حياوي يأتي بـ»خان الشابندر» الى نادي الكتاب بكربلاء

كربلاء ـ علي لفته سعيد

احتفى نادي الكتاب في كربلاء بالقاص والروائي المغترب محمد حياوي بمناسبة صدور روايته ( خان الشابندر ) عن دار الآداب البيروتية التي حققت نجاحا ملحوظا في الوسيط الادبي العراقي
في بداية الامسية قال مقدمها الدكتور احمد حسون ان حياوي واحد من اهم المشتغلين في حقل السرد منذ ثمانينيات القر ن الماضي واصدر العديد من الروايات والمجاميع القصصية قبل ان يغترب في زمن النظام السابق وهناك في هولندا تخصص بالكرافيك وحصل على شهادة الماجستير.. واضاف ان السرد اليوم اضحى عنوان ورسالة وإذا ما اردنا ان نعرف مزاج أمة علينا ان نعرف إصداراتها في الرواية والسردية العراقي الان هي الاصدق والافضل لأنها تعبر عما يدور في المجتمع..واضاف ان الرواية دائما تكتب بعد الحرب الا السردية العراقية تكتب خلال الازمة للذلك تخرج الروايات طازجة ولهذا لابد ان تصل الرواية الى البيوت والشباب لأنها الاقدر عل التأثير والتوعية والبناء..ويشكل حيون على ان السردية هي المعادل الموضوعي للخراب الذي يحدث وهي ايضا التي ستحافظ على التراث
وقال المحتفى به الروائي حياوي ان هذه الرواية أخذت منه خمسة اشهر لتدوينها ولأنه امام غربة وانقطاع كان امام عملية تيه خاصة واني سمعت انه تم اصدار اكثر من 500 رواية في العراق فكيف لي ان اكون بينهم..لذا اخترت دار الآداب لأنها اولا لا تنشر نصا غير جيد وثانيا لأتمكن من طرق الابواب لأني تركت الكتابة السردية لمدة 25 عاما..وأشار الى ان الرواية حققت صدى طيبا سواء في بيروت او القاهرة وهو ما وجدته ايضا في بغداد وهذا ما افرحني واشعرني بالمسؤولية.. واشار الى ان الرواية مؤشر لتقدم المجتمع ولفت الى انه لا يمكن ان تنتج رواية كبيرة دون تقدم وتغير وحتى المتناقضات الرواية تعيش في مجتمع متحرك ولهذا نجدها متقدمة في امريكا اللاتينية وافريقيا وسنجدها في العراق ايضا لأننا نعيش دائما ازمة ولحظة متحركة ومتناقضة وثائرة.. واشار لدينا هزة عميقه حصلت وانعكست على المجتمع العراقي ولهذا فهي بحاجة الى دراسة عيقة ايضا وبين ان الفن الروائي هو فن العصر وهو يواجه متغيرات الحاصلة في المجتمع.. وتوقع حياوي انه في السنوات المقبلة سيتم كتابة روايات عديدة تناقش المتغيرات لأنها القادرة على توظيف هذه المتغيرات لصالح التقدم في المجتمع..لكن حياوي انتقد مكثرة الروايات وعدها بسبب غياب حائط الصد النقدي الذي كان سائدا الان جور النشر تنشر لكل من لديه مخطوطة ومال دون ان تكون هناك مراجعة ولذا بحسب قوله لابد ان تتوفر المعايير القليلة على الاقل لإصدار رواية.., ويعود حياوي الى الرواية ويقول انها لحظة قلق وخلق وصعب أن يقول الكاتب ان هذا ما اردت قوله لان الكتابة تجلي وفعل معزول ولذلك لابد من توفر منصة فلسفية لها بعد فلسفي معين عند الشروع بالكتابة.. ولذلك كما يقول احاول اغير مفهوم الشرف واعيد صياغته في الرواية لانني اتطرق الى مفهوم الجمال الحقيقي ولا ادري إن كانت الرواية قد نجحت في قولها وفلسفتها وهذا متروك للقارئ.
الأمسية شهدت العديد من المداخلات بدأها الدكتور الناقد علي حسين يوسف بقوله ان رواية خان الشابندر تحكي قصة بلد تغيرت احواله بعد ما مر به من ويلات وكوارث مما كان مثار دهشة الراوي واستغرابه..واضاف الروائي عاد من الغربة وذاكرته تختزن اجمل الذكريات وابهى الصور عن بلد الطفولة فما أن عاد يهزه الشوق والحنين الى ربوع صباه الى تلك الأماكن التي أكتشف ذكورته فيها أول مرة فوجدها خربة مهجورة ، لقد بان الخراب على معالمها وعم الدمار بين ارجائها والأكثر من هذا لقد تبدلت طباع الناس فالكل يمارس اشياءه بغير قناعة حتى تلك الفتاة وصويحباتها في المبغى فقد اجبرن عن عدم قناعة لسلوك هذا ..ويشير الى ان الملاحظة الأكبر على الرواية انها وظفت المكان توظيفيا جدليا اشكاليا فقد يلاحظ القارئ أن المكان في الرواية يحمل تناقضه في ذاته فهو أليف ومعاد في الوقت ذاته وهو حسن وقبيح ومكروه ومحبوب أيضا .
فما قدم الدكتور علاء مشذوب ورقة جاء منها ان الروائي محمد حياوي يطالعنا بنص غاية بالروعة وبلغة روائية متميزة بلا تكلف تنساب مثل ضوء القمر الكاشف عن خبايا المهمش القابع في أزقة بغداد القديمة يسرد لنا الراوي/ البطل المشارك حكاياته البسيطة اليومية ولكن العميقة، والتي يلتقطها من الشارع..ويضيف مشذوب ان الرواية عبارة عن قصص قصيرة متصلة وليست منفصلة، كانت أديم (خان الشابندر) تقول أحدى شخصياته (سالم) : أنا شخصيا استشهدت في القادسية. ثم تبين أنني فقدتُ في الشيب. وبعد ذلك، أسرتُ في إيران. وبعد سنين وجدت نفسي في مصحة عقلية.. هذه السيارة الثانية التي اقتنيتها بعد أن اخترقت الأولى في انفجار الصدرية. خرجت منها محترقا، وتعجب الناس كيف نجوت من الحادث! أنا ميت يا أستاذ من زمان .. فهل يخاف الميت من الموت.
الأديب علي لفته سعيد عد الرواية هي لهفة كبيرة ومنطقة عارية لكشف الاسرار..واضاف ان حياوي كان جريئا في الحضور في ثمانينيات القرن الماضي مثلما كان شجاعا في الطرح.. ورواياته ومجاميعه القصصية السابقة تشهد على ذلك.. واشار ان حياوي يمتلك القدرة على طرح المفردة البسيطة لكنها حيوية وقادرة على رسم دهشة المخيلة ولهذا نراه ينبته للإشكالية في الرواية لان الرواية التي تخلو من الاشكالية لا تعد رواية..ولفت سعيد الى ان الاديب والروائي العراقي يكتب مع استمرارية الحرب لان الحرب لم تنته لكي يختار وقتا ليتأملها ويكتب وصارت لديه الدربة في التعامل مع مواضيع الحرب لأنه شب معها وعاشها وربما يموت وهي مستمرة
اما الباحث حسن عبيد عيسى انه يفهم مما طرح ان الدافع لكتابة الرواية هو دافع شخصي كونك كنت متلهفا لزيارة بيت الدعارة الذي اكتشفت فيه رجولتك قبل اكثر من اربعين سنة..وتساءل ترى اين القضية التي تناولتها روايتك هل هي قضية خاصة أم أنك جعلت ذلك مدخلا لقضية أكبر؟..ثم تساءل عن قول حياوي ان الرواية ازدهرت في افريقيا وامريكا اللاتينية بسبب تردي الاوضاع هناك بينما لم تهتم بها المجتمعات الاوربية كونها مجتمعات مرفهة..بينما قال في جانب آخر انه اصيب بعطب خلال غربته في هولندا التي امتدت لربع قرن ..هل هذا يعني انك ترفهت وادمجت في المجتمع الهولندي وانك لم تكن تحمل همومك وهواجسك ودواعي هجرتك؟.
الفنان التشكيلي نعمة الدهش فتطرق إلى أمنيات الاديب العراقي عامة والادباء في كربلاء خاصة أن يتحرر العراق فعلا بعد 2003 وإذا به يتفاجأ بأن التحرير أصبح احتلالا. لذلك فتسارع الاحداث التي تثير الاديب بالأخص تضطره أن لا يترك كتابة الرواية طويلا لكنه لجأ إلى فنون الادب الاخرى كالقصة والقصة القصيرة جدا وقطع شعرية تعري الاخفاقات لدى الحكومة لكن الروائيين نراهم لم يقصروا بكتابة الروايات الرائعة كالروائي علي لفته سعيد وجاسم عاصي و د.علاء مشذوب وتعدت رواياتهم الاهتمام المحلي من قبل النقاد إلى المجال العربي ونيل الجوائز العربية.وتناول القاص والناقد جاسم عاصي علاقته بالروائي التي تمتد لسنين طويلة ثم تحدث عن رواية (خان الشابندر) بقوله ان الرواية تضافرت فيها الاجزاء والمكونات لوضع المكان موضع الرمز فهي استعانت بالجزء من أجل التعبير عن الكل وكذلك تعاملت مع المهمل الذي هو سمة الرواية ما بعد عام 2003 باختلاف ذاتي وموضوعي.. ويضيف ان الكاتب وضع سارده موضع الحياد ومرونة الرؤية لكشف ما هو مضمر ضمن المباشر والمكشوف.. ويضيف كما وطرحت الرواية مفهوم خاص لمفاهيم ألفت الآصرة الاجتماعية دلالاتها كالشرف والطهارة والدنس.. وان هذه المفاهيم وجدت ضمن الوعي الاخلاقي للسادر مجالا آخر فتعادل مع المفهوم عند القاع.. ويؤكد عاصي انه يجد ان الرواية تعادل فيها الاطراف تماما.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة