القضاء: دول ترفض تسليم 163 مطلوباً ونحقق مع شركات للتحويل تموّل الإرهاب

تحدّث عن اجتماع مشترك لوضع آليات جديدة تسرع حسم ملفات الفساد
بغداد – وعد الشمري:
كشف القضاء العراقي عن قرب عقد اجتماع مع ديوان الرقابة المالية ومكاتب المفتشين العموميين وجهات اخرى لتسريع حسم قضايا الفساد، وفيما أكد أن دولا تمتنع عن تسليم 163 مطلوباً، افاد بأنه يحقق في تهم وجهت إلى 35 شركة تحويل مالي عن جريمة دعم الارهاب في المناطق الساخنة، كاشفاً في الوقت ذاته عن تشكيل لجنة مشتركة مع اللجنة القانونية النيابية لإنجاز قوانين القضاء في مقدمتها مشروع المحكمة الاتحادية العليا.
وقال القاضي عبد الستار بيرقدار المتحدث الرسمي للسلطة القضائية في مؤتمر صحفي حضرته “الصباح الجديد”، إن “مجلس القضاء الاعلى عقد يوم أمس الثلاثاء جلسة اعتيادية واتخذ عدداً من القرارات التي تخص العمل القضائي”.
وتابع بيرقدار أن “اهم المقررات تتعلق باستحداث لجنة من كبار القضاة تتولى تسريع انجاز القوانين المتعلقة بالمؤسسة القضائية والتي اطلق عليها تسمية مدونة السلطة القضائية”.
وأشار إلى أن “هذه القوانين هي: التنظيم القضائي، والادعاء العام، والاشراف القضائي، ومجلس القضاء الاعلى، إضافة إلى الادارة العامة للسلطة القضائية”.
واستطرد بيرقدار أن “هذه المشاريع اعدتها السلطة القضائية وارسلتها إلى مجلس النواب عبر الحكومة ولم يتم تشريعها حتى الان”.
أما بخصوص قانون المحكمة الاتحادية العليا، أورد المتحدث الرسمي للقضاء بأن “ارساله كان منذ العام 2006، وهو مشمول ايضاً بعمل هذه اللجنة بوصفه جزءً من المدونة”.
ونوّه إلى أن “السلطة القضائية سلمت نهاية الشهر الماضي وضمن المدة المقرّرة حساباتها الختامية بنسبة انجاز وصلت إلى 100% على الجانب الاستثماري، وأكثر من 97% على الجانب التشغيلي، فيما عطلت الازمة المالية التي تعاني منها البلاد انفاق الـ 3% المتبقية”.
وقال ايضاً إن “محاكم البلاد افرجت الشهر الماضي عن 9783 متهماً لم تثبت ادانتهم بما نسب إليهم”، موضحاً أن “1245 من هؤلاء الموقوفين كانوا يواجهون تهماً ارهابية لم تثبت بحقهم”.
وأوضح بيرقدار أن “مجموع المخلى سبيلهم عن شتى الجرائم في دور التحقيق بلغ (8551) متهماً، فيما تم اطلاق سراح (1232) آخرين خلال المحاكمة”.
وشدّد على أن “القضاء يقدم تضحيات كبيرة من أجل تحقيق العدالة وقد فقد منذ العام 2003، نحو 65 قاضياً قضوا بعمليات ارهابية”.
وأردف أن “الادعاء العام نظم ملفات استرداد عديدة بحق متهمين خارج العراق بعضهم مسؤولون كبار”.
وكشف عن “تسليم الانتربول 726 أمر قبض لم يتم تنفيذ ولا واحد منها، برغم أن دولا لديها معلومات كاملة عن اماكن تواجد 163 متهماً تمتنع عن تسليمهم”.
وأكد أن “المحاكم اتخذت اجراءات عديدة بحق الجهات التنفيذية التي لا تنفذ اوامر القضاء، بل أن مذكرات قبض صدرت بحق ضباط خالفوا القانون وتمت محاسبتهم وأودعوا في السجون بناء على قرارات صادرة من المحاكم”.
من جانبها، تحدّثت المستشار القانوني في جهاز الادعاء العام فاتن محسن هادي عن “اجراء دراسة من قبل القضاء لمعرفة اسباب عدم حسم دعاوى الفساد التي يجري الحديث عنها في الاعلام”.
وتابعت هادي أن “أبرز معرقلات الحسم تتعلق بعدم انجاز التحقيقات الادارية والمسؤولة عنها مكاتب المفتشين العموميين والدوائر القانونية لمؤسسات الدولة عن أي هدر في المال العام”.
وأشارت إلى أن “بعض الممثلين القانونيين يتعمدون بنحو مستمر اطالة امد حسم القضية لحين انجاز التحقيق الاداري”، داعية “الوزارات والمؤسسات إلى تأهيل طواقهما القانونية لكي تعمل بالنحو الصحيح”.
وذكرت أن “تأخر تقارير ديوان الرقابة المالية يعدّ ايضاً من اسباب تأخير حسم الدعاوى”، كما انتقدت بطء اجابة الدوائر عن قيمة الاضرار الحاصلة في المال العام الذي تحرك الشكوى بموجبها”.
واعلنت المستشار القانوني عن “الاتفاق على عقد اجتماع قريب يضم قضاة النزاهة، وممثلين عن: رئاسة الادعاء العام، ودائرة التحقيقات التابعة لهيئة النزاهة، ومكاتب المفتشين العموميين إضافة إلى رئيس لجنة النزاهة في مجلس النواب”.
وفيما نوّهت إلى أن “اللقاء المرتقب سيضع آليات جديدة لحسم دعاوى الفساد باقرب وقت ووفقاً للقانون”، أردفت أن “اغلب الدعاوى التي تعلن الجهات الاخرى احالتها الى القضاء هي مخالفات بسيطة تعالج من خلال الاجراءات الادارية والانضباطية ولا ينطبق عليها نص المادة 1 من قانون النزاهة”.
وعلى صعيد متصل، رأى رئيس محكمة استئناف الرصافة القاضي جاسم محمد عبود أن “الدولة لا تمتلك آليات واضحة المعالم لمواجهة الفساد في العراق”.
وتابع عبود ان “محاربة الفساد يحصل حالياً بإجراءات لاحقة، في حين نحتاج إلى وسائل وقائية تمنع حصول التلاعب بالمال العام قبل ارتكاب الجريمة”.
وفي تعليقه عن الضغوط التي قد يتعرض لها القضاة، أجاب أن “القاضي العراقي يعمل على وفق القانون ولا يستجيب إلى الضغوط مهما كانت، كما أنه لا يهمل أي شكوى تحرك أمامه وينجزها وفقاً للقانون”.
وبدوره، قال إياد محسن ضمد قاضي غسيل الاموال والجريمة المنظمة “إننا نحقق في جرائم خطيرة تمس الاقتصاد العراقي وهي عابرة للحدود”.
وتابع ضمد أن “تحقيقاتنا قادتنا لكشف مافيات كبيرة تتعامل بمبالغ كبيرة من خلال احد الاشخاص لا تتناسب مع الوضع الاقتصادي الحالي ما يؤشر وجود حالات غسيل اموال وتم الحكم على هذا المدان”.
وافصح عن “وصول القضاء العراقي إلى شبهات عن تعامل 35 شركة للتحويل المالي مع جهات داخل محافظات ساخنة”.
ويواصل أن “التهم الموجهة إلى هذه الشركات تتعلق بتمويل الارهاب”، موضحاً أن “عدد الموقوفين الموجودين حالياً عن هذه الجريمة، وما يزال البعض منهم هارباً وقد صدرت بحقهم مذكرات قبض”.
وعن نسب قضايا الفساد المنجزة مؤخراً، قال القاضي الأول لمحكمة تحقيق النزاهة في بغداد محمد سلمان إن محكمته حسمت “٣٢٩٨ قضية تحقيقية تتعلق بالفساد خلال العام الماضي و٦١١ قضية منذ بداية العام الحالي”.
فيما أفاد القاضي جمعة الساعدي رئيس جنايات النزاهة بأن محكمته أنجزت “١٠٣ دعاوى خلال العام الحالي و٦٤٢ العام الماضي”، وأكد أن “بعضها تتعلق بمسؤولين كبار واغلب القرارات تم تصديقها من محكمة التمييز الاتحادية”.
بدوره، أكد راضي الفرطوسي قاضي محكمة جنح النزاهة في بغداد رصد محكمته “مخالفات في عمل 28 مصرفاً أهلياً”، لافتاً إلى أن “القضاء اجبرها على تسديد ما بذمتها من مبالغ ضمن جداول زمنية مع الغرامات بداية من العام الماضي وينتهي مطلع العام المقبل”.
وأضاف أن “ذلك حصل بعد أن قام البنك المركزي العراقي بتحريك دعوى على هذه المصارف في ما يتعلق بمزاد العملة”.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة