خارج أسوار الخضراء !

ماتزال بعض القوى السياسية في العراق تقرأ مايجري في العراق بعقلية المعارضة للنظام السابق وتتعكز على مظلومية الشعب العراقي من ذلك النظام وتسرد انتهاكات وجرائم ماارتكبه مع كل اتهامات توجه للنظام السياسي الحالي وفشله في تقديم أنموذج حكم قادر على تعويض العراقيين مافقدوه من حقوق وماعاشوه من حرمان ومايزال من يتحدثون باسم هذه القوى او يمثلونها يجترون الاكاذيب والخداع لتبرير تفشي الفساد في مفاصل الدولة العراقية وضلوع رموز وممثلي قوى السلطة في ملفات الفساد الكبرى التي اعلن عنها ويحاولون تفسير هذه الاتهامات على انها تسقيط سياسي او انها لاتمتلك الشرعية لان من يقولها ويتبناها لايمثل كل اطياف الشعب العراقي حسبما يدعون ..وهناك اليوم نواب في البرلمان ووزراء يمارسون دور المحامي والمدافع عن ملفات الفساد والفشل باصرار وعناد لامثيل له ويتلفعون بجلباب حزبيتهم اكثر من وطنيتهم ولايريدون التنفس خارج اسوار المنطقة الخضراء ولا يحاولون التخطي بخطوات خارج هذه الصومعة ومشاهدة ومواجهة شعبهم الذي بح صوته من المناشدات ومظاهر الاحتجاج والرفض لما يجري ..ويتحدث احدهم بلغة الارقام ويقول ان هؤلاء الذين يتعبون اجسادهم ويحضرون الى ساحة التحرير مشياً على الاقدام ويتركون اعمالهم وعيالهم ويقفون معتصمين امام اسوار المنطقة الخضراء لايمثلون شيئاً بالنسبة لحزبه او كتلته لانهم لايتعدون اكثر من مئة الف (نفر) وبالتالي والحديث لهذا (العبقري) و(الجهبذ) ان هذا العدد لايشكل نسبة واحد في الالف ..ويهذي هذا النائب اكثر ويحاول شرح قانون الانتخابات ومافصله الدستور عن حساب الاصوات ويصبح حديثه (قيئا) سياسياً لايمت للانسانية والوطنية بشيء ويعكس مدى الاستهتار بمشاعر الناس والاستهانة باصواتهم ..ويمارس اخرون وبعضهم بمرتبة الزعامة مثل دور هذا النائب ويفصلون الاحداث على قياسات مصالحهم ومنافع احزابهم ويرفضون الاقتراب من هذه المصالح والمنافع ..ومالم يعِ هؤلاء الذين في الخضراء والذين هم في السلطة ان الزمن ماعاد يكفي لاجترار وممارسة الاكاذيب والخداع وان هذه السياسة وهذه الثقافة لفظها الشعب العراقي وماعاد يقبل وجودها بعد كل هذا الحيف والظلم وان الخروج من اسوار الخضراء ومغادرة التفكير باخلاقها وثقافتها والاقتراب من هموم وثقافة الملايين هو السبيل الامثل للوصول الى الحقيقة ..وان هذه الجموع التي تتظاهر وتهتف وتطالب بحقوقها وهؤلاء المعتصمين هم المقياس الحقيقي للرضا والقبول ..ولطالما دار الحق حيثما تدور الشعوب وحيثما تدور الانسانية ..!!
د.علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة