الأخبار العاجلة

الانسحاب الروسي من سوريا.. صفقة مع أميركا ورسالة إلى الأسد

القرار استبق مفاوضات جنيف وتمتع بنكهة الانتصار
ترجمة: سناء البديري
في استبيان اثاره عدد من المراقبين للشأن السوري وتم نشره على موقع المعهد الاليكتروني اشاروا فيه الى ان « القرار الروسي المفاجئ بسحب قواته من سوريا اثار موجة من ردود الافعال على شتى المستويات الاقليمية والدولية، فوسائل الاعلام الروسية وصفت الانسحاب بالانتصار وبينت ان روسيا استطاعت الإفلات من الفخ السوري الذي ربما كانت عواقبه على البلاد نظريا اسوأ من حرب افغانستان.»
واضافوا أن « روسيا تنسحب من سوريا مرفوعة الرأس منتصرة، وكدولة عظمى تمكنت من تغيير مسار الحرب في سوريا ولم تسمح بسقوط دمشق على يد المتطرفين فبعد ان كان نظام الأسد في الخريف الماضي على وشك السقوط في أي لحظة، ولم يكن بإمكانه سوى التفاوض بشأن شروط استسلامه ومصيره، اصبح اليوم قوياً، ويتفاوض كرئيس قوي وجيشه يحقق الانتصارات في ساحات القتال.»
ويرى المراقبون أن « القوات الروسية العسكرية الاساسية عندما انسحبت من سوريا سحبت معها البساط من تحت اقدام مؤتمر جنيف وحلقت بالرئيس فلادمير بوتين على عرش التحليلات الاخبارية، فالقرار جعل الكثير من تلك التحليلات لا تقف على ارضية ثابتة، فيما كانت تدور اغلب التساؤلات حول الاسباب ونتائج هذه الخطوة المفاجئة فضلا عن التركيز على علاقتها بمفاوضات جنيف.»
واضافوا انه « وليس خافياً على احد بأن التدخل الروسي في سوريا قد قلب ساحة الحرب في سوريا بنحو كبير فبعد ان كانت الجماعات المسلحة تطرق ابواب العاصمة دمشق باتت الحدود التركية في مرمى الاسلحة السورية واستمر تراجع قوى المعارضة في اكثر من جبهة وفي خضم تلك المعارك اعلن عن هدنة تم توقيعها بين روسيا والولايات المتحدة الاميركية فرضت على اللاعبين الاقليميين وقد صمدت تلك الهدنة برغم الجو الملبد بالتشاؤم حتى اوصلت الجميع الى طاولة المفاوضات.»
واشارالمراقبون الى ان عدداً من كبار المسؤولين الايرانيين اعربوا عن تفاؤلهم بالقرار الروسي بالبدء بسحب القوات العسكرية من سوريا، مشددين على تأييد القرار وعمق علاقات طهران مع كل من دمشق وموسكو، وتأكيدهم على دعمهم المستمر لسوريا والسعي وراء الحل السلمي للنزاع.
علي اكبر ولايتي مستشار المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية تحدث بلغة المنتصرين قائلا ان التقدم الذي احرزه الجيش السوري في جبهات القتال ضد المجموعات الارهابية وتطبيق وقف لاطلاق النار وبدء محادثات جنیف، نستطيع القول ان سوريا وحلفاءها ومن بینهم ایران وروسیا هم اصحاب الكفة العليا ونحن متفائلون حیال المستقبل. لكنه لم يخفي رغبته ببقاء الروس قائلا في تصريح للصحفيين ونشرته وكالة تسنيم الايرانية ان الروس اکدوا انهم سیحتفظون بقواعدهم برغم تقلیص قواتهم الجویة، وحسب تصورنا فانهم سیشارکون مرة اخرى في العمليات ضد الجماعات الارهابیة ان اقتضى الامر ذلك، و هذا الكلام سمعناه من کبار المسؤولین الروس بما فیهم الرئیس الروسی فلادیمیر بوتین.»
على الجانب الاخر بين المراقبون ان « الولايات المتحدة تلقت القرار الروسي بحذر كبير على وفق التقارير الإعلامية الواردة الا ان الرئيس اوباما علق على سحب القوات الروسية قائلا إن سوريا كانت في أشد الحاجة إلى الحد من العنف منذ بداية اتفاق وقف الأعمال العدائية، لكنه شدد على أن استمرار الأعمال الهجومية من قبل قوات النظام السوري، يُقوض جهود وقف الأعمال العدائية والعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة. فيما قال الاتحاد الأوروبي إن أي خطوات لخفض العنف تكتسب أهمية مع استئناف محادثات السلام.»
كما اشاروا الى ان « جميع ردود الافعال والتصريحات تصب في صالح روسيا فبعد ان كان فلادمير بوتين رجل حرب متهم بارتكاب المجازر اصبح اليوم رجل سلام لا يمكن انكار دوره في تثبيت العملية السياسية في سوريا وهو ما يعده مراقبون انه استثمار ذكي من قبل الروس فاذا ما فشلت المفاوضات الجارية في جنيف فان فرضية القاء اللوم على الجانب الروسي قد ذهب وبالتالي فقد سحب بوتين هذه الورقة من ايدي خصومة المتمثلين بالمحور السعودي الاميركي.»
واكد المراقبون أن « مؤشرات كهذه تجعل الجانب الروسي يحمل الكثير من الاوراق الرابحة بيده وبالتالي فقد اشارت اغلب التحليلات الى ان الانسحاب الروسي بهذا التوقيت كان مفيدا جدا للقيصر الروسي، بعد تعثر المفاوضات في ظل التراشق الكلامي بين الاطراف المتنازعة ومن خلال التجارب السابقة فان اي فشل في المفاوضات يعني القاء اللوم على روسيا وهو امر بات واضحا اذا ما رجعنا الى اول ايام الهدنة حين ربط الجانب الاميركي نجاحها بمدى التزام روسيا وحلفائها بذلك ما يعني ان التهمة جاهزة قبل الجريمة، وبالتالي فقد اقتنص الجانب الروسي هذه الفرصة بإعلان الانسحاب لتحقيق فوائد عدة ابرزها, اظهار روسيا كراعٍ للسلام لما تقوم به من مبادرات سياسية يندرج ضمنها الانسحاب من الاراضي السورية كبادرة حسن نية يمكن التعويل عليها بضرورة استبعاد فرضية العودة الى ميدان الصراع على الارض، وبالتالي فان أي فشل في تلك المفاوضات سيتحمله الطرف الاخر المتمثل بالمعارضة وحلفائها السعوديين والاتراك، كما ان قراراً مفاجئاً كهذا يجعل الساحة مفتوحة لكل الاحتمالات ما يرجح كفة الجانب الروسي كونه اصبح هو صاحب الكلمة الاولى فيما يتعلق بالأزمة السورية.»
كما اوضحوا انه « قد يكون هناك احساس لدى الروس باستحالة الوصول الى حل نهائي للازمة السورية في المدى القريب حتى وان حققت المفاوضات بعض التقدم وان بقاء الازمة في دوامتها يعني المزيد من الخسائر على المستوى السياسي والعسكري. ومن المحتمل ان روسيا استشعرت الخطر الاكبر بعد اسقاط الجماعات المسلحة طائرة ميغ 21 سورية ما يعني حصولهم على اسحلة حديثة مضادة للطائرات، والرئيس الروسي لا يتحمل خسارة الكثير خاصة في ظل الازمة الاقتصادية الخانقة في بلاده ما يعني اننا قد نشهد بعد ايام ارتفاع اسعار النفط بعد طفرة الروبل السريعة .»

* عن معهد واشنطن للابحاث والدراسات الاستراتيجية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة