توجيه الاتهامات إلى صلاح عبد السلام عقب القبض عليه في بلجيكا

المشتبه به كان يخطط لتنفيذ هجمات جديدة في بروكسل
برلين ـ جاسم محمد:
كثيراً ما وصفت دولة بلجيكا التي تقع في قلب اوروبا واحدى الدول الرئيسية المساهمة بتشكيل الاتحاد الاوربي وفضاء «شنغن»، بأنها حديقة «الجهاديين» الخلفية لتنفيذ عمليات ارهابية في عواصم اوربية ابرزها باريس.
بروكسل تلك العاصمة الاوربية التي تحولت بعض احيائها الى «حواضن» للجماعات الارهابية على غرار حي «مولينبيك» ونشطب من داخلها شبكة «الشريعة من اجل بلجيكا «بزعامة بلقاسم. الجغرافية وترابط الحدود بين باريس وبروكسل حولتها الى «ارض مدد «وفقا لمنظور الجماعات الارهابية لتنفيذ تفجيرات باريس وربطت حدودا للجماعات المتطرفة.
فطالما وصف صلاح عبد السلام بالكنز المعلوماتي ومفتاح شفرة للكثير من الملفات ضد تنظيم داعش في اوروبا، ومن شأنه يعمل على تفكيك خلايا ارهابية جديدة. لكن رغم ذلك فالعملية هذه لا تمنع حدوث عمليات ارهابية خاصة عمليات الذئاب المنفردة، إن حالة التأهب وعمليات تفكيك الخلايا من شأنها بخفض احتمالات تنفيذ تنظيم داعش لعمليات ارهابية واسعة في الوقت الحاضر في بلجيكا وباريس في اقل تقدير.
اعلن مكتب المدعي الاتحادي البلجيكي القاء القبض على صلاح عبد السلام في بروكسل يوم 18 مارس 2016 وهو المشتبه به الرئيسي في هجمات باريس. وجاءت عملية القاء القبض بعد يومين من العثور على بصماته في أحدى الشقق بالعاصمة البلجيكية.
وذكرت تقارير إعلامية أن صلاح عبد السلام أصيب في المداهمة، وكشفت الشرطة الفرنسية في وقت سابق عن إصابة شخصين في أثناء عملية أمنية في حي «مولنبيك» في بروكسل الذي شهد عمليات مداهمة واسعة بحثاً عن مشتبه بهم في اعتداءات باريس نتج عنها مقتل «محمد بلقايد» جزائري الجنسية، والذي يرتبط بعلاقة بصلاح عبد السلام. إن صلاح عبد السلام لم يقاوم ولم يفجر نفسه، كما كان متوقعاً في مشهد المداهمات ضد الجماعات المتطرفة.

من هو صلاح عبد السلام
صلاح عبد السلام هو فرنسي من أصل مغربي ويبلغ 28 عاما من العمر، وهو احد المتهمين الرئيسيين في هجمات باريس التي أودت بحياة 130 شخصا وهزت العاصمة باريس في 13 من نوفمبر2015.
نشأ وترعرع، في حي مولينبيك في بلجيكا، أغلبية سكانه من المهاجرين المسلمين. وهو متهم بتدبير هجمات باريس هو وشقيقه إبراهيم بعد عثور الأمن الفرنسي بعد هجمات باريس على سيارة استأجرها صلاح عبد السلام من بلجيكا وتحمل أرقاما بلجيكية واستعملت في الهجمات. ويعد من أصحاب السوابق وكان يحصل على دخل متوسط بامتلاكه متجر، ووصف بانه كان غير متطرفا ومعروف بتردده على الحانات واحتساء الخمر.

تفاصيل التحقيقات
ظهر اسمه في إطار التحقيقات في هجمات باريس، حيث استأجر سيارتي رينو و»فولكسفاغن بولو» اللتين استخدمتهما المجموعة التي هاجمت مسرح «باتاكلان»، كما استعملتها كذلك بطاقته المصرفية لتسديد فواتير غرفتين في نزل لتأجير الشقق في «آلفورفيل» بالقرب من باريس حيث أقام المهاجمون قبل الاعتداءات.
وفي حي «مولنبيك» حيث يوصف صلاح عبد السلام بأنه كان حسن المظهر، لم يوح يوماً بأنه إسلامي متطرف يميل إلى الجهاد، بل بالعكس إذ ذكر سكان الحي أن صلاح وشقيقه إبراهيم كانا «يشربان الخمر بكثرة ويدخنان لكنهما ليسا متشددين إطلاقا. ذكرت التحقيقات بأن صلاح عبد السلام ربما تردد في اللحظة الأخيرة وتخلّص من حزامه الناسف الذي عُثر عليه لاحقا في ضاحية «مونروج»، وخاصة أن بيان تنظيم داعش الذي تبنى الاعتداءات تحدث أولاً عن تفجير في الدائرة الثامنة عشرة، وهو التفجير الذي لم يحدث أبدا وكان آخر أثر له في «شاربيك»، ضاحية أخرى لبروكسل، في 14 نوفمبر 2015. التحقيقات كشفت بان عبد السلام أمضى ثلاثة أسابيع في مخبأ في حي «شاربيك» حيث تم العثور على بصمة الحمض النووي الخاصة به. وعثرت الشرطة في 86 شارع بيرجي على أثار متفجرات وثلاثة احزمة “مصنوعة يدوياً” وعلى بصمات صلاح عبد السلام.
المعلومة المهمة التي حصلت عليها الاستخبارات البلجيكية والفرنسية هو اعتراضهم مكالمة صادرة من صلاح عبد السلام يوم 16 مارس 2016الى صديقه «امين شكري» يحمل جوازاً سورياً يطلب منه تأمين سكن له بعد فراره من شقة في ذات الحي «مولينبيك» والتي لا تبعد الا عشرات الامتار.
يذكر أن السلطات البلجيكية عثرت يوم 16 مارس 2016 على راية تنظيم «الدولة الإسلامية» وكتاب عن السلفية قرب جثة مشتبه به قتل خلال عملية دهم في بروكسل على علاقة باعتداءات باريس. وكانت عملية الدهم لفريق المحققين الفرنسي البلجيكي التي تعتد عملاً تقليدياً، في شقة كان يعتقد انها شاغرة لانه لم يكن هناك أي اشتراكات للمياه او الكهرباء. الحكومة الفرنسية طالبت بترحيل المتهم صلاح عبد السلام الى فرنسا وفقا الى قوانين الاتحاد الاوروبي التي تقضي بذلك، كون الحادثة وقعت في باريس.

دلالات القبض
على صلاح عبد السلام
إن اجهزة الاستخبارات والامن تمكنت من الامساك بصلاح عبد السلام حياً، كما إن العملية جاءت بعد اكثر من 100 عملية دهم، فهي تعيد مصداقية اجهزة الامن البلجيكية والفرنسية ،اضافة الى اهمية التعاون الاستخباراتي وتبادل المعلومات ما بين دول الاتحاد الاوربي ودول اخرى من خارج الاتحاد.
التقارير المعلوماتية كشفت عن وجود تعاون ميداني استخباراتي من قبل المغرب وكذلك من قبل الاستخبارات المركزية، المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إرنست قال في اعقاب ذلك: إن الولايات المتحدة تساعد السلطات في فرنسا وبلجيكا لتعزيز الأمن منذ هجمات باريس التي وقعت في نوفمبر 2015 وإن ذلك سيستمر، وهذا يعني ان الولايات المتحدة ستركز في سياساتها على التعاون الاستخباراتي مع اوروبا ودول المنطقة.
ومن المتوقع ان القاء القبض على صلاح عبد السلام من شأنه ان يكشف تفاصيل عملية تفجيرات باريس : الطريقة والتخطيط والتمويل والقيادات التي كانت في مسرح العملية الارهابية، من شأنها ان تفتح ملفات جديدة وتساعد على تفكيك خلايا ارهابية ، واصبحت ايضا الاستخبارات واجهزة الامن الاوربية قادرة على تفكيك خلايا تنظيم داعش الارهابية، وهذا يعد نقلة نوعية في عملها، ومن النتائج ايضا إن تنظيم داعش لم يعد قادراً على تنفيذ عمليات واسعة ، لكن لا يمنع احتمالات عمليات الذئاب المنفردة، ولا يلغي خطر التهديدات.

*باحث في قضايا الإرهاب والاستخبارات

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة