رسالة إلى الدكتور مهدي الحافظ رئيس لجنة الخبراء

لم استغرب اطلاقاً او اتفاجأ بتكليفك رئاسة لجنة الخبراء المعنية مباشرة بمتابعة وتنفيذ الملف الإصلاحي ، وقبله والأهم التدقيق في اختيارات أسماء الشخصيات المرشحة للكابينة الوزارية الجديدة ، أقول ذلك لأنني على ثقة بأنك من بين أناس مايزال لهم وجود في الساحة العراقية ، يتحسسون الألم العراقي الذي سببته الازمات السياسية المفتعلة بفعل الجهل والتخبط والسعي للكسب واغتنام الامتيازات على حساب المصلحة الوطنية والشعبية ، وكما عرفتك مناضلاً وسياسياً وانسانياً ، واجهت وتصديت وتحملت صعاب الظروف ، فانت اليوم امام مهمة لابد لكي تنجزها بنجاح ان تستعيد كل مفردات النضال والمبدأ ، وتضع امامك طريقاً واحداً تبدأ فيه خطوتك الأولى بأرادة النجاح الذي لاخيار لك سواه .
البلد يحتضر ، والشعب يعتصره الألم ، ولابد من وقفة وطنية شجاعة تعيد الحياة للعراق وتمنح الشعب البهجة والفرح ، وامامك فرصة تأريخية ووطنية ربما هي الأكبر والاشرف في كل مسيرتك الحياتية والسياسية ، لانك هذه المرة ستمثل وطناً وشعباً ، لابد ان تخلص لهما ولابد ان تتحدث بأسمهما واستحقاقاتهما ، تمسك بالرأي الصحيح ولاتهزك أي تأثيرات او تدخلات ، ولاتدع للمحاصصة او الولاءات أي مكان في حيز الاختيارات ، ولأنك حكيم ومتزن وواقعي ، فأنت بحاجة للتشبث بكل العناصر التي تقرب الحقائق وتبعد التفسيرات والاجتهادات الخاطئة التي سببت لنا كل هذا البلاء .
اعرف تماماً انك اليوم امام مهمة شاقة وصعبة ، لكن ياسيدي البلد في وضع اصعب واكثر شقاءاً ، وهنا تتأكد القيمة الحقيقية لمهمتك في النجاح ، وليس غريباً ان يختارك رئيس الوزراء لهذه المهة ، فهو بالتأكيد لديه مايبرر هذا الاختيار ، وحسناً فعل ، وليس لدي شك في ان كل الأطراف قد باركت هذا الاختيار ، بما في ذلك العديد من مكونات الشعب ، فليس والحال هذه أي مجال للتشكي او التحجج بوجود مشكلة هنا او مشكلة هناك ، واذا حصل شيء من ذلك ، تحدث بكل وضوح وتفصيل عما يواجهك ويحد من قدرتك على الإنجاز ، الشعب يريد أن يعرف ، ولابد ان تكون مع إرادة الشعب ، ولانريد بعد اليوم أن تتخذ القرارات خلف الكواليس لمجرد إرضاء اطراف سياسية على حساب الإرادة الشعبية ، وتأكد اخي العزيز ان الشعب قد كره السياسة وبغض السياسيين لأنه ادرك حجم الضيم والحيف الذي لحقا به من جراء العمل السياسي .
نجاحك في هذه المهمة الوطنية الشريفة ، هو نجاح للعراق ونجاح للشعب العراقي ،وقيمة كبيرة تضاف بمعنى الشرف والوطنية لمسيرتك النضالية ومسيرتك الحياتية التي تجاوزت الثمانين عاما من العطاء الثر.
رياض عبد الكريم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة