يوم واحد لا يكفي

يوم واحد من أصل 360 يوماً هو اجحاف بحق الأم فيما تترك بقية الأيام للرجل يصول ويجول بها , يوم واحد لا يفي حقك أيتها الأم الصابرة المحبة المضحية التي تجاوزت معاناتها أنين الايام والاشهر والسنين , ولاسيما العجاف منها .
ولو تمنينا في كل ثانية لكِ لن تصل لمستوى ما تقدمينه على مدار ثواني وساعات حياتك التي تبدأ وتنتهي بابنائكِ وهمومهم وكيفية أدارة حياتهم وترتيب اوراق اعمالهم وان كانت على حساب حياتكِ وراحة بالكِ وصحتك وسهرك أي أمنية تعادل او تساوي الليالي التي كنتِ تسهرينها على اطفالك المريض منهم حتى يشفى والطالب حتى ينتهي واجبة والمهموم حتى يزول همه , فيما كانت الايام تمزقكِ بين راحتيها ما بين ان تضم ابناءها كخيمة تحميهم من حر الصيف وبرد الشتاء , وبين ان تكون مربية ومعلمة ورجل البيت في غياب الاب ,وما بين هذا وذاك تضيع حياتها في سبيل بناء حياة اولادها والبقاء على اعمدة اسرتها متراصة وقوية .
لم تشتكِ من مرض وخوفاً على مشاعر من حولها , ولم تمنعها ملابسها الرثة ولا اصباغ لون عباءتها من اشعة الشمس وهي تنظر ابناءها خارج اسوار المدرسة من ان تواصل الجهاد ليكونوا متعلمين اسوة بأقرانهم .
لم يمنعها جهلها الذي فرض عليها من ان تكون المعلمة الاولى والمربية الفاضلة التي تكافح ليحصل فلذات اكبادها على ما حرمت منه من حق التعليم والقراءة والكتابة .
لم يردعها مرضها من ان تتحول الى سور لحمايتهم من كل ما مرت به من محن ومصائب جعلتها تنازع المرض والقهر والغبن وان كان على حساب صحتها .
لم ولن تكف عن أن تكون حاملة الهم ومرد الاحزان لهم .
فكل عام وانتِ جميلة معافاة تحملين ذلك القلب الذي يتسع للكون ولا يمكن لاحد ان يسعه , كل عام وانت الجنة وخلافكي النار التي لا يعرف جحيمها الا من فقد أمه وحرم من حنانها وسماع صوتها .
لم تشعر يوماً ان من حقها ان تفرح من دون ان تشارك احباءها بفرحها وان تتقاسم افراحهم معهم وكأنها فراشة تحمل على جناحيها كل ما يسر ابنائها .
هي الأم والصديقة والحبيبة التي لا غنى عنها وان بعدت او غيباتها الاقدار . ان للأم العراقية خصوصية لا منازع لها بين بقية امهات الكرة الارضية فمنذ الازل وهي الأم المفجوعة والمنكوبة بفقد ابنائها واحداً تلو الآخر , وهي الأم المسلوبة الارادة أمام شظف العيش وضنكتهِ , لم تشاركها امهات الارض بأحزانها ومصائبها المتتالية على مر الدهور كانت ومازالت ام للنكبات والاطراح ليست كسائر الأمهات فهي تزف ابنائها للموت وتجعل من روحها مرسات للمصائب.
زينب الحسني

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة