متظاهرون لا يتظاهرون!

حب الوطن من الإيمان، والعراقيون برغم مصائبهم، ينهضون بالحب والشموخ، والسير قدماً نحو المستقبل المشرق، في مقبل الأيام، فالغرف الملتهبة بالسياسات الرعناء، يجب أن تنتهي، والحزم الإصلاحية السلحفاتية، لم تفضي إلا بكلمات للوعود الكاذبة، من أجل التغيير الجذري المزعوم، برغم أن آفة الفساد وإنتشار الفاسدين، هو أكثر ما يحاربه هؤلاء المتظاهرون.
القضية ليست في وجود الشيطان الفاسد، بل فيمَنْ سمح، وسكت عن تمدد هؤلاء الشياطين، حسب قول الكاتب المصري أحمد سراج، في تعليقة له، حول إنتشار التطرف والتكفير، على يد الجماعات الإرهابية، في المنطقة العربية بصورة كبيرة .
مما لا شك فيه، أن التظاهرات السلمية حالة صحية، وإحدى مظاهر الديمقراطية الوافدة إلينا، بعد سقوط الصنم، ولكن في خضم الصراع القائم في العراق، والمنطقة برمتها، وجب الإلتفات الى الجوانب، التي من شأنها مساعدة المطالبين بالإصلاح، على تحقيق غاياتهم وأهدافهم، وفقاً للدستور، وبشكل لا يثير الفوضى والخراب، لأن العراقيين بمجملهم، قد ملوا صور الدمار والتغيير، الذي يأتي بالقوة، لهذا فأن عملية التغيير، والإصلاح الحقيقي الشامل، مرهون بثلاث ملاحظات، تخص المرجعية، والشعب، والحكومة.
مسيرة المرجعية الدينية العليا، طيلة عقد ونيف، من عمر العملية السياسية الجديدة، أثبتت أنها كانت صمام أمان، وبوصلة عدالة وحق، في تشخيص مشكلات الدولة، مع وضع الحلول والمعالجات، لكن السياسة هي ما تفسد هذه المعالجات، لأنها تصطدم بالمكاسب السلطوية، والحزبية الضيقة، وبفعل أيديهم حل ما حل بالعراق، من الويلات والكوارث، وعليه يجب الأخذ بمؤشرات المرجعية المباركة، لأنها خط طبيعي، لخط النبوة والإمامة، التي تسعى لبناء الجماعة الصالحة، والمجتمع السليم، وتلك الخطوة الأولى في المسيرة الإصلاحية
الشعب العراقي عاش، وما زال يعيش محنة فقدان الأمن والأمان، من خلال بوابة الشر الوهابي التكفيري، الذي أنتج داعش وأخواتها، لا نعلم مَنْ سيأتي بعدها، فالمعركة مع الأعداء لم ولن تنتهي، وما بين ألم الماضي، وأمل المستقبل، يتمنى البسطاء من تظاهراتهم، في أن تعمد الحكومة، الى توفير متطلبات العيش الكريم، ومحاسبة الفاسدين، والقضاء على كل ما يُسيء للشعب العراقي، فالعراقيون بناة للحضارة، ودعاة للتسامح والحوار، ولم يخلقوا للموت والدمار، فأيها العراقيون الأباة: أنتم الورقة الثانية، الرابحة لمسيرة الإصلاح
قادة للعملية السياسية، وشخوص يختلف ولاؤها الوطني، بنسب مختلفة كل حسب المعادلة، التي رسمها له حزبه، أو أجندته الخاصة، مضافاً إليها جنرالات حرب، ودمى للمهاترات، للمساومة على وطنية كل واحد منهم، ويبقى بعض الساسة معتدلاً في طرحه، منفتحاً على الآخر، لكن ما من معين، أو مجيب، أو ناصر ينتصر لقضية وطن، وهوية يراد لها أن تمحى، فالحرية التي إغتالها اللصوص، لا بد أن تكون من أولويات حكومة منبثقة عن الشعب، تجلب الخير والأمن، لجميع مكوناته من دون تمييز، وتقطع الطريق على المرجفين والمطبلين للطائفية والفساد.
ختاماً إن الخطوات المهمة، لربح معركة التظاهرات، والإعتصامات، والإصلاحات، مستندة الى مثلث المرجعية، والشعب، والحكومة، لكونهم ركيزة قوية للتغيير، ومقصلة لقطع رؤوس الفاسدين، عندها سيكون هناك شيء إسمه العراق، قد برز على خارطة الوجود من جديد.
قيس النجم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة