الفيلم السعودي.. حضور خجول يتحدى التابوهات

فائز حمدان
سينما سكوب
مع أن المخرجين السعوديين قد بدؤوا بإخراج بعض الأفلام مثل فيلم (اغتيال مدينة) للمخرج عبدالله المحيسن عام 1977، والذي شارك في مهرجان سينمائي في القاهرة آنذاك، وفيلمين آخرين في الثمانينات هما: (موعد مع المجهول) للفنان سعد خضر، وآخر وثائقي للمحيسن مجدداً. إلا أنه بعد أكثر من حادثة كان التوقف الأول والذي أثّر كثيراً في محاولات السينما تحاشياً للمزيد من ردات الفعل من التيارات المناهضة له، كما توقفت دور العرض قبل أن تبدأ في التطور المنتظر.
لكن ذلك لم يدم طويلاً فكانت هناك نوافذ تُفتح مرة بعد أخرى بأفلام سعودية تعرض هناك في المهرجانات العربية أو ملتقيات السينما ودور العرض في البلدان المجاورة، كما شارك بعضها في مسابقات عالمية وبعضها كان يحصد جوائز مهمة.
استمر عبدالله المحيسن نحو التسعينات بفيلم وحيد في ذلك العقد وهو فيلم (الصدمة)، وكان وثائقياً كذلك، ويقدم رؤيته حول حرب الخليج. وبدت فترة راكدة حينها وغير مشغولة بمحاولات أخرى لصناعة فيلم محلي، إذ سادت روح التراجع بعد عدد من المحاولات لاستعادة دور السينما على محدودية تلك البدايات، مع أن المسلسلات السعودية والمسرح السعودي ممتلئان بالممثلين ذوي القدرات والموهبة الحقيقية، ومنهم من شارك في أفلام عربية مثل الفنانين سعد خضر ولطفي زيني، كما عمل المنتج محمد التركي على عدد من الأفلام الأمريكية بهوليوود، لكن ظل عدم وجود السينما بصالاتها ودورها عائقاً ويشكل لدى المهتمين أسئلة متناقضة ومتشعبة تتصل باللاجدوى والإحباطات مع الإصرار على منع إقامة أي صالة للعرض.
و مع مطلع الألفية، برز جيل منفتح على العالم، يحمل في داخله هواجس وأسئلة ورؤى وتحدياً مختلفاً من الصعب أن يقف أمامه عدم وجود صالات العرض وأمكنة السينما، ومعاهدها، وتدريبها، بل حملته ثقافة البدائل والملتيميديا والتقنيات الجديدة والاتصال بالتجارب العالمية رؤى جديدة، وبدأوا من حيث انتهى الآخرون.
انطلقت المخرجة هيفاء المنصور بفيلم (أنا والآخر) 2001 وهو فيلم قصير وحقق جائزة أفضل سيناريو في مسابقة أفلام من الإمارات، ومهرجان روتردام للأفلام العربية في هولندا لاحقاً، لكن الانطلاقة الأكثر غزارة كانت بعودة عبدالله المحيسن عام 2006 -بعد أن توقف 13 عاماً- مع إخراج فيلم (ظلال الصمت) وهو أول فيلم روائي طويل شارك فيه ممثلون من السعودية وسوريا، وشارك في 10 مهرجانات عالمية.
وفي نفس العام أخرجت المخرجة هيفاء المنصور فيلم (كيف الحال) والذي حقق إيرادات عالية قياساً بالفيلم العربي، واستمر العام 2006 مع عدد من الأفلام القصيرة والإبداعية فيلم تمرد لعبد العزيز النجيم، وفيلم مطر، وحلم الصحراء لرضوان خالد، والفيلم التسجيلي (السينما 500 كم) من إخراج عبد الله آل عياف، وهو يناقش إشكالية السينما والمتابعين في السعودية الذين يضطرون للسفر عبر الجسر لمشاهدة السينما في البحرين القريبة، وفي هذه الفترة بدأت بعض الأندية الأدبية وجمعيات الثقافة والفنون عرض بعض الأفلام القصيرة في مقرّاتها بين فترة وأخرى دون أن يكون هناك أمكنة احترافية ولكن ضمن قدرات تلك الجهات، وكانت أفلاماً محدودة بين القصيرة والوثائقية أو التاريخية أو الثقافية، وفي العام 2007 استمر عبدالله آل عياف بفيلم آخر (إطار)، وممدوح باعجاجه بفيلمين هما (انتماء) و(ليلة البدر)، وفيلمين آخرين لمحمد هلال وعلي الأمير، وجميعها من الأفلام القصيرة. لتعود الأفلام الطويلة عام 2008 بفيلمين هما (صباح الليل) و(مهمة وسط المدينة) مع أكثر من 6 أفلام قصيرة لمخرجين بدأوا يشكلون ملامح الخصوصية والحضور الأبرز في هذا المشهد، وبدأت الأعوام التالية تشهد زيادة في عدد الأفلام، ففي 2009 فيلمين طويلين و10 أفلام قصيرة، وكذلك في 2010 حيث خلت من الأفلام الطويلة مقابل 11 فيلماً قصيراً، وفي 2012 حقق فيلم (وجدة) للمخرجة هيفاء المنصور أكثر من جائزة عربية وعالمية، ويعد أول فيلم روائي طويل يتم تصويره بالكامل في السعودية. وكانت هناك عودة لإقامة سينما خاصة أو سريّة مثل (شمع أحمر) التي انطلقت في مدينة أبها قبل عامين وسرعان ما توقفت. وكان يعضد ذلك الشغف بالسينما ظهور كتاب ومهتمين في مجالات السينما خلال تلك الأعوام مثل خالد ربيع وفهد الأسطا وغيرهم في الصحافة الثقافية وجيلها الجديد في السعودية. وازداد عدد الأفلام القصيرة في 2012 ليصل إلى 29 فيلماً تقريباً. وليعضد ذلك عدد من المهرجانات المحلية، مهرجان جدة في 2006 والدمام في 2008 ومهرجان روتانا 2012 والأنصار في المدينة المنورة.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة