها نفذت حتى نهاية العام الماضي 144 بئراً جديداً و 508 لاستصلاح وإكمال آبار قائمة لمصلحة شركات التراخيص، من دون ذكر آبار الجهد الوطني. وعند مساءلة الشركات الاجنبية في عدم الاعتماد اكثر على «شركة الحفر»، واستقدام المزيد من الابراج، ودفع التكاليف المضاعفة للشركات الثانوية، والاجور العالية للمهندسين والفنيين الاجانب، بدل الكلف الارخص والاجور الاقل لشركة «الحفر» والعاملين فيها؟ كان الجواب الاساس، او احدى الذرائع، بان «الشركة» غير مؤهلة من حيث اجراءات الجودة.. والصحة والسلامة.. والبيئة.
شمر المسؤولون والعاملون عن سواعدهم السمر، وقاموا بجهود استثنائية لتحسين اداريات الشركة وكفاءتها واجراءات الجودة والسلامة والبيئة.. واقولها بصراحة ان انخفاض اسعار النفط وتراجع الواردات النفطية والضغط الشديد لتخفيض التكاليف، كان عاملاً مهماً في تغير التوجهات، والتوقف عن الخيارات والاموال السهلة.. فبدأ الضغط باتجاهين. اسهامات اكثر لشركاتنا الوطنية ومنها «الحفر» في العقود الثانوية.. واهتمام اوسع لتعظيم الجهد الوطني. وبالفعل بدأت شركة «الحفر» بفضل جهود القيادات والعاملين فيها والسجل النظيف لاجراءات الجودة والسلامة في لعب ادوار اعظم في الاتجاهين.. بحيث تحولت خلال الاشهر الاخيرة الى شركة رابحة، وتخطو خطوات حثيثة لتكون شركة بمستويات عالمية تستطيع الدخول في مناقصات ليس في العراق فقط بل خارجه ايضاً. والايجابي في الامر ان اجراءات معقدة قد انتهت مؤخراً في استحصال شهادات الجودة والسلامة والبيئة العالمية. فتسلمت مؤخراً من مدير عام الشركة السيد باسم محمد خضير الرسالة التالية انقل بالنص ما يخص موضوعنا: «نزف لسيادتكم خبر اكمال اجراءات التدقيق لفعاليات شركتنا من قبل الشركة العالمية المدققة لانظمة الجودة والصحة والسلامة والبيئة وتمخضت عملية التدقيق بالتوصية من قبل الشركة المدققة للشركة المانحة النرويجية باستحقاق شركتنا لنيل الشهادات الثلاث المتعلقة بالجودة.. والصحة والسلامة.. والبيئة»
نكتة اخيرة بتعبير المتفقهين.. فمن دلائل نجاح الشركة، مشاركتها –هي وشركات اخرى، كشركة المشاريع- في مد انابيب وحفر 10 آبار والوصول لابار عميقة، ولمياه عذبة تتدفق ذاتياً، بعد ان اشارت الدراسات السابقة بعدم وجود هذه المياه، وذلك كله ضمن «مشروع فدك» للعتبة الحسينية المقدسة، والذي يضم 80 الف فسيلة من اجود انواع النخيل، اضافة الى مغروسات اخرى، لتنويع مصادر الدخل وحماية انواع التمور العراقية. وقد تستطيع «الشركة» القيام باعمال مشابهة لتوفير الماء العذب لمحافظة البصرة او لمحافظات اخرى تحتاجه، ان برهنت الدراسات امكانية ذلك.. وانني شخصياً لا أعد ذلك خروجاً عن مهامها، بل هو من صلب مهامها لكي نجعل النفط في خدمة الاعمار والشعب.
مثال ناجح لتطبيقات الاصلاح ومفاهيمه.. فأي اصلاح –خصوصاً في المجال الاقتصادي- لا يحقق زيادة في القيم المضافة او فرصاً جديدة للعمل، او كلاهما فانه سيكون مجرد كلام ليس الا.
عادل عبد المهدي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة